أرض نشوان تفتّش عن نشوانها

  

موسى عبدالله قاسم

موسى عبدالله قاسم يكتب: أرض نشوان تفتّش عن نشوانها


عندما ربط الشاعر السبتمبري عثمان أبو ماهر -رحمه الله- اليمن الأرض والإنسان بقيْل اليمن الكبير وتِرس تاريخه وحضارته نشوان بن سعيد الحمْيري -رحمه الله- من خلال رائعته “لحن الحقول”، كان أبو ماهر يعي تماماً مقدار الارتباط الروحي للملك نشوان بأرض أجداده وتماهيه معها، والذب عنها في وجوه الأعداء الدخلاء المتوردين.

يقول العظيم أبو ماهر:

أرضي أنا يا ابتسام الحبِّ في كل جيل
يا أرض نشوان يا تاريخ شعبي الأصيل

تحية الحُبّ تهديها تلال الدليـل
وبنُّ وادي بني حمَّاد عذْبَ الجـــنى

هكذا مزج أبو ماهر القيل نشوان باليمن الأرض والتاريخ، ذلك أن الملك نشوان كان ولايزال المعبر الصادق عن الشخصية اليمنية والذائد عن تاريخها.

ولعلنا هنا نجد أنه من النادر أن يتم هذا الربط بين شخصية يمنية وموطنها، فاليمن دوما يرتبط اسمها بأرض سبأ أو أرض حمْيَر، كدول وممالك حكم عظيمة، إلا أن الحضور البهي للقيل نشوان بن سعيد في الذاكرة التاريخية اليمنية جعله عظيما كعظمة سبأ وحمير.

في قصيدته الباذخة “التيجان” التي أرّخت لملوك اليمن في مختلف الحقب الزمنية، كان الملك نشوان يدرك أن أعداء اليمن وتاريخها من الهواشم عمدوا على طمس هوية اليمن التأريخية منذ توردهم، بهدف إحلال هويتهم المتوردة، ولذا استشعر خطورة ذلك على الأجيال فكان أن نقش تلك القصيدة العظيمة، لأن القصيدة لا يمكن أن تذهب من مخيلة الناس إذ تستمر الألسن في تناقلها ولا يستطيع الأعداء محوها من ذاكرتهم الجمعية.

في ذكرى رحيل نشوان اليمن، هاهي أرض نشوان تتذكر نشوانها الكبير، المقاوم الصنديد ضد الغزو السلالي، تتذكر عنفوانه السبئي الحمْيري في وجه الدخلاء، وتتوق لجيل يماني يحمل قيمه وروحه الوثابة وعنفوان رفضه، وهو القائل بشموخ للمحتل السلالي الذي توغل في اليمن للاسترزاق بالنبوة والدين:

قلتم: لكم إِرْثُ النبوّة دوننا
أَزعمتمُ أن النُّبُوَّة سَرْمُدُ

إن النبوة بالنبي محمدٍ
ختمت وقد مات النبي محمدُ

منكم نبيُّ قد مضى لسبيله
قِدْماً فهل منكم نَبيٌّ يُعبَدُ