في صنعاء اليمن لو نطق الإسفلت

  

غائب حواس

غائب حواس: يكتب في صنعاء اليمن لو نطق الإسفلت

في صنعاء اليمن لو نطق الإسفلت لقال: أنتم أكثر تكسُّراً وتمزُّقاً وتصدُّعاً مني !

أنتم ترون تصدّعي لأنني لا أخبئه مثلكم.

وأنا أعاني من تداعياتكم لأنها تدمرني لكنكم لا تعترفون بها مثلي.

أنتم تسارعون إلى تصوير تشققات وجهي في حين أن العمق فيكم يضج بشقاقكم وتشققاتكم ومع ذلك لا أنتم أتكلم ولا أنتم تعترفون!

تصورون الشقوق والوحول والتقلعات في قامتي، وتتباكون عليها، ولولا تمزّقكم ووحولكم وشقاقكم وحفر الأحقاد الوبيئة المنتشرة فيكم وخلالَكم لما جرى لي الذي جرى على مرأىً ومسمعٍ منكم !

بالأمس حملتكم على ظهري وأنتم تملأون الدنيا صارخين تعدونني بمستقبل أكثر إنارةً وعنايةً وصيانة!

هتفتم كثيراً وكثيراً وكثيراً وحملتكم على ظهري أنتم وهتافاتكم بكل ثقلكم وجهالتكم ومقامراتكم..

فما الذي حدث ؟

لقد هربتم وتركتموني لهمج الدنيا وصروف الدهر ونوائب الزمن وعوامل الفناء ولو كان فيكم من الوفاء مقدار حصاةٍ مني لبقيتم معي أو لحملتموني معكم إلى حيث رحلتم !

لم تكونوا أوفياء في حرفٍ مما هتفتم به ولم تصدقوا في نتفة وعدٍ مما وعدتم ..

هتفتم إرحل فسبقتموه ورحلتم لأن البقاء كان يتطلب التضحية وأنتم لم تحسبوا حسابها لأنكم خرجتم بنية التضحية بالآخرين وبالطيبين منكم مَن هم في عداد الآخرين في تصنيفاتكم.

أنا الشارع الذي حولتموه إلى وجعٍ وقهرٍ وانكسار.. لقد انكسرتُ بهزائمكم قبل أن أتكسّر بالإهمال، وشعرت بالبرد يوم ذهبتم وتركتموني عاريا وتطايرتم من فوق جلدي أيها الريش الخفيف الذي كنت أظنه درعي الثقيل!

نعم لقد حملتكم أنتم وثرثراتِكم وأهازيجَكم وأكاذيبَكم ثم غدرتم وغادرتم وتركتم تلك الأكاذيب تسقط مثقلة بكل أعباء الوقت على ظهري فانقصم من وقع غدركم وتخلّيكم.

ونعم إن أكاذيبكم الثقيلة هي التي قصمت ظهري وكسّرت وجهي وواجهتي وبدلاً من عودتكم لإنقاذي وتخليصي مثلما تسببتم في نكبتي تستمرون في الدفاع عن هذه الأكاذيب التي بدأت بتفكيككم وانتهت بتفتيتي.

أضرار في أحد شوارع صنعاء عقب الأمطار

أضرار في أحد شوارع صنعاء عقب الأمطار (شبكات تواصل)