هادي.. لا يتعلم من التكرار!

  

سامي غالب

سامي غالب يكتب: هادي.. لا يتعلم من التكرار!


أقبح ما يفعله الرئيس هادي منذ 21 فبراير 2012 (حلوله كرئيس انتقالي خلفا للرئيس السابق علي عبدالله صالح) أنه لم يترفع ب”الرئاسة” عن ضغائنه “الجنوبية”، ولم يرتفع ك”رئيس” فوق “الفصائلية” فاستغرقته المناورات الغبية ضد مكونات “الحراك الجنوبي”.
في خريف 2012 رفض بشكل قاطع مقترحات اللجنة الفنية للتحضير للحوار الوطني بخصوص معالجة الآثار الحقوقية و”الهوياتية” و”النهبوية” لحرب 1994 (وهو أحد رجالها)، وقال لرئيس اللجنة وأعضائها:”دعوا الجنوب لي”! وقد لبوا رغبته بخفة وانعدام مسؤولية، مسلمين “الجنوب” إلى نزواته وضغائنه وثاراته.

كان يرتب لتأسيس جماعة حراكية تتبعه لتنافس المكونات الحراكية الموجودة على الأرض. وقد نجح بمساعدة على محسن الأحمر وقادة الاحزاب والمبعوث الدولي جمال بن عمر، في جلب هذه الجماعة (مؤتمر شعب الجنوب) إلى مؤتمر الحوار لتتحدث باسم الحراك، لكن خطته تهاوت في الشهر الأول بانسحاب رئيس هذه الجماعة من المؤتمر (أحمد فريد الصريمة رحمه الله). وما هي إلا أشهر معدودات حتى كان نائب رئيس مؤتمر شعب الجنوب محمد علي أحمد يغادر، مغاضبا، صنعاء بعد ان تحول “المؤتمر” إلى مكون حراكي تابع للرئيس هادي نفسه، وبدون رتوش!

يلعب هادي في المحافظات الجنوبية والشرقية كفريق محلي! لم يقارب القضية الجنوبية كرئيس محترم. وقد أخذ الدولة في الجنوب من فشل إلى آخر حتى سقطت عاصمته المؤقته في قبضة المجلس الانتقالي الذي نشأ في ظل رئاسته متوسلا احتكار تمثيل الجنوب.
***
رغم هذا الخراب العميم في اليمن جراء سياسات الرئيس الانتقالي (المؤقت) إلا انه ورجاله لم يستوعبوا دروس محنة سنوات “الحوار” ف”الحرب”. ومن عاصمته الثالثة (الرياض) يلعب هادي في الجنوب بالخطة الفاشلة نفسها؛ تأسيس “ائتلاف جنوبي” يزاحم، في شبوة وبعض الجيوب في أبين، المجلس الانتقالي.

واليوم أخرج “الائتلاف” الهاديوي العيسوي – نسبة إلى هادي وجل الاعمال المقرب منه أحمد العيسي – مسيرة عبثية في شبوة ترفع صور هادي وتهتف باسم مشروعه “الطوباوي” الذي يحمل اسم “اليمن الاتحادي”.
لست ممن يؤيد نزوع المجلس الانتقالي الى احتكار تمثيل الجنوب.
ذلك غير واقعي أساسا.
كما أن أي احتكار تمثيل ينطوي على عنف وإلغاء.

بيد أن منافسة المجلس الانتقالي على تمثيل الجنوب (أو كسر دعواه كممثل حصري للجنوب) لا تكون برجال الرئيس هادي وأموالهم، وبمسميات “جنوبية”. بل بحضور الدولة، بما هي سيادة قانون وشرعية إنجاز، في شبوة وغيرها من المحافظات الجنوبية.

هادي بمشروعه الطوباوي – الذي صار، ويا للمفارقة، مشروع مكون حراكي مفرخ في المزرعة الرئاسية – لا يتعلم من “التكرار”! وهو بعد 8 سنوات من العبث بالقضايا الجوهرية عبر محاولة اختطافها بدلا من معالجتها، يتابع اخفاقاته “الجنوبية” كلاعب محلي، بائس، لم يعد قادرا على خوض المنافسات خارج ملعبه؛ أي عاصمة محافظة شبوة!

  • من صفحة الكاتب

عناوين ذات صلة: