صاحب الابتسامة وحقيقة المأساة.. رواية فكرية شحرة

  

صاحب الابتسامة رواية فكرية شحرة

عبدالرحيم درويش يكتب: صاحب الابتسامة وحقيقة المأساة.. رواية فكرية شحرة


ذكاء الكاتبة وعبقريتها الفياضة، مع موهبتها الفطرية في عالم القص، والتي تتفجر في كل سطر من سطور هذه الرواية، بل في كل كلمة من عباراتها، كلها دلائل دامغة تدفع القارئ إلى الاعتراف بأنه أمام كاتبة متميزة ومبدعة من العيار الثقيل في عالم الأدب بصفة عامة ودنيا الرواية، بصفة خاصة.

الرواية تحفة فنية، تقودك إلي مدينة بنتها الكاتبة بحنكة مهندسة ذات طراز فريد، وقسمتها إلي شوارع وحارات فنية أبدعت في نظم ميادينها وإضاءتها بأنوار من حكمتها تستهل بها كل فصل من فصولها، فسرعان ما تخلب لبك، وتسرق عقلك، وتخطف دموعك.

كنت أظن أن الروائية قدمت لنا ثلاثية تبزغ أنوارها، لما رأيتها في ثلاثة أجزاء، ولكن ما إن انتهيت من قراءتها للمرة الثانية، أيقنت أنني أمام مشروع عبقري لكاتبة سيلمع اسمها طويلا في عالم النقد لسنوات كثيرة قادمة، وتأكدت من يقيني هذا بعد القراءة الثالثة، فالرواية تستعصي علي النقد من أول قراءة، كما أن ما قدمته ليست ثلاثية، بل رواية محكمة الصنع، دقيقة البناء، تدفعك للتفكير والتساؤل أحيانا، والبكاء أحيانا أخرى مع التألم لواقع عربي متكسر محبط غريب.

مهارة الكاتبة تكمن في تناقضات الرواية بداية من الاسم، الرواية تراجيديا أرسطية واضحة ذات بناء كلاسيكي يختبيء في زي الرومانسية التي تعتصر بالآلام وتتوسل بالخيبات والنكسات المتوالية لأبطالها مع تذرعها بالحداثة وحداثة ما بعد الحداثة، ومع ذلك تسميها صاحب الابتسامة!!

يمننا الذي كان سعيدا… ترى ماذا أصابك وماذا حدث لك؟!

رواية تستحق الإشادة، كما تستحق صاحبتها توجيه الشكر لها، بالإضافة إلى توجيه النقاد لاكتشاف هذا الكنز العربي المتدثر بروح الأدب وعبقرية اللغة ومهارة الحكي وحسن تطريز الكلمات ونظهما سلاسل ذهبية في عالم الإبداع.

إيجابيات كثيرة ونقاط مضيئة أكثر تتضمنها الرواية تتمثل في روعة الحبكة وحسن تقديم شخصيات الرواية مع تألم حقيقي للكاتبة وشعورك بأنها تكتب بكل كيانها أدبا يعيش وخيالا يبقى، ولغة أتمني أن يتعلم منها شباب كتابنا، فمهارتها في السرد والحوار لا تضاهى، ناهيك عن ندرة الأخطاء اللغوية والإملائية، مما يجعلني أفرد دراسة خاصة أقدمها في ملتقى السرد العربي وصالون غادة صلاح الدين السبت المقبل إن شاء الله.