هل سيكون د. معين رئيس الوزراء الذي سيخلد التاريخ اسمه؟!

  

عبدالفتاح الصناعي

عبدالفتاح الصناعي يكتب حول: هل سيكون د.معين رئيس الوزراء الذي سيخلد التاريخ اسمه؟!


في هذه المرحلة خصوصا، وهذه اللحظات بالتحديد الدقيق، لا يحتاج دولة رئيس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك، للمدح والاطراء والإسراف بالآمال والمبالغة بالتبرير، كما لا يحتاج كذلك للنقد والسخط والتشاؤم والإحباط.

يحتاج إلى الوقوف المسؤول معه بقراءة المرحلة وطبيعتها ومقتضياتها وإلى أين ينبعي أن نصل. بكل ماهو حق مشروع، وما هو ممكن، وما للإرادة والعزيمة والصبر من قوة فتاكة على قهر الصعاب.
فينبغي أن ننطلق اليوم من وعي المرحلة السابقة وتجربتها، وإيمانا بقدراته وجسارته على خوض هذا التحدي بما يمتلك عن عوامل قوة.

ليس من باب المبالغة بأن نقول بأن المرحلة اليوم تعد مرحلة فارقة وأكثر حساسية من عدة نواحٍ: من حيث طبيعة المرحلة الوطنية بشكل عام أولا. فهذه الحكومة إن لم تنتشل نفسها من الغرق والشلل الذي عانت الحكومة أو -الحكومات- قبلها، وتبادر لفتح أفق للمستقبل فإن القادم سيكون أسوأ.

ومن حيث استفادة الدكتور معين من المرحلة السابقة بكل مافيها، ودخوله بمرحلة جديدة مختلفة تماما، تقتضي إضافة عدة نقاط قوة لصالحه من حيث الخبرة والتجربة الشخصية والجو السياسي من حيث الصلاحيات شبه الكاملة بحكومة جديدة بعيدا عن تعقيدات الحكومة السابقة، وبعيدا عن تعقيدات ضبابية الصراع بين الانتقالي والشرعية الذي تبلور إلى اتفاق سياسي واضح، مهما كانت التحديات في تنفيذه فهي لا تقارن بحجم التعقيدات والصراعات قبل الوصول إلى هذه الاتفاقات الجديدة.

نظرا لصعوبة وتعقيد المرحلة التي جاء فيها الدكتور معين رئيسا للوزراء، بتشابك الصراعات المعقدة، وطريقة سلفه بن “دغر” الذي ركز بشكل مبالغ به ولربما إلى حد استفزازي بالتركيز على البعد السياسي وإشعال صراعاتها دون أفق؛ كان أن رفع الدكتور معين شعار مرحلته أنها تعبر عن الاهتمام بالجانب الإداري والخدمي، بما قد يفهم ضمنيا أو بشكل صريح بأن الجانب السياسي على الأقل ليس من أولويات رئيس الوزراء، وكانت التبريرات لهذا واضحة جدا، بعيدا عن التأويل بهاجس المؤامرة الذي تعود عليه البعض.

اليوم المرحلة مختلفة، ولهذا فهي تعد مهيئة لنجاحات دولة رئيس الوزراء الدكتور معين، فكما أكسبته المرحلة السابقة الخبرة والتجربة، وتغير اليوم المعطيات السياسية بشكل أفضل، فإن للدكتور معين أيضا أسباب قوة ذاتية في شخصيته الشابة الذي يعد أصغر رئيس وزراء في تأريخ البلد، ونظرته المتطلعة للمستقبل بعيدا عن مواقف العداء والصراع.

فكما هو أصغر رئيس وزراء، فسيكون رئيس وزراء تأريخي، ينحت اسمه في تأريخ هذا البلد المنهك والممتلئ أحزان وألما؟!

فالأمل أنه بكل هذه المؤهلات قادر على خوض غمار الصعاب، بثقة وتوازن وحكمة.
بالتأكيد إن الانصدام بالتعقيدات المختلفة التي سوف تحطم كثيرا من الأمل ستحدث بدون أي شك، وبأن الدكتور قد تجرع بعض هذه المرارات في المرحلة السابقة. وبالتالي فقد ولدت لديه المناعة والصلابة في هذه المواجهات، ومعرفة لكيف ينتصر عليها.

ينبغي أن يكون للدكتور معين أعلى نسبة ممكنة من الأمل والطموح في إحداث قلبة نوعية في أداء الحكومة، وفي خلق عملية سياسية جديدة، وفي العلاقات الإدارية والسياسية الداخلية، ومع الجهات الدولية بالتحالف، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، ومرونة عالية في أن يتقبل ما أمكن من النجاحات الصغيرة، فالثبات والصبر على المحاولات المتكررة والمحافظة على التراكمات الايجابية رغم بساطتها تتحول النجاحات الصغيرة إلى انجازات كبيرة وعملاقة.

نتمنى أن تكون هذه الحكومة القادمة حكومة خير وأمل وانجاز وسلام، وكل الأمل أن يكون الدكتور معين فارسا وبطلا حقيقيا قادرا على تجاوزا تعقيدات هذه المرحلة وخلق مرحلة جديدة ينعم فيها الوطن بالسلام والأمان والاستقرار الكامل، وبالأقل تحقيق نجاحات كبيرة في أهم الملفات المعقدة ورفع نسبة الأمل في أن التعافي التدريجي والخروج من بوتقة الأزمة أصبح أمرا ممكنا وواقعا.