قطّبْ جبينك (شعر)

  

هشام باشا

قصيدة هشام باشا قطّبْ جبينك (شعر)


لم يَبْقَ قَبْرٌ، يا فَمَي؛ لنَمُوتا،
فبأَيِّ شيءٍ نُسْعِدُ الكَهَنُوتا

لَم يَبْقَ قَبْرٌ؛ لا لدَفْنِ ضَحِيّةٍ
أُخْرى، ولا لنَمُوتَ فيهِ سُكُوتا

لَم يَبْقَ قَبْرٌ، إنّ آخَرَ بُقْعَةٍ
فيها دَفَنْتُ شَقِيقَنا “مَبْخُوتا”

لَم يَبْقَ شِبْرٌ، مِن مَسافَتِنا، ولَم
تَحْمِلْ إليهِ دُموعُنا تابُوتا

بمَ نُسْعِدُ الكَهَنُوتَ؟! أينَ نُمِيتُنا؟
ليَزيدَ في جَبَرُوتِهِ جَبَرُوتا

سنُمِيتُنا؛ لنَظَلَّ زادًا لاسْمِهِ،
ونُعُوتِهِ كَيْما تَزيدَ نُعُوتا

ونُمِيتُنا؛ ليَظَلَّ يَذْبَحُنا ولا
نَحْكي؛ فَنُزْعِجَ عَنْدَهُ المَلَكُوتا

سنُمِيتُنا؛ ليَعيشَ، إلّا أنّهُ
لَم يَبْقَ قَبْرٌ وَاحِدٌ لنُمِيتا…

بمَ نُسْعِدُ الكَهَنُوتَ؟! هلْ مِن نُكْتَةٍ؟!
يا صَمْتَنا،؛ لتُواصِلَ التَّنْكِيتا

لَم يَبْقَ مَوْضعُ نَمْلَةٍ مِن قَلْبِنا
لَم يَعْرِفِ “البَارودَ” والكِبْريتا

لَم يَبْقَ في أرْواحِنا وقُلُوبِنا
وَتَرٌ، وليسَ بسَيْفِهِ مَبْتُوتا

بمَ نُسْعِدُ الكَهَنُوتَ؟! وهْوَ الآنَ في
دَمِنا، يُقَشّرُ صَوْتَنا المَكْبُوتا

وبعَيْنِنا يَرمي الرَّصاصَ، أو الحَصى،
ويُريدُنا أنْ نُبْصِرَ اليَاقُوتا

يَمْتَصُّنا حتّى تَرانا لَم نَعُدْ
للقُوتِ نَصْلُحُ، أو لنُصْبِحَ قُوتا

ويُصِرُّ أنْ نَصْطَادَ بَعْدَ جَفافِنا
مِنّا لحُبْلاهُ الأَمِيرَةِ حُوتا

ويَبيعُ جَوْعانا الصِّغارَ؛ ليَشْتَري
لجِرائهِ “الشِّكْلِيتَ” و”البسْكُوتا”

بمَ نُقْنِعُ الكَهَنُوتَ؟ أنّا لَم نَعُدْ
خَطَرًا يُشَكّلُ خِرْقَةً أو”كُوتا”

أو أنّنا صِرْنا يَشُكُّ صَباحُنا
أأتَى ليُصْبَحَ؟ أمْ أتَى ليَبِيتا؟

ومَبيتُنا لَم نَلْقَ فيهِ مَبِيتَنا،
هُوَ نَفْسُهُ لَم يَلْقَ فيهِ مَبِيتا

بمَ نُقْنِعُ الكَهَنُوتَ؟ هلْ مِن حِيْلَةٍ؟
كَيْ لا يَرى في دِيكِنا خِرْتِيْتَا

مُتْنا كَثِيرًا؛ كَيْ نَعِيشَ، ولَم نَزَلْ
خَطَرًا، بعَيْنِ خَيالِهِ مَنْحُوتا

مُتْنا كَثِيرًا، إنّما هُوَ إنْ نَمُتْ
أمْ لَم نَمُتْ سيَرَى بنا عِفْريتا

والبَغْيُ والجَبَرُوتُ لَم يَمْنَحْهُما
للفَوَزِ غَيرُ سُكوتِنا التَّصْوِيتا

يا شَعْبُ، إنّكَ لنْ تَعيشَ، ولَم تُذِقْ
مَن يَقْتُلونَكَ قاتِلًا ومُمِيتا

يا شَعْبُ، ثُرْ، واغْضَبْ، وزَلْزِلْ، لا تَدْعْ
للضّاربِينَ بدَمْعَتَيْكَ ثُبُوتا

قَطّبْ جَبينَكَ، إنِّهُ البَابُ الذي
فَتَّحْتَهُ لعُتُوِّهِمْ ليَفُوتا

دَمِّرْ سُكُوتَكَ، إنِّهُ مُدُنٌ لمَن
جَعَلُوكَ مِن مَعْنى الحَياةِ خُبُوتا

لا تَخْشَ مِن تَدْميرِ بَيْتِكَ إنّما
مِن أنْ تَكُونَ لقَاتِليكَ بُيُوتا

يا شَعْبُ، إنّكَ لنْ تَعيشَ، ولَم يَعِشْ
شَعْبٌ إذا لَم يَقْتُلِ الطَّاغُوتا

2020/8/7