يوم الغدير وكلب آل البيت!

  

بلال الطيب

بلال الطيب يكتب: يوم الغدير وكلب آل البيت!


بدأ الاحتفال بـ «يوم الغدير» لأول مرة في اليمن في أواخر العام «1073هـ»، أكد ذلك المُؤرخ المُنصف يحيى بن الحسين – ابن أخ «المُتوكل» إسماعيل بن القاسم – في كتابه «بهجة الزمن»، وعلق عليه بـ «أن من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».

وفي ذلك قال المُؤرخ المُتشيع «أبو طالب»: «والساعي فيه مولانا أحمد بن الحسن بمشاورة الإمام، واستحسانه الرأي، وتلقيه بالإعظام، وكان ابتداء هذا الشعور بحبور، فعمَّ الشيعة بفعله السرور.. وقام بذلك للشيعة الشنار، واتقدت النواصب بسلال النار».

كما اتهم المُؤرخ «ابن الحسين» قريبه يحيى بن الحسين بن «المؤيد» محمد، بأنَّه أول من جاهر بسب ولعن الصحابة في اليمن، وطعن بـ «الزيدية» وأهل السنة معاً، وحذف أبواباً من مجموع الإمام زيد بن علي، وبث النسخ الناقصة بين أيدي الناس.

تولى الأمير «ابن المؤيد» حينها إحدى المناصب، فبالغ العلامة صالح بن مهدي المقبلي في نصح «المُتوكل» إسماعيل حتى عزله، إلا أنَّ ذلك العزل لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما تولى منصباً آخر، وقد صار لهذا المـُتشيع أنصار كُثر، وما الحضور «الإثنى عشري» في الموروث «الزيدي» إلا امتداد لذلك.

كان الشعراء أحمد بن سعد الدين المسوري، والحسن الَهَبل، وأحمد بن ناصر المخلافي من أبرز أنصار «ابن المؤيد»، أطلق الأول لقب «سيوف الإسلام» على أبناء الأئمة، وكذلك لقب «سيدي» على «العلويين» بدلاً من «السيد» و«الشريف»، فيما سمى الأخير نفسه بـ «كلب آل البيت»؛ بل ووصل به التعصب أن سب علي بن ابي طالب؛ لأنَّه – حد وصفه – تارك حقه.

حفّز هؤلاء المتعصبون الأمير «ابن المؤيد» على الدعوة لنفسه «1079هـ»، ومضوا يرغبوه بالخروج على عمه، ويوعدوه بالنصر، ويمنوه بأن قبيلتي «خولان والحيمة» ستلتفان حوله، وخاطب الشاعر «الَهَبل» ذلك الأمير مُحفزاً:

قم بنا يا بن المصطفى
نطلب الحق؛ فقد آن القيام

والشاعر الهبل هذا، هو: الحسن بن علي بن جابر الَهَبل، ولد بصنعاء «1048هـ»، وبها توفي «1079هـ» – عن «31» عاماً، وأصله من قرية «بني الهبل – خولان»، كان من المقربين للأمير أحمد بن الحسن، وأحد مقاتليه، وكان كالوزير له، وله ديوان شعر مطبوع، ومن أشعاره التي توضح منهجه المحرّض والمقذع قوله:

اِلعن أبا بكر الطاغي وثانيه
والثالث الرجسَ عثمان بن عفانا
ثلاثة لهمُ في النار منزلة
من تحت منزل فرعون وهامانا
يا ربّ فالعنهم والعن محبَّهم
ولا تقِم لهمُ في الخير ميزانا
تقدموا صنو خير الرسل واغتصبوا
ما أحل ابنته ظلماً وعدوانا

وقوله:

وأن كل الحق عند العترة الزكية
هم قادتي وسادتي واسوتي المرضية
أما سواهم فأبت نفسي الأبية

وقوله:

قل لمن قدم تيماً وعدي
من زنا أنت في معتقدي
عُد إلى تقديم صنو المصطفى
ولك الويلات إن لم تعدِ

وقوله:

وكل مصاب نال آل محمد
فليس سوى يوم السقيفة جالبه

عناوين ذات صلة: