موسوعة الشميري وتزوير التاريخ: أحمد حميد الدين نموذجا (3)

  

زايد جابر

زايد جابر يكتب: موسوعة الشميري وتزوير التاريخ: أحمد حميد الدين نموذجا (3)


ثالثا: ثورة 48.. ثورة الأحرار أم ثورة الوزير؟!
في الحديث عن ثورة 48 التي أطاحت بالإمام يحيى وتمكن السفاح أحمد (صاحب الترجمة) من إسقاطها وإعلان نفسه إماما، قالت الموسوعة : “.. وقد خطط لاغتياله مع أبيه، في ثورة (الوزير) عام ١٣٦٧ هجرية / ١٩٤٨م، إلا أن حنكته ودهاءه السياسي مكناه – بقدر من الله – من تجاوز الأمر بسلام، وتم الأمر بقتل أبيه في بادية (سواد حزيز) أما هو فقد خرج سرا من تعز الى حجة وهناك أعلن أمر حكمه …” إلخ.
لن أتوقف حول أسباب فشل الثورة وما إذا كان ذلك بسبب حنكة الإمام أحمد ودهائه السياسي كما قال صاحب الموسوعة أم لأسباب موضوعية مختلفة لأن الحديث عن ذلك يطول، لكنني سأكتفي بالتوقف والتعليق حول تسميته لتلك الثورة بثورة (الوزير) أو بالأصح تبنيه لهذه التسمية الإمامية التي روج لها دعاة الإمامة من أتباع بيت حميد الدين وخصومهم من آل الوزير على حد سواء وهدفهم الإيحاء أن الشعب اليمني وأحراره لا علاقة له بالثورة ضدهم فثورة 48 هي ضمن صراعات أئمة الزيدية الهاشميين وبعضهم قال الإخوان المسلمين وثورة 62 هي ثورة عبدالناصر ومصر مثلما أن مواجهة الشعب اليمني لهم اليوم هو استجابة للتحالف والسعودية وأمريكا واسرائيل… الخ!!
كما سعى أولاد علي الوزير لترسيخ فكرة أن ثورة 1948 هي ثورتهم وأنهم قادتها ومحركوها، وهذا ظلم لحركة الأحرار اليمنيين والنضال اليمني ضد الإمامة، فقد بدأت الانتفاضات القبلية ضد هذا النظام الكهنوتي منذ العشرينات من القرن الماضي (انتفاضة الزرانيق، المقاطرة، حاشد… الخ)، ثم ابتدأت حركة الاحرار اليمنيين منذ ثلاثينات القرن الماضي، ومطلع الاربعينات تمكن الزبيري والنعمان وعدد من الأحرار من الفرار الى عدن وهناك أسسوا سنة 1944 حزب الأحـرار، وأصدروا صحيفة صوت اليمن، ثم أسسوا الجمعية اليمنية الكبرى عام 1946، وصولا الى ثورة 48 أو الثورة الدستورية.
وكان هدف الأحـرار في البدء أن يتم إسقاط النظام الإمامي برمته ولكن حين جاء الفضيل الورتلاني الى اليمن عام 47 وبعد التشاور مع الأحـرار وقراءة الواقع وأن الثورة بحاجة الى سند شعبي وتأييد قبلي واسع، ولأن القبائل لم تكن بأيديهم فقد أضطروا كما يقول القاضي عبدالله الشماحي “الى اجتذاب القبائل عن طريق حكم إمامي يكون مؤقتا، ويمثل دورا انتقاليا من حكم الامامة الزيدية الى الحكم الشعبي”، ويكون محكوما بدستور ومجلس شورى وحكومة ذات صلاحيات وحكم محلي..
وبعد أن طرحت عدة أسماء من الهاشميين ليتم انتخابها وقع الاختيار على عبدالله الوزير الذي كان أحد أركان النظام الإمامي لكن الإمام يحيى أبعده وأبعد علي الوزير من تعز وعين أولاده بدلا عنهما فوقع اختيار الأحرار عليه لما بينه وبين بيت حميد الدين من ثأر وصراع على السلطة حاول الثوار النفاذ منها، ومع ذلك فإن اقناعه لم يتم بسهولة، فقد بذل الثوار جهودا مضنية لإقناعه بالأمر واستعانوا بالفضيل الورتلاني، يقول القاضي عبدالله الشماحي في كتابه (اليمن.. الحضارة والانسان د): “وهكذا جاء الأمير عبدالله الوزير إلى قمة الحكم وجاءت الإمامة بدل الحكم الشعبي الذي كان هدف النضال، وجاء معظم رجال الحكومة المنصوص عليهم من الميثاق المقدس، ومع هذا فلم يكن إقناع عبدالله الوزير بقيادة الثورة وتفجيرها بالأمر السهل”.
ويتفق معه الاستاذ أحمد محمد النعمان، حيث يقول في مذكراته: “وجاء الفضيل الورتلاني الى صنعاء مرة ثانية، والتقى بعبدالله الوزير وأقنعه على الرغم من أن الوزير كان متخوفا، لكنه أقتنع في النهاية”، ويؤكد كلامهما القاضي عبدالرحمن الارياني فبعد أن ذكر مقترح الفضيل وموافقة الأحـرار عليه كأمر واقعي وكيف أنهم رأوا أن عبدالله الوزير هو الأنسب قال “وقد وجدوا هذه المواصفات متوفرة بالسيد عبدالله بن أحمد الوزير، ولكن كيف يتم إقناعه بأن يتحمل هذه المسؤولية؟ وقد أخذوا يفتلون له بالذروة والغارب واستعانوا بالسيد الفضيل الورتلاني الجزائري والسيد العلامة الشهيد حسين محمد الكبسي حتى اقتنع”.
هذه شهادة ثلاثة من رواد الحركة الوطنية وثورة 48 ورموزها ومؤرخيها، وكان يفترض بكتّاب الموسوعة أن يعودوا اليهم لو أرادوا لكنهم اكتفوا بالمراجع الإمامية وتسمية بيت حميد الدين وأتباعهم كحسن زيد وادعاءات بيت الوزير.. وأصبحت تلك الثورة التي خطط لها وشارك فيها رجال اليمن وأحراره أمثال القردعي والزبيري والنعمان والسلال والإرياني والاكوع والشماحي والخادم الوجيه والموشكي والحورش ومحيى الدين العنسي وأبو رأس.. وغيرهم من رجالات اليمن منهم من استشهد في هذه الملحمة ومنهم من كتب له النجاة بعد أن ذاق العذاب في سجون الطاغية ليواصل الكفاح حتى تحقق حلم اليمن التاريخي؛ أصبحت عند صاحب الموسوعة “ثورة الوزير”!!

عناوين ذات صلة: