صَبِر المشاقِر والمَعابر

  

هشام باشا

قصيدة للشاعر هشام باشا بعنوان: صَبِر المشاقِر والمَعابر


“صَبِرٌ” أبو الأجْبالِ والأَوتادِ،
جَبَلٌ يُحِبُّ لحُبّنا ويُعادي

جَبَلٌ يَمانٍ كُلّما قُلْنا لهُ:
“يَمَنٌ” تَراقَصَ كانْتِشاءِ الوادي

“صَبرٌ” كَعادَتِهِ يُحِبُّ “تَعِزَّنا”
ولها يَصُوغُ الحُبَّ سِرْبَ غَوادِ

“صَبرٌ” كَعادَتِهِ إذا لَمَحَ العِدى
جَمَعَ السَّلاحَ وصاحَ: يا أوْلادي

ومَضَى يُكَلّلُ للسَّعيدةِ نَصْرَها
وعُلُوَّها بشَقائقِ الأكْبادِ

هُوَ لو رأى الأعْداءَ حتّى نائمًا
لصَحا لبُنْدُقِهِ، وصاحَ: بِلادِي

واليَوْمَ ها هُوَ ذا يُقاتِلُ عُصْبَةَ ال
مُتَمَسْيِدينَ بسَادَةِ الأَسْيادِ

ببَنِيهِ مِن “بِرْدادَ” ها هُوَ مُخْضِعٌ
زَيْفَ الدَّعِيِّ لصُبْحِهِ “البِرْدَادي”

برِجالِهِ الأَصْبُورِ يَنْقشُ دائمًا
صَبْرُ الخَلُودَ على ذُرَى الأمْجادِ

“صَبِرٌ” حَبيبُ الوَرْدِ إلّا أنّهُ
ضَارٍ متى وَفَدَ العَدُوُّ وعادِ

في جَيبِهِ عِطْرٌ لكُلِّ مُصافِحٍ
ومصَائبٌ حُمْرٌ لكُلِّ مُعادِ

“صَبرٌ” يُوَصّي الشَّمْسَ كُلَّ صَبِيحةٍ:
إيّاكِ مِثْلَ الأَمْسِ أنْ تَزْدادي

وإذا سَجى لَيْلٌ تَحَوَّلَ كُلّهُ
نُورًا، يُضيءُ السّالِكينَ وهاديْ

“صَبِرٌ” حِكايَتُنا، ونَشْوَةُ صَمْتِنا ال
مُصْغي إلى الآباءِ والأجْدادِ

وحَكايةُ اليَمْنِ التي لن تَنْتَهي
حتى تَدَقَّ بشَوْكَةِ المِيعادِ

“صَبِرٌ” قَصِيدتُنا المَليئةُ بالنَّدى،
ونَشيدُنا المَمْلوءُ بالأَعْيادِ

وكَفَى بهِ شِعْرًا لكُلِّ مُدَوِّنٍ
وغَنا لكُلِّ مُدَنْدِنٍ أو شادِ

وكَفَى بِهِ جَبَلًا تَظُنُّ سَماءَهُ
هِيَ وَحْدَها في الكَوْنِ ذَاتُ عِمادِ

هُوَ هكذا “صَبِرٌ” يُظَنُّ بأنّهُ
عَمَدَ السَّما مِن طُوْلِهِ المُتَمادي

“صَبِرٌ” أحَبَّ اللهَ واخْتَرَقَ السَّما
ودَنا لهُ، وعلا على الأَطْوادِ

وأحَبُّهُ اللهُ، اصْطَفاهُ لقُرْبِهِ
فغَدا يُناجِيهِ وليسَ يُنادي

أوْصاهُ باليَمَنِ الكَريمةِ، قالَ: يا
“صَبِرٌ” عَبادِي المُؤمِنينَ عَبادي

فلذا تَرى “صَبِرًا” إذا اليَمَنُ اشْتَكَتْ
سَوْطًا شَكا وقَضَى على الجَلّادِ

وأتَى يَحُطُّ الثَّلْجَ فوقَ أنِينِها،
ويَضُمُّ مُتْعَبَها بكُلِّ وِدادِ

“صَبِرٌ” يُخَيَّلُ للزّمانِ بأنّهُ
صَخْرٌ جَمادٌ، وهْوَ غَيْرُ جَمادِ

بَلْ إنّهُ جَبْلٌ يَمانٍ قَلْبُهُ
“يَمَنٌ” يُحِبُّ لحُبِّها ويُعادي

2020/7/18

عناوين ذات صلة: