الغدر الحوثي الشنيع بمشائخ “آل عمر” البيضاء قبل أربع سنوات: القصة الكاملة

  

يحيى حمران

يحيى حمران يكتب: الغدر الحوثي الشنيع بمشائخ “آل عمر” البيضاء قبل أربع سنوات: القصة الكاملة


لو لم يكن للحوثيين “أذرع ايران في اليمن”، غير جريمتهم المنكرة في حق مشائخ “ذي ناعم” لكانت كافية لتحذير اليمنيين والعرب قاطبة من مغبة الدخول معهم في حوار أو معاهدة، بعد فعلتهم.

إنها النازية الحوثية “الإمامية” تكشّفت في أبشع صورها، حيث لم يشهد العالم لها مثيلا، منذ بداية الخليقة على امتداد العصور والأزمنة الغابرة.

لم تكن مذبحة “ذي ناعم” إلا امتدادا للغدر القبيح، الذي انتهجه الهالك “الرسي” وأحفاده من بعده في حق أبناء اليمن والذي لولا وفائهم واحترامهم للاتفاقات والعهود ما تمكن أحفاد الكهنة من الغدر بهم.

لم تكن الإصابة الطفيفة في فخذ المجرم الكهنوتي القادم من محافظة أخرى “أبو زيد الغرباني” وهو مشرف الانقلابيين في مديرية “ذي ناعم” بعد فجر الاربعاء ٢٧ /.٧ / ٢٠١٦ م إلا بداية لمأساة “آل عمر” الذين رفضوا الدخول في طاعة ما سمي زورا “المسيرة القرآنية” حتى تفاجأوا عند العاشرة صباحا بقدوم أرتال من مليشيات الانقلاب الى المنطقة طالبين ١٦ شيخا بينهم شيخ ضمان القبيلة، الشيخ أحمد محمد العمري للتحقيق في قضية حادث “خدش فخذ حفيد الكهنة”.

استمر التحقيق حتى ٦ مساء عندما أطلقت المليشيات سراح المشائخ بعد أن وعدوهم باجتماع القبيلة للرد، وهو ما حدث فعلا عندما اجتمعت القبائل في صباح اليوم الثاني وأجمعوا على استنكار وإدانة الحادث.

رغم تلك الإدانة إلا أن الحوثيين لم يقتنعوا ولم يعجبهم الاستنكار، فقد كانوا رتبوا لارتكاب “الغدر والعيب الاسود” بقتل من اعتقدوا في أنفسهم مسبقا أنهم أعداء تأريخيين وإن هادنوا، فأضمروا الخيانة.

لم يمض وقت طويل حتى أتى ١٧ حوثيا، في تمام الساعة ١١ ظهرا من يوم الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦م، لاستدعاء المغدورين بحجة “مقابلة القيادة” وهم: الشهيد الشيخ محمد أحمد محمد العمري ٥٠ عاما وهو الابن الاكبر لشيخ الضمان، متزوج واب لـ ٦ أبناء و٤ بنات، والشهيد الشيخ أحمد صالح أحمد العمري ٥٠ عاما أب لـ ٨ ابناء وابنتين، بينهم أيضا الشهيد الشيخ صالح أحمد صالح العمري ٢٥ عاما وهو عازب، والشهيد الشيخ صالح سالم بنه العمري ٥٠ عاما أب لـ ٧ ابناء و٥ بنات، والذي أخذوه معهم عندما وجدوه وهو عائد في الطريق الى منزله، ولو وجدوا غيره لأخذوه ايضا.

ثمة توجس وقلق غير مستساغ انتاب المغدورين في طريق لم يكونوا يتوقعوا سلوكها، عندما أنزلوهم في منطقة موحشة وخاوية “خالية” إلا من بعض الرعاة نهارا والوحوش ليلا، بين بيحان ومديرية الملاجم، تسمى “شعب الشقب” وسط سائلة كبيرة ممتدة الى “بيحان شبوة”. لم يكن “آل عمر” ليمضوا معهم لولا أن أقنعهم الغدارون بحيلة تخوفهم على سلامة الجميع كون القيادة المنتظِرة لهم أعضاء في “اللجنة الثورية” وأن هذا هو المكان الآمن والمناسب حتى لا يضربهم الطيران.

لم يكن حدس وتخوف المشائخ وهماً، أو من فراغ، فعندما وصلوا للمكان ظلوا منتظرين لتلك القيادة التي لم تأت، ولم يكن أمامهم بدٌ غير مسايرة الموقف، حتى توسطت الشمس كبد السماء وصدحت المآذن من الجبال والوديان لصلاة الظهر، عندها لم يشعر المشائخ بعد تلبيتهم نداء السماء إلا برصاص الغدر والحقد والخيانة على رؤوسهم وظهورهم حتى استغاثت صخور الجبال وأشجار الوديان لهول ما رأت من قبح فعل الغدار الآثم دعي الفضيلة والقداسة.

ظلت رؤوس المغدورين مرفوعة بمواقفهم الراسخة حتى اليوم، وها قد علم الجميع بصلابة موقفهم، وقد ارتقوا شهداء شامخين الجباه، تهابهم ضباع الولاية النتنة عند كل ذكرى ومع كل أذان للظهر، تاركين خلفهم حكايات من الشهامة والشجاعة والبطولة وغصصاً أخرى من معاناة المسنين والاطفال والنساء، من بعد فراقهم، سيسطرها التأريخ شاهدة على ما اقترفته أيدي الكهنوت وأدعياء الحق المزور.

وكما هي عادة العصابات الكهنوتية ترك ضحاياهم لمصيرهم في العراء، أوحى القتلة الى عكفتهم في مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك ووتس اب وتويتر”، بوجود أربع جثث في منطقة “مثلث الحضيرة، الشقب مغرض مديرية الملاجم، بين فضحة والحاط” معلنين أنها جثث لرجال من بيحان.

وغير بعيد من نقطة مستحدثة للحوثيين تصنّع افرادها تجاهلَ الخبر عندما أبلغهم الرعيان عن الجثث، فردوا مباشرة “ما عليكم منهم”، حتى مرت قبائل من أبناء “الملاجم” أخذوا الجثث بعد رؤيتها غارقة في دمائها على وضعية السجود الى مدينة البيضاء بينما العصابة الإرهابية لا تعير الجريمة أدنى اهتمام.

لم يقر القلق والتوجس وتساؤلات الكبار والصغار. في قبيلة “آل عمر” للحظة، حتى جاء خبر الجريمة مثل صواعق عجفاء في شتاء أجدب كادت تزيغ لهولها العقول، وعندما انتشرت صور المغدورين كانت الفاجعة قاصمة لظهور الرجال ومشتتة لأفئدة النساء المفجوعات بينما تبلد الاطفال الذين لم يستوعبوا ماحدث مكبودين من خنقة الفعل المرير.

ارتبك القتلة كعادتهم، خوفا من انتقام أبناء القبائل التي هبت غاضبة من فور سماعها للخبر الى مسؤولي الكهنوت بالمديرية، حيث كان يقبع مرتعشا أبو زيد، وأبو مشاكل، وأبو عنتر ومعهم مجموعة آخرين كالجرذان الممطورة، وبعد اعترافهم الحذر بجريمتهم الشنعاء، سجنوا ٧ من المتهمين الـ ١٧، ليس للعدالة او نتيجة لتأنيب الضمير، وإنما خوفا من ردة الفعل الغاضبة. وماهي إلا فترة بسيطة حتى أطلقوا سراح ٥ متهمين بينهم أشخاص محكومون من محاكمهم بالإعدام، وليس ذلك غريبا على عصابة هي القاتل وهي السجان وهي القاضي والحكم، ومازال القتلة هاربين من وجه العدالة للعام الرابع، حتى اللحظة.

لا عجب.. وهنالك الكثير من الجرائم التي ارتكبتها مليشيات الكهنوت الإمامي، بين قتل وتفجير للممتلكات ونهب للاموال ولن تجد العدالة طريقها مادام وأفراد هذه العصابة يتحركون وبأيديهم سلاح الدولة، ولن يضيع حق وراءه مطالب.

ومثلما أثبتت الأيام بأن هذه المليشيات العنصرية والسلالية لا تفرق بين قبيلة وأخرى ولا بين حزب وغيره، فقد أثبتت أيضا بأن القضية هي قضية كل اليمنيين ولا مجال لتحقيق النصر إلا بالتجرد من كل انتماء غير الانتماء لليمن الكبير. عندها تكون العاقبة لليمنيين ويتم القصاص.

عناوين قد تهمك: