موسوعة الشميري وتزوير التاريخ: أحمد حميد الدين نموذجا (2)

  

زايد جابر
زايد جابر يكتب: موسوعة الشميري وتزوير التاريخ: أحمد حميد الدين نموذجا (٢)

ثانيا : معارك الإمام أحمد وحروبه:
بعد أن تحدثت الموسوعة عن مؤلفات الامام أحمد حميد الدين وبعض من أشعاره التي أبدى مؤلف الموسوعة إعجابه فيها وكيف “تجلت شخصيته العصامية من خلال نصوصه الشعرية… وكانت له موهبة عظيمة في الخطابة، وموهبة في المنظور والمنثور كما كانت له مهابة عند كل من يراه”.
ولن نقف عند هذا الإعجاب بشخص السفاح فللناس فيما يعشقون مذاهب! ما يهمنا هو ما ورد في الموسوعة عن أدواره العسكرية والسياسية لعلاقة ذلك بتاريخ اليمن والحركة الوطنية، لقد تحدثت الموسوعة عن معاركه العسكرية فهو “إداري، محارب” كما عرفته في (التخصصات). وكيف أن أباه الإمام يحيى كان يعتمد عليه منذ اعلان المملكة المتوكلية “في بعض حروبه لبسط نفوذ المملكة الجديدة فحارب في (حجة) والمناطق الشرقية اليمنية، وفي (برط) في الشمال و(الزرانيق) في (تهامة) واستولى على مدينة (بيت الفقيه) بعد حرب ضروس حتى اشتهر ب(أحمد يا جناه) أو (أحمد الجني)”..
هذه بعض معارك الإمام (المحارب) التي ذكرتها الموسوعة لكنها أغفلت أهم معركة خاضها وانهزم فيها وهي معركته مع السعودية عام 1934، وهي أهم المعارك وكان لها تداعيات كبيرة على اليمن والحركة الوطنية وعلى صاحب الترجمة ووالده ونظامه الكهنوتي يقول الشهيد محمد محمود الزبيري: “لقد أحدثت هذه الحرب هزة شديدة في حياة اليمن وكشفت عن مساوئ الحكم المتوكلي وأزاحت الستار عن حقيقة موقف الشعب من هذا الحكم ، وانطلقت الصحف العربية تهاجم الإمام يحيى وسياسته وتسلط على الحكم الامامي أضواء النقد اللاذع. وحدث أخطر تطور في هذه الفترة.. لقد كانت هناك مأساة تعانيها جماهير القبائل والمزارعين الكادحين من أبناء الشعب في تهامة وغيرها، وكانت تفصل بين هذه المأساة وبين طبقة المدنيين المتنورين حواجز حديدية من الضلال والجهل فجاءت الحرب الإمامية ــ السعودية فحطمت هذه الحواجز وانكشفت المأساة وكان فيها بذور فكرة الاحرار”.
ومثلما كشفت هذه الحرب بؤس النظام المتوكلي لدى طلائع ألأحرار وبدأو يفكرون في الخلاص من الامامة، كان تأثيرها لدى الملايين من أبناء الشعب التي أحست كما يقول الشهيد الزبيري “بالظلم والاضطهاد واستاءت وتذمرت وعمها سخط شامل قبل أن تحس بذلك الفئة المتنورة وقبل أن تستاء أو تتذمر أو تدعو الى الاصلاح، وقد عبرت الجماهير الشعبية عن نفسها وشعورها بأسلوبها الخاص في ثورات قبلية متعددة آخرها الانحياز السريع الى الجيوش السعودية ذلك الحدث الكبير الذي نعتبره نقطة تحول في حياة اليمن وفي مصير الحكومة المتوكلية”.
لكن هذا الحدث الكبير الذي اعتبره الزبيري وكل الأحرار ومؤرخو الحركة الوطنية نقطة تحول في مصير اليمن والامامة لم تذكره الموسوعة أو تشير إليه بجملة واحدة لأن تراث الزبيري والحركة الوطنية لم يكن من مراجعها فقد اكتفت بأعلام المؤلفين الزيدية لعبدالسلام الوجيه وتراجم أبو زنجبيل الحوثي!
ولا يستبعد ان معدي الموسوعة وترجمة الامام أحمد تحديدا ما أرادوا أن يخدشوا صورته التي لم يخفوا إعجابهم بها وعملوا جاهدين على ترسيخها في الموسوعة، وهو أنه البطل الشجاع المنتصر دوما، ولهذا لا داعي لذكر معركة انهزم فيها رغم أهميتها وتداعياتها، واكتفت الموسوعة بذكر انتصارات الامام أحمد في حروبه الداخلية ضد اليمنيين في برط وتهامة وبيت الفقيه، بل إنها ذكرت باعجاب أبياتا للامام أحمد هجا بها قبائل حجور لأنهم رفضوا أن يقاتلوا إخوانهم من القبائل الأخرى عندما طلب منهم الإمام أحمد ذلك أو انهم وعدوه وتراجعوا ومن هذه الأبيات التي ذكرتها الموسوعة:
كلما رمت أن تجود حجورُ
بان خسرانها وآل الدبورُ
قدموا أولا بجحفل جيش
ليس يأتي لوصفه التعبير
ثم فروا فرار قل وذل
وثناهم عن الجميل ثغور
فأردنا تعديل ذلكم الميل
عسى يستوي لهم تدبير
وأعدنا طلابهم وغفلنا
عن ذنوب منها الصغير كبير
فتولوا عن الجهاد وصدوا
عن سبيل شهيده مشكور
وأحلوا نفوسهم في حضيض
سافل غب أمره تدمير
ورضوا بالهوان والعار والنار
فمأوى أهل الفرار سعير
ما لكم يا حجور لهفي عليكم
حل فيكم هذا السقام المبير
ما لكم يا حجور ضيعتم الناموس
لهفي عليكم يا حجور
ما لكم يا حجور ترضون بالنار
وما قط فعلكم مبرور
لقد ذكرت الموسوعة هذه الأبيات لا من أجل إيضاح كيف كان الإمام يحشد اليمنيين والقبائل لقتال بعضهم بعضا ويسمي ذلك جهادا ويعتبر من تخلف عنه من أهل النار وكيف هجا أهل حجور لأنهم رفضوا قتال إخوانهم واعتبرهم بلا ناموس ومن أهل النار وكل ذلك تضمنته الأبيات السابقة فهذا ليس من أهداف الموسوعة أصلا، وإنما أوردت هذه الابيات ــوغيرهاــ للتدليل على شاعرية الإمام أحمد حيث قدمت للأبيات السابقة بالقول: “وله كثير من الأشعار الحمينية والفصحى، ومن ذلك قوله في قبائل (حجور) وقد بلغه إحجامهم عما ندبهم اليه من القتال..”.
وذكرت الأبيات السابقة ثم عقبت عليها بالقول: “وهي قصيدة تزيد على خمسين بيتا، وله فيهم أيضا قصيدة أخرى تزيد عن تسعين بيتا، يقول في مطلعها:
الله أكبر قل قد ضاعت الشيم
وضلت القوم لما ضاعت الهمم” أ .هـ
لقد مضى مؤلف / مؤلفو الترجمة على طريقة مؤرخي الإمامة وكتاب سير الأئمة وطبقاتهم والذين كانوا ينقلون أقوالهم في تكفير اليمنيين والتحريض على قتلهم والاستعلاء عليهم باعتبارها حكم وشرع الله ودلالة على شاعرية الائمة، كما كانوا يذكرون قتلهم لليمنيين كدلالة على بطولاتهم وفروسيتهم وشجاعتهم!!
ومن يعود الى هذه السير والتراجم سيجد كيف تتردد كثيرا عبارات مثل: ومن شعره عليه السلام ومن حكمته عليه السلام!!، ولم تخرج موسوعة “الشميري” في ترجمة دعاة الامامة ــومنهم الإمام أحمدــ شكلا ومضمونا عن هذا الأسلوب قيد أنملة ولا أستبعد ان دعاة الإمامة أو أقاربهم ومحبيهم وأتباعهم هم من كتبوا تراجمهم بأسلوبهم وكما يحبون وتمت إضافتها كما هي للموسوعة مع حذف عليه السلام فقط!.. يتبع.
عناوين ذات صلة: