طواف في كتاب الزهر والحجر: مسخ الدين لإثبات دعاوى التميز (1)

أفراح محسن يكتب: طواف في كتاب الزهر والحجر: مسخ الدين لإثبات دعاوى التميز (1)


من خلال قراءتي لكتاب (الزهر والحجر التمرد الشيعي في اليمن) للكاتب عادل الأحمدي، تعرفت على اللعبة التي تلعبها الحركات الشيعية في بلدان المنطقة، وتمكنت من وضع العديد من الإجابات حول العديد من التساؤلات، التي كانت تثار حول حركات المد الشيعي عبر التاريخ ومدى ارتباطها اليوم بواقعنا اليوم، فكان هذا الكتاب القيم دليلي الكافي في فهم الأسباب والنتائج التي تمخض عنها الحراك الشيعي وتقييم الأدوار والوسائل، ووضع العديد من المقارنات والاستنتاجات حول الحركة الشيعية وجذور تاثيرها وامتدادها في اليمن.

ومن خلال قراءتي تلك، عرفت أن الحوثية حركة سياسية تعد امتدادا لتيار الإمامة الشيعية الجارودية في اليمن، تم استغلالها لصالح التوغل “الاثنى عشري” الإيراني في المنطقة.

ويشير كتاب الزهر والحجر الصادر عن مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام العام 2006، اعتمادا على العديد من المصادر، الى أن تاريخ التشيع في اليمن ظل مستقلا ومحافظا على هويته الخاصة، على الرغم من كل المآخذ عليه حيث ظلت الزيدية هي المذهب الشيعي الذي يتميز عن غيره من المذاهب الشيعية واقلها ارتباط بالحركات الشيعية خارج أرضه الا فيما يصب بالمنفعة عليه دون أن تكون تلك الصلات سببا في تحول اليمنيين من المذهب الزيدي الى المذهب الاثنى عشري، هذا التحول الذي لم يظهر للعيان وبشكل تحدى فيه دعاة وأئمة المذهب الزيدي الاسس النظرية للمذهب الزيدي بنسختيه الهادوية او الجارودية ليكشفوا عن ارتباطهم الجديد بالمذهب الشيعي الاثنى عشري، هذا المذهب الذي لم يكن معروفا الا عبر الحوثيين، عقب اندلاع مواجهات عسكرية بينهم وبين السلطات اليمنية في ١٨ يونيو ٢٠٠٤.

ورغم مقتل زعيم تنظيم الشباب المؤمن “حسين بدر الدين الحوثي” ١٠ سبتمبر ٢٠٠٤م إلا أن الحرب ما لبثت أن تجددت آخذة معها كافة أشكال المواجهة من حرب الجيوب إلى حرب العصابات.

والمتأمل لمسار تلك الحروب التي أعلنتها الجماعة الحوثية يتضح له مدى استغلالهم للدين وللشعارات الدينية بغرض تحقيق أهدافهم المتمايزة عن المبادئ العامة للمساواة والعدالة والسعي وراء استعادة أحقيتهم بالحكم.

وقد سخروا في سبيل ذلك، كسب الأنصار وجمع الأموال والحيلة والإنقلاب والعصبية والثورة، وتظل مسالة ادعاء الامتياز الديني الذي خولهم الحق بالحكم من أهم وأخطر الدعايات التي يفضي دائماً إثباتها، إلى منضومة من الزيادات تضر بجسد الدين وبجوهر التدين وتؤدي إلى تشوهات في واقع السلوك والإنجاز ونموذج حكم الإمامة في اليمن خير دليل على ذلك.

ويمكن لنا قراءة بعض الأفكار والادعاءات التي دفعت بها الحركة الشيعية في مراحل محاولات توغلها وفرض فكرها على شعوب المنطقة ومنها:

1- نظرية الوصي

استوجبت نظرية الوصي مجموعة من التعديلات الفكرية اللازمة على جوهر الدين لكي تستقيم وتجد مبررها الشرعي، استدلالات جعلت أمر الوصي منصوصا عليه تأويلا من قبل القرآن الكريم والسنة النبوية أما ما يتعلق بالقرآن الكريم نشوء التأويل لآيات القرآن الكريم لجعل آيات معينة تفضي إلى تأكيد الوصية وتزكية ما يسمى آل البيت.

