عن نفي بعض همدان: التاريخ يعيد نفسه

  

بلال الطيب

بلال الطيب يكتب: عن نفي بعض همدان: التاريخ يعيد نفسه


في العام «1101هـ / 1690م»، عمد الإمام الطاغية محمد بن أحمد «صاحب المواهب» على التنكيل بقبيلة «همدان الصغرى» بعد أن رفض شيخها جابر بن علي خليل، المثول بين يديه، والأخير وقومه إسماعيليو المذهب، وحين زاد التضييق عليهم من قبل قوات ذات الإمام – أعلنوها ثورة، وعاضدتهم قبيلتا «بني الحارث، وبني حشيش».

دارت حروب عديدة بين الفريقين، راح فيها عشرات الضحايا، وانتهت بهزيمة الشيخ جابر وإعدامه وعدد من مشايخ المنطقة، وقال الشاعر المرهبي فيه ساخرًا ومُحرشًا:

فالتزمت بنصره همدان
والشر من أربابه معان
وإن من دسائس الشيطان
رضى بني حارث عن همدان
أنساهم الضغائن القديمة
كي يقعوا في الورطة العظيمة
فاتفقوا على السداد في الخطى
وكادت البلاد أن تقرمطا

بعد أنْ أخذ فتوى من العُلماء!، قام «صاحب المواهب» بنفي أهل همدان إلى الهند – رجالًا، ونساءً، وأطفالًا، واستصفى أموالهم لنفسه، وعن ذلك قال «أبو طالب»: «وساق الإمام إلى حربهم الأجناد، وملأ بالكتائب البقاع والوهاد، وباستحلال دمائهم أقام الحجة»، وأضاف: «وكان الإمام بعد الاستيلاء، والفوز بالقدح المعلّى، أجلى همدان عن بلادهم، وأركبهم البحر، فبلغوا إلى الهند والصين، وأمر أنْ يُصاح بإهدار دمائهم، وخراب كل حصن لهم حصين».

وعن تلك الحادثة المؤلمة قال الشاعر الحسن بن صلاح المؤيدي مُتباهيًا ومُذكرًا بما سبقها من جرائم:

فعاجلهم محمدنا بجيشٍ
أجش كمثل سيل في عشية
وأوسع فيهمُ قتلًا وأسرًا
وسبيًا ثم طوّقهم بليَّة
أباح بلادهم وسبى نساهم
لما أبدوه من خبث الطوية
فحسب الناصر الملك المعلى
إصابة سهمه قلب الرمية
وفتكته بهم بحدٍ …
ونفيهم عن الفرق العليَّة
كما فتكت مواضيه بقوم
وكلهم من الفرق الغوية
كأهل الجبر من قومٍ تسمّوا
جميعًا بالورى بالشافعية

عناوين ذات صلة: