المحلوي: ابن خولان الطيال الأب الروحى للحركة الوطنية

  

محمد عبدالله المحلوي

عماد ربوان يكتب عن محمد عبدالله المحلوي: ابن خولان الطيال الأب الروحى للحركة الوطنية


الأب الروحي للحركة الوطنية، رائد مشروع التنوير في اليمن، العدو الأول للأئمة القدامى والجدد، صاحب الفزورة اللطيفة.

عالم بالتاريخ والفلسفة، حافظ القرآن الكريم، وقارئ ومطلع للتوراة والإنجيل، متقن اللغة العبرية والتركية بجانب لغته العربية الأم.

من مقولاته:

“لا تظن أن اليمن ليس بها نوابغ، ولكنهم يعدون بالأصابع. أتريد أن تعرف الرجال المفكرين؟ هم الأحرار الذين لم يتقيدوا بمذهب؛ بل إن مذهبهم الكتاب والسنة”.

. “إذا أردت أن تعرف الرجل الذكي من المغفل: إذا قال إن النبي أوصى الخلافة لعلي فهو مغفل ومتعصب، وإذا قال إن النبي ترك الأمر للمسلمين، وأن الأمر شورى، فهو الذكي الذي يفهم الأمور بحقائقها”.

. “الإمام هو عدو الشعب وسيفقره ويهلكه”.
. “البلاء هو ذاك الإمام. ولو مُثّل البلاء لكان شخصه”.

إنه الثائر المفكر محمد عبدالله المحلوي رحمه الله.

في منتصف ستينات القرن التاسع عشر، ومن خولان الطيال، شرق العاصمة صنعاء، ولد محمد لعائلة حرفتها صناعة الحلوى، فكان لقبه نسبة لحرفة عائلته “عائلة المحلوي”.

عندما بلغ سن السابعة أدخله والده المعلامة -الكتّاب- وبعد ذلك درس في المكتب -المدرسة التركية- حتى ختم القرآن. وبسبب الصراع مع الدولة العثمانية خرج من المدرسة التركية تلبية لرغبة أسرته واتجه ليمارس مهنة صناعة الحلوى. لكنه لم يتوقف عن القراءة ومطالعة الصحف والكتب التركية -رغم غضب ورفض أهله- حتى شب على ذلك.

ثم بعد ذلك، كان يتردد على مجالس العلم والمعرفة ويحضر الأماكن التي يتواجد فيها رجال السياسة والفكر كدكان الحلاق علي عبدالله الكوكباني (دكان كان يجمع الأحرار وفيه كان يلتقي بمعارضي حكم السلطان عبدالحميد ويدور الحديث معه حول حكم السلطان والدولة العثمانية وآلية سير نظامها).

تعرف المحلوي على تاجر إيطالي، كما روي القاضي الفسيل في كتاب نحو النور، قدم إلى صنعاء للتجارة وكان ممن يؤمن بنشر المعرفة أينما وجد فأعجب به المحلوي، وكان يتردد على دكانه، وهناك سمع عن الفلسفة والتاريخ في أوروبا وقصص الأحرار وتشرب معنى الحرية وليس فقط في أوروبا وفي عالمنا العربي والإسلامي أيضا كدور محمد عبده وجمال الدين الافغاني في الإصلاح الديني والسياسي.

بدأ مشروع المحلوي التنويري ينمو ويكبر، رغم السخرية من العامة ولاسيما عقب تسلم الطاغية يحيى حميد الدين السلطة، بعد هزيمة الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، وإدراكه أن الإمامة أخطر على الأمة اليمنية من الحكم العثماني، فواصل نضاله وحاول جاهدا أن يسهم بنشر الوعي الثقافي والفكري والسياسي بشكل لا يتصادم مع المجتمع اليمني مهما كانت الردود ومهما تأخرت ردات الفعل -على نار هادئة- كما قال العزي صالح السنيدار في مذكراته.

انضم إليه بعد ذلك مجموعة من الأحرار والثوار المناهضين لحكم الإمام يحيى ك (حسن الدعيس) و(عبدالله العزب) وأيضا ممن كان المحلوي سببا في إخراجه من الجمود إلى الحرية (العزي صالح السنيدار).

وحين علم الإمام يحيى بأمرهم بدأ بالصاق التهم حولهم والإشاعات كاختصار القرآن الكريم، وسب آل البيت، والعمالة مع النصارى، وغير ذلك من التهم التي كانت ذريعة لاعتقالهم في مدينة صنعاء.

بعدها، وبعد تدخل وساطات، أطلق الطاغية سراحهم ولكنه استثنى الأب الروحي للحركة (المحلوي)، وقد أقسم أنه لن يطلق سراحه ما لم يغادر صنعاء، فرفض المحلوي الخروج من صنعاء حتى رضخ الإمام لذلك وأطلق سراحه بعد تدهور صحته.

خرج الثائر المحلوي من سجنه مريضا، ولم يلبث أن مات والتحق بمن كان يروي سيرهم من رموز الحركة الأولى في القرون السابقة ك نشوان بن سعيد الحميري وأبي محمد الحسن الهمداني.

وهكذا انتهى محمد عبدالله المحلوي ولكن فكره بقي ممتدا حتى ثورة 1948، ويبقى في اشتغاله وهيجانه شرياناً لثوار سبتمبر 1962، وها هو اليوم يصل إلينا رغم المحاولات الفاشلة لطمسه في العقل اليمني خوفا وفزعا من أن يصاب هذا العقل بفكر المحلوي ويتشرب عطشه للحرية والتضحية في سبيلها.

ملاحظات
– استمر التواجد العثماني الأخير في اليمن من عام 1872 حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
– الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918.

المراجع

– مذكرات العزي السنيدار ص (11 – 23)، (64 – 65).
– “نحو النور” للقاضي محمد الفسيل.

لتفاصيل أكثر، مشاهدة الحلقة الثامنة عشر من اليمن الجمهوري الجزء الأول بعنوان (محمد عبدالله المحلوي) على الرابط المرفق: