زيد بن علي الضحية الأيديولوجية لأطماع يحيى الرسي

  

رمز كاتب قلم

أحمد الحميري يكتب: زيد بن علي الضحية الأيديولوجية لأطماع يحيى الرسي


سيرا مع الجرأة الإيجابية لمركز نشوان الحميري في إعادة لنقاش بشأن مسائل تحولت إلى مسلمات وحقائق غير قابلة للجدل والطرح النقدي، أمضي بعجالة على موضوع الزيدية ضمن ملف المركز الذي أتشرف للمرة الأولى بالمشاركة في مناقشاته.

أدركت الحركة الإمامية في اليمن، كما تفعل وليدتها الحوثية، المهجنة صفويا، ضرورة إقامة أعمدتها السياسية على قاعدة ثقافية تكفل لها امتصاص الانتكاسات والانكفاءات السياسية وترتيب أوراقها للرجوع إلى وضعيات السيطرة السياسية.

في هذا السبيل استعارت الحركة الإمامية مفاهيم ومصطلحات غرستها ونشرتها في الذهنية والثقافة اليمنية من بينها مصطلح “الزيدية”، وتحويره على عدة مستويات ليقوم بوظيفته في تكييف لأرضية الثقافية بما يصب مع المرامي السياسية للحركة.

وصل الهادي يحيى بن الحسين إلى اليمن أواخر القرن الثالث الهجري في وضع إسلامي عام يتسم بضعف مركز الخلافة العباسية سياسيا، لكن التي ما زالت تحتفظ بقوتها الرمزية الإسلامية كمنبع لشرعية الدويلات داخل المجال السياسي الإسلامي، غير أن الهادي صادف في اليمن وجود دولتين رئيسيتين، إحداهما اتخذت شرعية دينية خارج الشرعية السياسية العباسية تمثلت في دولة علي بن الفضل الشيعية الإسماعيلية القرمطية، ولم تكن هنا مشكلة في مشروعية محاربتها والوقوف ضدها، أما الدولة الثانية فكانت الدولة الزيادية التابعة، ولو اسميا، للخلافة العباسية، وهنا واجه الهادي أزمة شرعية في الإطار الإسلامي العام فكان لا بد له من شرعية مغايرة تسند سلطته في اليمن وتعفيه من المساءلات الدينية النظرية عن شق الصف الإسلامي.

عند هذه النقطة في اليمن تحولت الزيدية من حركة سياسية للإمام زيد بن علي إلى حركة مذهبية دينية على غرار ما حدث في جيلان والديلم.

بالرغم من مخالفات الهادي لما نسب إلى الإمام زيد من اجتهادات دينية، فقد بقي مفهوم “الزيدية” كمسلمة ثقافية ودينية رسخت بترويج الإمامة ومرور الزمن كخاصية تاريخية وهوياتية يمنية، طمرت الحقيقية السياسية للزيدية التي أطلقها الإمام زيد في وجه الدولة الأموية في عهودها لأخيرة، بينما واقع الحال التاريخي والعلمي، الأوّلي على الأدنى، يشكك في الزيدية كمذهب عقائدي وفقهي بالنظر إلى الإمام زيد، المؤسس المفترض للمذهب.

أسئلة كثيرة تدور حو نسبة “المجموع الفقهي والحديثي” إلى الإمام زيد، من ضمنها انفراد راويه “الواسطي” بروايته والطعون عليه، وندرة الاستنادات والاستشهادات المتقدمة به، وعدم ذكر المسند في فهرست ابن النديم الذي حاول رصد كل ما حوته المكتبة الإسلامية إلى الثلث الأول من القرن الرابع الهجري.

وخلافا للمذاهب الأخرى لم يشتهر اتّباع الإمام زيد طريقة لاستنباط الأحكام الفقهية، التي تعد الأساس لتنصيف المذاهب ونسبتها إلى مؤسسيها.

ونعود مرة ثانية للتأكيد على دور البحث عن شرعيات دينية للتمكن السياسي بالإشارة إلى أن الزيدية كمذهب مفترض، استخدم على المستوى الإسلامي العام من البويهيين الذين سيطروا على مركز الخلافة العباسية في ظل ساحة سياسية تقاسمها، إذا جاز التعبير، العباسية سنيا، والفاطمية والقرامطة شيعيا إسماعيليا، وانكفاء جعفري وفق عقيدة الانتظار، فكان لابد من الاستناد إلى مشروعية وفرتها النشأة الديلمية للبويهية، تبرر عدم الانضواء تحت المشروعيات الدينية القائمة فكان زيد بن علي هو الضحية الإيديولوجية للشرعية المدّعاة.

عناوين ذات صلة: