الحوثية والمورد النبوي

  

رمز كاتب قلم

د. لمياء الكندي تكتب: الحوثية والمورد النبوي


لا تكتسب مناسبة الميلاد النبوي أهميتها في نظر الحوثية من ميلاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، بقدر ما تعتبر وكأنها يوم من أيام المبايعة لسلطتهم في صنعاء.

إنها ذكرى شبيهة بغدير خم، مناسبة على الشعب أن ينصت فيها لقائد المسيرة وهو يخطب في الجماهير الجائعة من شاشات كبيرة تتوسط الميدان، ليحدثهم عن جده الرسول وعن آبائه الميامين، عن العصمة والولاء والبراء وعن الآخر المعتدي والمنافق والمرتزق، سيخبرهم عن طائرته المفخخة التي تنتهك سماء ومطارات الأعداء، وسيتناسى صواريخه البالستية وقذائفة التي يطلقها على الاحياء السكنية في مأرب وتعز والحديدة وغيرها، سيتحدث عن المطبعين مع إسرائيل وعن الإساءة للنبي المصطفى، وسيتناسى كم أساء هو ورجال جماعته الى اليمن واليمنيين وقيم دينهم ونبيهم!

سيقول كلاما كثيرا لكنه سيتجاهل الكلام عن حقيقة الحرب في مأرب والجوف، وإن تكلم عن الأسرى المحررين فإنه لن يتحدث عن صفقة التبادل الحوثية الامريكية، سيشيد بالجهود الأمنية لرجال الجيش والأمن لكنه لن يتحدث عن الاغتيالات وانتشار جريمة القتل والانتحار وغيرها من الجرائم التي تهز المجتمع.

سيحاول جاهدا أن يغري المحتشدين بالبطولات والعنتريات وقيم الرجولة وواجبات الشرف والدين، متجاهلا حقيقة هذا الحشد الإلزامي للجماهير، هذا الدفع بالكادحين والطلبة والعمال الذين وجدوا من المناسبة فرصة للحصول على وجبة غداء مجانية وتخزينة مجانية، هذا الدفع من قبل المشائخ الصاغرين الذين يتسابقون في الميدان لكي تلتقط لهم كاميرا المسيرة والساحات وأخواتهن صورة تذكارية توثق تاريخ عبوديتهم.

هي فرصة للمشرفين لاستعراض قدراتهم على التحشيد والضبط والتركيع، هي فرصة لإظهار رجال الدولة وزرائها ورؤساء الأحزاب والمحافظين وقد توشحوا باللون الأخضر وقد انصاعت جباههم للسادة الأئمة وهم يصلون عليهم وفي داخلهم لعنات تسع هذا العالم.

عناوين ذات صلة: