عصابة الحوثي تحرق (بسام المدقة) حيا بسبب رفضه العبودية

  

عادل الشجاع

د. عادل الشجاع يكتب: عصابة الحوثي تحرق (بسام المدقة) حيا بسبب رفضه العبودية


أقدمت عصابة الحوثي الإرهابية يو السبت الماضي في محافظة ذمار على ارتكابها جريمة بشعة، إذ أحرقت مقاولا حيا بسبب رفضه الاعتراف بعبد الملك سيدا، لأن ذلك من وجهة نظره يجعله وبقية اليمنيين في خانة العبيد. جريمة بشعة ومقززة، لكن شجاعة بسام جعلته يسترخص الحياة مقابل حريته وكرامته وإنسانيته. وهذه ليست الجريمة الأولى التي تقدم عليها هذه العصابة، فقد ارتكبت جرائم متعددة، لكن موقف بسام يعد الموقف الثاني المقاوم بعد موقف الشهيد حمود علي قاسم الذي رفض قبل أسبوع دفع الخمس من أرضه.

لقد ارتكبت هذه العصابة الإرهابية جرائم قتل متعددة بحق اليمنيين،لكن هذه الجريمة النكراء تمثل تصعيدا وحشيا من جماعة إرهابية تكشف كل يوم عن مآربها وتوضح أهدافها الشريرة للذين يصرون على استمرار التحالف معها، ويصرون على غيهم وظلالتهم ويغمضون عيونهم عن كل هذه الجرائم التي يتحملون وزرها بسبب شراكتهم مع هذه العصابة.

وقد جاء رد أبناء ذمار الأحرار سريعا بأن دم الشهيد الطاهر لن يذهب هدرا، خاصة وأنه أريق ليروي شجرة الحرية وأن القصاص من طواغيت الأرض الذين اغتالوا الشهيد ومن يشد على أيديهم سيكون انتقاما بحجم الجريمة، وسيكون الرد حازما ومزلزلا وقويا وسيعلمون أن غضب أبناء ذمار سيزلزل صفوف هذه العصابة.

أقول لمن كان يشكك بوحشية هذه العصابة الإرهابية، فهذا هو البرهان. ومن كان يعتقد أن هذه العصابة ستغير من سلوكها وتتعايش معه، فهذا هو البرهان. بسام لم يرفض التعايش مع هذه العصابة، فقط رفض أن يكون عبدا، فكان جزاؤه الحرق لأنه برفضه العبودية كسر كل أصنامهم إلا كبيرهم لعلهم إليه يرجعون.

لقد ارتكبت هذه العصابة الإرهابية جرائم بحق المعارضين لها، تفوق وحشية داعش. هناك من التصق جلده بعظامه من التجويع وهناك من كسرت عظامه وآخرون نزعت منهم أظافرهم. ولن يتوقف خيال هذه العصابة عن اختراع الجرائم والتفنن ومحاولة صناعة الخوف والرعب والهلع. ستحرق وتذبح وتقتل وتقطع وترمي وترجم وتسلخ وتدفن أحياء يتنفسون وكل ما يمكن لخيالها المريض إذا نحن استسلمنا لخوفنا وقبلنا بموتنا على يديها.

يبدو أن البعض بحاجة إلى صدمة أكبر حتى يفهم ويؤمن بأن هؤلاء مجرمون. أجزم أن جرائم الحوثي لن تكون مجرد مشاهد عابرة لأنها لن تستطيع أن تقتل فينا كل مرة جزءا من الشعور والعقل والقدرة على التحمل. تألمنا كثيرا لاستشهاد بسام بهذه الطريقة الهمجية، لكن ألمنا أكبر لحالة الغباء والفهلوة المستشرية في صفوف المتحالفين مع هذه العصابة الذين يبررون أفعالها ويحاولون الالتفاف على الحقيقة بوسائل ساذجة.

إن استخدام العنف وممارسته لفظا وفعلا من قبل أفراد هذه العصابة يدل على الضعف واليأس والفشل الذي وصلت إليه. وهو تعبير عن انسداد الأفق. استخدام العنف وسيلة لتغطية العجز وهو رد فعل لقلة الحيلة. إن مثل هذه الجرائم تمثل مؤشرا على قرب نهاية هذه العصابة. علمنا التاريخ أن الذي يدفع إلى القمع دون حدود هو الخوف. واللجوء إلى العنف دليل الضعف. فمجابهة الكلمة بالبندقية ليست قوة. واستخدام التخوين لمن يحاور والسجن لمن يعارض دليل ضعف وليس دليل قوة.

إننا نقف في هذه اللحظات الحزينة المؤلمة مع أسرة الشهيد بسام سائلين المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وأن يلهم أهله الصبر والسلوان. وسيكون بذرة لتجمع الأحرار.

عناوين ذات صلة: