عن محاولة عادل الأحمدي تعقب شخصية الرئيس صالح

  

رمز كاتب قلم

د. لمياء الكندي تكتب: عن محاولة عادل الأحمدي تعقب شخصية الرئيس صالح


أستاذ عادل لا شك في أن ما قدمته في مقالك الاخير، كان متزن ومنصف عن حياة وأداء الرجل، واعتقد أن أكثر المأخذ التي تؤخذ على صالح برزت في ٢٠٠٨ بشكل كبير، هو فقدانه التأثير القوي او بالاصح السيطرة الكاملة على مراكز القوى المحيطة به والاحزاب السياسية، وهي المرحلة التي دخل عقبها صالح من مرحلة التحالفات الى مرحلة المنافسة معهم، ليدخل بعدها في ٢٠١١ الى مرحلة الصراع.

لعل اكثر اخطاء صالح في هذه الفترة هي ركونه على مهارته الذاتية، في تجاوز كافة الازمات بدون التمييز هذه المرة في اختلاف طبيعة الازمة، وانه اصبح يواجه ثورة وسخط شعبي متحالف مع معارضيه والتعامل مع احداث الثورة كمؤامرة قادها رفقاء السياسة والسلاح دون ان ينحني لحالة السخط الشعبي، او يستثمرها لصالحه عبر اتخاذ المزيد من القرارات القوية التي قد تهدئ من الغليان الشعبي والتي كانت كفيلة بامتصاص الثورة، وعزل المنتفعين منها، ولكنهم استمروا جميعا في طغيانهم وتمرسوا في مواجهة البلد والشعب حتى وصلنا الى هذه المرحلة.

مع الحالة اليمنية اثناء حكم صالح، يصعب الحديث عن لون واحد او اتجاه واحد من اتجاهات الحكم، فقد كانت شبكة التحالفات التي كان يتزعمها تشكل بحد ذاتها معضلة تؤجل الازمات وتوظف لاستهداف طرف اخر، لم تشكل في اي مرحلة من مراحلها جبهة وطنية موحدة وشاملة، ولعل التوجه الوحيد المضاد لسياسة صالح الرافضة لسياسته وتحالفاته القديمة، هو اعلان الاحزاب السياسية عن “تكتل اللقاء المشترك”، ليقطعوا على صالح احدى اهم العابه السياسية لمواجهة الخصوم.

ويشير الكاتب عادل الاحمدي في مقالته محل الرد هذا الى ما وصفه تقوية صالح لعنفوان الشعب، الذي واجه عنفوان الحكم، وهذا ما حدث بالفعل فهل كان صالح مدركا لحجم الخطورة التي اقدم عليها؛ عندما فتح الباب مشرعا نحو الممارسات والسياسات الديمقراطية عبر الاحزاب وانشطتها، هذه الاحزاب التي يتيح لها المجال كاملا لخوض غمار اللعبة الديمقراطية طالما ظلت ملتزمة بقواعد اللعبة، التي لا يقبل ان يظهر منها هو وحزبه بمظهر الضعيف، ولو بنسبه النصف، كان كل شيء في عهده متاح تمارس الاحزاب دورها حتى اليوم الاخير السابق ليوم الاقتراع، وبعده تظهر شراسة الزعيم والقائد المدافع عن جمهوره ومصالحهم وحصته لتي لا يقبل ان يساوم عليها، لقد قادت سياسات صالح واساليبه حلفاء الامس الى الثورة عليه، وقاد هو مهمة الانتقام لكبرياء الزعيم، وساعده اعداؤه ومُعارضيه على تصويب رصاصة الانتقام نحو البلد وعاصمتها فشاركوا جميعا في مشهد تسليم صنعاء والدولة الى ايادي الحوثة، في مشهد انتقامي فاضح يؤرخ لعجز وحقد كل من كان في السلطة وفق مبدأ “لا لي ولا لك” فاضاعوا الجمهورية وضاعوا من بعدها.

نعم الحديث عن صالح سيأخذنا بعيدا بعقائد وقناعات متعددة، ولكن كان مقال الاستاذ عادل الذي كتبه اليوم بمناسبة مرور الذكرى ال ٤١ لحكمه مناسبة اعادتنا الى عالم هذا الزعيم المغامر والمقامر بكل ما حملت سنوات حكمه من خير وشر واكتفي بما ذكره حول ذلك وان كان يمثل القليل القليل مما قيل وكتب عن الرجل.

لقراءة مقال علي عبدالله صالح للأستاذ عادل الأحمدي اضغط هنــــــــــــــــا

عناوين ذات صلة: