قراءة في الإعلان المشترك للمبعوث الدولي لليمن

  

أفراح الزوبة

أفراح الزوبة تكتب: قراءة في الإعلان المشترك للمبعوث الدولي لليمن


قراءة في الإعلان المشترك” للمبعوث الدولي.. والذي يشمل الثلاثة أبواب “إعلان وقف إطلاق النار، إجراءات اقتصادية وإنسانية واستئناف العملية السياسية”.. فما الجديد؟!.

في باب الإجراءات الاقتصادية والإنسانية في الإعلان أضيفت بنود لم يسبق أن طُرحت من قبل خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الاقتصادية والإنسانية “كـ تشكيل فريق مشترك لصيانة وإصلاح خط النفط “مأرب –رأس عيسى” للعمل على استعادة ضخ النفط وكذلك العمل المشترك على عودة الخدمات مثل المحطة الغازية”، وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية والدولية والإنسانية على أن تقدم الأمم المتحدة الدعم الفني للمطار، وهذا مخالف للمسودة الأولية التي كانت تتحدث عن شراكة في إدارة المطار بين الطرفين.. كما ذكرت الوثيقة بنوداً أخرى متعلقة بميناء الحديدة وفتح الطرقات ودفع الرواتب والقضايا الإنسانية التي ذكرت سابقا في مبادرة أبريل 2020.
كما أضيفت تفاصيل حول تنفيذ هذه الحزمة من الاتفاقيات تعتبرها وحدة واحدة وتعتبر أن التوقيع على هذا الإعلان لا يؤسس لتغيير في المراكز القانونية لأي طرف ويقال إن هذا البند موجود في النسخة المسلمة للحكومة فقط..
يؤخذ على هذا الإعلان جملة من الثغرات الفنية والسياسية التي لم يكن يُتصور وقوع المبعوث ومكتبه فيها والذي يفترض أن يكون الأكثر فهما وحرصا على العملية السياسية، وهنا أذكر ملاحظاتي على المشروع المسمى “الإعلان المشترك”:
أولا: ملاحظات فنية
1. يقتفي هذا المشروع آثار اتفاقية استكهولم وبنفس التساهل / الخفة في تطوير المقترحات السياسية وتلغيمها بالبنود غير القابلة للتنفيذ، حيث تم حشر حزمة من القضايا تتطلب توافقا سياسيا للتنفيذ وجعلها “شرطا قبليا للدخول في مرحلة استئناف العملية السياسية”.. وذلك كما حدث تماماً في استكهولم حين وضعت قضايا مثل إدارة الموانئ والخدمات الأمنية بالموانئ والمدنية في قلب الاتفاق دون التفكير في آلية التنفيذ في ظل حالة الحرب القائمة..

2. حٌمِل الإعلان حزمة من القضايا العاجلة كمواجهة كورونا وصيانة خزان صافر وقضايا إنسانية كإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في معية قضايا سياسية مهمة كالشراكة في إدارة الموارد السيادية كالنفط والغاز والمرافق الحيوية كالمحطة الغازية، وربط هذه القضايا مع بعض ليس عملي من ناحية ومن ناحية ثانية يورط القضايا التي يجب أن يتم معالجتها في أطر مختلفة في سياق سياسي شديد التعقيد.

3. يرفع هذا المشروع من سقف توقعات طرف سياسي وهو “الحوثي” ويعطيه “مقدم” عالي القيمة لمجرد تشجيعه على الدخول في مفاوضات حول لا شيء، و “حقيقة” إذا افترضنا موافقة الشرعية على هذا الإعلان ما الذي سيتم التفاوض عليه لاحقا فيما يسمى بالعملية السياسية في الإعلان.

4. إذا كانت قضية كخزان صافر وهي قضية بيئة وإنسانية بحتة قد تعثرت لأكثر من عام كيف يتوقع المبعوث ومكتبه أن يتم التوافق على حزمة قضايا متشعبة ومعقدة على قدر عالي جداً من الحساسية والخطورة قبل استئناف العملية السياسية.

5. هناك أنباء تفيد أن هناك نسخًا مختلفة لدى كل طرف، وهذا مرة أخرى تصرف مكرر من اتفاقية استكهولم.. وهو يبني لعدم الثقة في المبعوث ومكتبه، ويؤكد عجز المبعوث عن تطوير إطار مشترك يعمل كقاعدة عامة لبدء حوار سياسي.

ثانيا: فيما يتعلق بجوهر الإعلان المشترك
1. يظهر تماما أن هذا الإعلان تجاوز تام للأسس القانونية التي بني عليها دور المبعوث ويخل بحقوق الحكومة الشرعية وموقفها القانوني كطرف ارتضى ووافق على قبول مساعي المبعوث لإحلال السلام في اليمن تحت مظلة الأمم المتحدة والمرجعيات المعترف بها يمنيا ودوليا، حيث يقدم هذا المشروع الدعوة صريحة لتنازل الحكومة الشرعية عن دورها في إدارة موارد البلاد السيادية والتي تقع فعليا وعمليا تحت إدارتها، وفي ذات الوقت يطلق يد “الحوثيين “في التفرد بإدارة المنشآت السيادية التي تقع في إطار سيطرته والخارجه عنها دون أي دور للحكومة الشرعية.

2. يعمل هذا الإعلان خارج مرجعيات الحل السياسي بالرغم من الإشارة لها في الإعلان، إلا أنه وعمليا تم تجاوزها وقدم للمبادرة في سياق متحلل تماما من أية قواعد متفق عليها سابقا..

3. يقدم المبعوث في هذا الإعلان لقضايا لم يتم بحثها قبلا وما كان ينبغي أن تٌضمن المقترح المقدم منه “رسميا “، وهو بهذا لا يمارس حقيقة دور الوسيط وإنما دور أقرب “لساعي البريد/ أو الميسر”، الذي ينقل الرسائل والطلبات بين الأطراف لكنه لا يبذل جهد الوسيط لحلحلة العُقد وإقناع الأطراف بما يجب ويفترض أن يكون بناء على قواعد العمل ومرجعياته من ناحية وبناء على بصيرته وخبرته الشخصية ومهاراته في التفاوض والإقناع.

4. إن موافقة الشرعية على هذه الوثيقة – وهذا لن يحصل- لا يدع هناك حاجة لأي عملية مفاوضات تالية إذ أن الوثيقة ” الإعلان المشترك” تضمنت عمليا تسليم الدولة للحوثيين ومنحهم المشروعية دون قيد ولا شرط.

5. قد يكون هذا الإعلان دليل ضعف في اداء المبعوث نتيجة لعدم إدراكه لطبيعة مهمته وفهم سردية الصراع في اليمن من ناحية وقفزه على أسس ومرجعيات الحل من ناحية أخرى، وقد يكون بناء على قراءات متداوله للوضع في اليمن وتبنيه ما يسمى الواقعية السياسية والتي قد تكون تمثلت في صورة ضعف الحكومة الشرعية وإمكانية ممارسة الضغوط عليها من الإقليم ومن المجتمع الدولي للقبول بأي حل وأعتقد أن جميع العوامل السابقة كانت وراء الاستخفاف بهكذا وثيقة وتقديمها للشرعية دون أن يُبذل جهدا للنظر فيها وتوزينها فنيا وسياسيا وقانونيا..

وأخيرا.. نعلم أن الوضع باليمن معقد جدا وشديد الصعوبة ويزداد تعقيدا وصعوبة كل يوم، ولذا فالحاجة لجهد وساطة استثنائي دؤوب ومركز يبني للثقة مع الأطراف ولا يستجدي رضاهم، لكنه يتكأ على قواعد عمل تم تصميمها بهدف الوصول لأفضل تسوية تصب في مصلحة الجميع..

عناوين قد تهمك: