حركة عنصرية بامتياز

  

أحمد الصباحي: حركة عنصرية بامتياز


انكشف الحوثيون على حقيقتهم بعد محاولات طويلة من الاختباء وراء شعارات زائفة، واستخدام “التقية” طمعاً في كسب مواقف بعض فئات الشعب اليمني؛ لكنهم ما لبثوا أن أعلنوا عن حقيقتهم –التي يعرفها الشعب من ممارساتهم- والعنصرية المقيتة، ودعاوى أفضليتهم على سائر الشعب.
الإعلان الحوثي عن لائحة الزكاة- التي جعلت كل شيء مباح للصوص-، وإقحام نصوص ما أطلقوا عليه بقانون “الخُمس” الذي يعطي فئة معينة تّدعي انتسابها إلى آل البيت أحقية نهب 20% من ثروات البلاد من النفط والغاز والمعادن والذهب وكل ما زاد ثمنه، كان علامة واضحة للتمايز، ولم يعد فيها مجال للتخفي وراء التقية.
على عجلٍ صدر هذا القرار العنصري، وحاولوا تمريره عبر البرلمان غير المعترف به في صنعاء، وأرادوا البدء بتطبيقه دون إحداث أي ضجة إعلامية بإشهاره، لكن صحوة الشعب كانت حاضرة، فانقلب السحر على الساحر، ونبش اليمنيون تاريخ الحوثي العنصري للعلن.
حاول الحوثيون إخفاء معالم العنصرية، فظهر صاحب الكهف من مخبئه لمحاولة تبرير ما صنعوه بإعلان مبادئ جديدة، ظاهرها المساواة وباطنها التنقيص من فئة من الشعب اليمني، تعرضت للضيم طيلة حياتها وهم فئة “المهمشين السود” الذين أطلق عليهم “أحفاد بلال”. وعند التأمل نجد أنها تسمية فيها استنقاص من هذه الفئة التي نزع عنها يمنيّتها المتأصلة، زاعماً أنهم جاؤوا من خارج اليمن، وهنا يكشف الحوثي ومخططه لتقسيم المجتمع وتوزيعه إلى طبقات أصلية وفرعية.
دعوة عبدالملك الحوثي لاحتواء اليمنيين السود لم تكن من أجل استيعابهم في الوظائف الحكومية، أو تمكينهم من التعليم، ومنحهم حق الحصول على فرص عمل، لكنها فخ لحشدهم إلى الجبهات، بعد أن تراجع أبناء القبائل، وانشغل أفراد السلالة بالتفرد بالوظائف والرواتب وعائدات النفط والغاز والجمارك، واستقطاع حقوق المواطنين، وجني الجبايات وافتتاح مزيد من الأسواق السوداء.
احتفى الحوثيون بما أطلقوا عليهم “أحفاد بلاد” على طريقتهم الخاصة، واستعرضوا بهم في الوقفات الاحتجاجية، وسلموهم بنادق ورصاص وبقايا فائض التغذية المسروقة من المنظمات، ثم رموهم في مقدمة الصفوف ليعودا أخبارًا وصورًا يتاجر بها الحوثيون.
منذ احتلال صنعاء مارست العصابة الحوثية العنصرية بكافة أشكالها، ومن يتتبع هرمية قيادة هذه الحركة، وكيف تدير سلطة الأمر الواقع سيجدها تحمل طيفاً واحداً من سلالة واحدة دون اعتبار لتنوع الشعب اليمني وتعدد قبائله وأحزابه ومدارسه الفكرية.
أصبح النسب الهاشمي معيارًا أساسيًا في تقلّد المناصب العليا داخل الحركة الحوثية، وفي الدولة التي يراد لها أن تتحوّل إلى أداة مهمّتها خدمة أسرة عبدالملك الحوثي وتمكينها من رقاب اليمنيين.
ومن أشكال العنصرية الحوثية تمييزها بين القتلى في الجبهات وتوزيعهم إلى قناديل وزنابيل، يزفون القناديل في مواكب رسمية، ويقبرونهم في مقابر خاصة، ويدفنون غيرهم “الزنابيل” في مقابر عامة، هذا إن حالفهم الحظ، وحصل الواحد منهم على قبر، وإلا فكثير منهم يدفنون في الجبهات وترسل صورهم إلى عوائلهم مرفقة بتعزية باهتة.
العنصرية الحوثية ليست وليدة العصر، بل عناصر جينية متأصّلة، وموروث عقدي مستمر، فتكت بالشعب اليمني أرضاً وإنساناً، وهنا يكمن التساؤل: هل يمكن التعايش مع هذه الفئة التي تلطّخت بالدماء، وغرقت بنهب أموال الشعب دون حق؟
مجمل القول: العنصرية سمة حوثية بامتياز، وما لم يتم نزع القوة من يد هذه العصابة، وتقليم أضافرها، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، فإن خطرها سيتعاظم، ومصائبها ستتوالى.

نقلاً عن مجلة المنبر اليمني

عناوين قد تهمك: