أخطاء الإصلاح والمؤتمر ساعدت على انقلاب الحوثي واستمراره

  

عادل الشجاع

د. عادل الشجاع يكتب حول: أخطاء الإصلاح والمؤتمر ساعدت على انقلاب الحوثي واستمراره


من البديهي القول إن أي مؤامرة لا يمكنها أن تمتلك حظا قويا من النجاح إذا لم تستند وتستعين بأدوات داخلية ، ويمكن القول إن إيران استعانت بالحوثي الذي ما كان له أن يتقدم في مشروعه وينجح في صد المشروع الوطني والعمل على إسقاط الدولة وإفشالها ، بالاعتماد فقط على الدعم الإيراني من دون استثمار فشل القوى السياسية التي كان لها قسط كبير في إنجاح الانقلاب وإبقائه حتى هذه اللحظة ، إذ لا يمكن إنكار نصيب حزبي الإصلاح والمؤتمر في مسؤوليتهم عن الكارثة التي وصلت إلى حد النكبة ، فالحوثي ليس قدرا لو أجادت القوى السياسية إدارة صراعها موحدة بحنكة ومسؤولية وحرص وطني.

إن الأداء المقاوم والمفاوض على السواء ، ساهم إلى حد كبير في وصول المشروع الوطني إلى مأزقه الحالي ، مأزق الفشل والشعور بحالة التشظي والتشتت ، مأزق يتمظهر ترجماته في إعادة البحث عن الهوية بعد أكثر من ٥٨ عاما من الثورة اليمنية ، فقد لعبت الأحزاب الرئيسية (مؤتمر – إصلاح) ، دورا مهما في الانقسام المضاف إلى واقع التجزئة بفعل الصراع على السلطة وما ترتب عن ذلك من إضعاف لمؤسسات الدولة ، إلا أن الصراع الإصلاحي المؤتمري نتج عنه انقسام عمودي وأفقي داخل السلطة ، مما ساعد الحوثي على السيطرة على مؤسسات الدولة بالقوة المسلحة التي لم تكن شيئا مقارنة بالقوة التي يمتلكها الحزبين.

ونتيجة لهذا الصراع كانت صعدة منفصلة جغرافيا فاستكملت انفصالها السياسي ، ومع مرور الوقت ودخول الحوثي العاصمة صنعاء دخلت عدن على الخط حتى غطت على قضية صنعاء لدى الكثير من اليمنيين ، وحتى هذه اللحظة كان يمكن للانقسام بين المؤتمر والإصلاح أن يكون حالة عابرة ومؤقتة لو لم يكن في بقائه واستمراره مصالح متقاطعة بين بعض المستفيدين من الإصلاحيين والمؤتمريين الذين يرفضون حتى هذه اللحظة المصالحة بين الحزبين.

ولعامة اليمنيين أن يتساءلوا بحق عن القوة الهائلة التي تمنح الانقسام هذه القدرة على الاستمرار رغم الإجماع الشعبي على ضرورة إنهائه لما سببه – ولا زال – من معاناة وكارثة سياسية على الجمهورية والوحدة ، فالحوثي ليس وحده من يستفيد من هذا الانقسام ، بل ثمة أشخاص من الحزبين مستفيدين من استمراره ويحولون دوما دون نجاح المصالحة ، وحينما يسمعون الحديث عن المصالحة يقومون كالذي يتخبطه الشيطان من المس.

والخسارة من عدم المصالحة لا تشمل المؤتمر والإصلاح ، بل تشمل الشرعية أيضا بوصفها طرفا سياسيا يحتكر التمثيل السياسي اليمني ، فاستمرار الخلاف ، يؤدي إلى استمرار الانقلاب الذي يشكل ضربة في الصميم للمشروع الوطني الذي تتبناه ومسا كبيرا بواحدانية تمثيل القرار الوطني ، وعدم إدراك مخاطر الانقسام يجعل الشعور بالخطر شيئا والسلوك تجاهه شيئا آخر ، مما يجعل المراقبين في حيرة ، كيف لا تنعكس المواقف والسياسات بالشعور بالخطر على الحرص المسؤول على إنهاء الانقسام.

أقول بوضوح إن هناك خطأ في الحسابات وسطحية في قراءة الواقع نابعة من رؤى مضللة تفتقر إلى إدراك المخاطر ، فخلال ستة أعوام لم تظهر الشرعية جدية كبيرة في إنهاء الانقسام ، وكان يبدو أنها تدير صراع الانقسام أكثر من كونها تتبنى خطة أو نهجا لإنهائه ، وما يتم الإعداد له من تشكيل حكومة وفق اتفاق الرياض ربما يكون خطوة واقعية لإنهاء الانقسام.

ماهو الموقف السعودي من ذلك؟

المملكة العربية السعودية تحد اليمن من الجنوب وترى فيه جزءا من مكونات أمنها القومي ، هي الدولة الأكثر اهتماما وارتباطا بالأزمة اليمنية ، بل تعتبرها قضيتها المركزية ، إذ يكتسب الموقف السعودي من عملية الانقلاب الحوثي أهمية كبرى ، ومثله أي انقلاب آخر خارج الشرعية ، فهي تمتلك ما يشبه الفيتو على مجمل الانقلابات ، فلا يمكن تخيل نجاح عملية الانفصال دون ضوء أخضر سعودي ، ولا يزال الموقف السعودي مع الوحدة اليمنية ومع استعادة الدولة اليمنية ، بيد أن مراهنة المملكة على الوقت لن يكون في صالحها ، فهي بحاجة إلى تعزيز الشرعية اليمنية وفق المصالحة السياسية التي تؤدي إلى إنهاء الحرب في اليمن.

عناوين ذات صلة: