الحوثية فئة ضالة مضلة

  

عادل الشجاع

د. عادل الشجاع يكتب حول: الحوثية فئة ضالة مضلة


هناك من أوقف عقله من بعض الأحزاب ويتحالف سرا أو علنا مع هذه العصابة بهدف القضاء على عدو وهمي، اعتقادا منهم أنهم سيتخلصون من هذه العصابة وستكون الغلبة لهم، أو أنهم سيعقدون صفقة صلح تجعلهم شركاء يتقاسمون السلطة والثروة، ولا يدرك هؤلاء بأن الحوثي مرض لا ينتعش إلا بإضعاف الجسد، يقوم مشروعه على الخرافة وتعطيل العقل وتقييد للإنسان في إرادته وحريته وإدارة حياته ومجتمعه، ولا يقبل بالآخرين إلا عبيدا فقراء معدمين ضعفاء.

ماذا ترجون من جماعة تدعي أنها خلقت قبل أن يخلق الله الكون وأن الله خلق المخلوقات كلها لأجلها، يرون أحاديث مكذوبة عن رسول الله ومنها هذه الرواية التي تزعم أن الرسول قال: “لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّداً وركعاً، قال آدم: هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ قال: لا يا آدم، قال فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيأتي وصورتي؟ قال هؤلاء من ولدك لولا هم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنة والنار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن، فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي ألا يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخله ناري ولا أبالي، يا آدم هؤلاء صفوتي”!

فماذا يعتقد المتحالفون مع هذا الكهنوت، وماذا يرجون منه، إذا كانت المخلوقات كلها خلقت لأجلهم ومن ينتقدهم يدخل النار، فما على الآخرين إلا أن يخروا ركعا وسجدا لهم حتى لا يغضبوا الله، لأنه يغضب لغضبهم ويزعل لزعلهم، وما وجد الله (سبحانه) إلا لخدمتهم، يسهر على راحتهم وتلبية مطالبهم، وأنتم لن تكونوا أكثر من جنود يسخرونكم لحمايتهم وتنفيذ الأوامر تقتلوا بعضكم بعضا، فلا يهمهم موتكم، فأنتم مجرد أرقام لا تستحقون حتى الذكر، ونساؤهم شريفات ونساؤكم وضيعات، ورجالهم سادة ورجالكم عبيد، فأنتم والوطن غنيمة وملك لهم ولخدمتهم.

يريدون مجتمعا من العبيد والعجائز وكبار السن، لذلك يسوقون شبابكم إلى الموت في الجبهات ليس دفاعا عن الوطن باعتباره وطنا للجميع، بل باعتباره ملكا لهم، كيف لا وقد سخر الله الكون وما فيه خدمة لهم، لهذا فلن تكونوا إلا رقيقا عندهم مصادرين الحرية ومنزوعة حقوقكم، خانعين أذلاء مسحوقين.

الحوثية عدوة للحياة وعدوة للعقل والعلم والمساواة وعدوة للإرادة الشعبية، فهي ضد الله وضد الإنسانية، فإذا كانت الملائكة قد خلقت لخدمتها والجنة والنار وجدت لأجلها والسموات والأرض أتت طائعة وكارهة إليها ، فماذا يتوقع المتحالفون مع هذه العصابة، المكانة التي سيكونون عليها والرضى الذي سيحل بهم؟

عصابة تكره العقل وتكره العلم، تكره النور وتعشق الظلام، وتريد القضاء على كل إنجازات العالم في الحرية وتعزز العبودية، لتفرغ الإنسان من إنسانيته، فهي التي تحدد الأخلاق لأنها خالقة الأخلاق، فلولاها لما وجدت سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا عرش ولا ملائكة ولا بشر ولا جان.

من أراد أن يحقق سنن الله الحقيقية في الكون، فليقتل كل من يدعي أنه سيد ليستعبد الناس كما تقتل الثعابين السامة المؤذية، وليقتل كل من يتجرأ على الله ويحوله إلى خادم عنده، تعالى الله علوّاً كبيرا، وكل من يزعم أن نساءه شريفات ونساء الآخرين وضيعات، اقتلوا كل من يقف ضد قول الله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ومن أراد العبودية لنفسه ووطنه، فهو الذي سيدخل في صراعات جانبية ويترك هذه الفئة الضالة المضلة، واعلموا أن الله سيحاسب كل واحد منا لم يتمعر وجهه لما تقوله هذه العصابة الإرهابية التي تجرأت على الله وعلى رسوله وعلى الإنسانية جمعاء.