2- نقص القرآن

أيضاً نشأة فكرة نقص القرآن وقالوا بأن الصحابة أخفوا سورة الولاية. لم يكتفوا بذلك بل لجأوا بالقول إن القرآن حرف ووضعوا مؤلفات تزعم أن القرآن قد خضع لعملية تحريف واسعة استهدفت الإمام علي وأبناءه رضي الله عنهم.

3- الطعن في الصحابة

إساءات الشيعة ليست وليدة اليوم، بل إن أصحاب محمد ﷺ هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم خاصة الخلفاء الثلاثة وأزواج النبي ﷺ عائشة وحفصة رضوان الله عليهما، ومن ذلك لعن الشيخين أبي بكر وعمر، والطعن فيهما والبراءة منهما وقالوا عن عبدالرحمن بن عوف أنه عابد المال! وعن عثمان أنه الأرستقراطي! وعن خالد بن الوليد أنه عديم المبالاة .. إلخ!

4- التفسير الكربلائي للتاريخ

شرعوا طقوس التشيع التي تقوم على الحداد وتعذيب النفس وتأنيبها على التقصير في نصرة “الحسين” وتنمية الشعور الدائم بضرورة الثأر، وهذا كله ما يكرسه اليوم الشيعة. وإيران منذ إعلانها جمهورية إسلامية أخذت تحث الناس لإحياء هذه الأمور وتمولهم ليقيموا احتفالات كبيرة لهذه الطقوس التي تبث الكراهية وتحرض على العنف.

5- نظرية هلاك الامة

وملخصها أن الأمة التي لم تبايع علياً كرم الله وجهه فإن مصيرها الهلاك والذل والهوان لأنها عصت.

6- التُّقْيَة

وهي القول بما يخالف الاعتقاد وهي بذلك عين الكذب، وإضفاء للشرعية على مبدأ النفاق. وقد أصبح باب التقية أخطر على الأمة جمعاء من أي شر آخر إذ به يعللون كل الوقائع والحقائق التي يخالف ظاهرها باطنها.

7- العصمة

وهي أحد المسببات المفترضة التي تقودها نظرية الوصي لجعل أمر الولاية العامة محصوراً في ذرية البيت العلوي بدعوى أنهم معصومون من الخطأ!

8- الإفساد “الغيبة والظهور”

إنطلق هذا المبدأ على يد الاثنى عشرية الذين سلسلوا لأنفسهم

عادل الأحمدي, [06.10.20 18:22] أئمة من ذرية الحسين تعاقب منهم ١٢ إماماً، يعتقدون بأن ظهور الإمام الغائب الذي سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، لن يتم هذا الظهور إلا في وقت اشتد فيه الفساد وعمت فيه الشرور..إلخ، ولذا فإن السعي في نشر الفساد وإراقة الدماء هو من قبيل التعجيل بظهور الإمام الغائب.

9- الخمس

يعتبر أخذ الخمس من أرباح أتباع التشيع الرافد الاقتصادي الضخم لاستمرار النظرية وحشد الأتباع وإعداد العدة وطبع الكتب.. إلخ.

وتبين من خلال ذلك أن التشيع مذهب واحد، وأن الأدلة دامغة على أنه مذهب متآزر واحد يشد بعضه بعضاً ويفضي إلى الترقي في سلالم البعض الآخر، حيث بدأ التشيع في إيران زيدياً ثم ارتقى إلى مراتب الرفض والجعفرية عبر الصفويين، أما في اليمن فقد حولوا الزيدية إلى هادوية جارودية والآن يعملون على نشر الجعفرية من منطلق إحياء الزيدية!

الحلقة التالية: الإمامة في اليمن.. الخصائص والدسائس

نسخة الكترونية