أنا والبردوني ومتاعب السنوات الأخيرة

  

سامي غالب

سامي غالب يكتب: أنا والبردوني ومتاعب السنوات الأخيرة


لم أجلس إلى البردوني، بمفردي، في منزله سوى مرتين في شهر إبريل 1998.
لكنه فاجأني في زيارتي الثانية بهذا السؤال:
هل ل”فلان” علاقة بالأمن السياسي (جهاز المخابرات في اليمن)؟
كان لسؤاله وقعان: الأول، صادم لأن “فلان” هو واحد ممن يعملون معه في دائرته الضيقة، وقد سارعت إلى إنكار أية صلة ل”فلان” هذا بالمخابرات. وقد حدقت في وجهه فرأيت علامات ارتياح؛ الثاني، أن مشاعر عذبة غمرتني فسؤاله الصادم ينطوي على ثقة بالمسؤول. “الشاعر في حالة حصار” كان قد وثق بي من مجرد لقائين مطولين في ظرف أيام.
والحاصل أنه في زيارتي السابقة (قبل 3 أيام) لاح متوترا قليلا وهو يستقبلني أعلى السلم المؤدي إلى مجلسه، حتى أنه سألني ما إذا كنت قد قدمت إليه وحيدا!
كان الذي “يرى بسمعه” يعرف أنني جئته فردا.
أجبته، وأنا احاول إخفاء استيائي، بأنني كنت بمفردي حتى دخلت باب منزله، لكنني لا أضمن له شيئا بعد ذلك. التقطت أذناه الاستياء المكتوم، فهمهم قليلا ثم دعاني، حانيا، الى الجلوس مدشنا حديثا وديا و”حشوشا” في الصحافة والسياسة و”الرئاسة”.
السؤالان المتعاقبان في ظرف أيام، أظهرا أن “الرائي” يعاني متاعب في دائرته الضيقة؛ ثقته مزعزعة بالبعض ممن هم حوله، وعلاقته بالسلطة ساءت تماما حد توجسه من أن تكون قد تمكنت من غرس “مخبر” في محيطه.

  • من صفحة الكاتب