كيف لقي أكثر من 14 إمامًا كهنوتيًا مصرعهم بأيدي مُنافسيهم من ذات السلالة؟

  

بلال الطيب

بلال الطيب يكتب: كيف لقي أكثر من 14 إمامًا كهنوتيًا مصرعهم بأيدي مُنافسيهم من ذات السلالة؟ دوامةالخبط العظيم


الإمامة الزّيدِيّة تاريخ طويل من انتهاز الفُرص، واقتناص اللحظة، وتجدد الأحلام، تفاصيل تمددها وانكماشها خلال الـ 1150 عامًا الفائتة تتشابه، تتكرر، مات إمام، قـُتل إمام، ظهر إمامان، ظهر أكثر من إمام، القوي – في النهاية – يفرض نفسه، ويقضى على مُنافسه، ويستحوذ على كل شيء، والضعيف ينكمش، ويكون مصيره السجن أو الموت اغتيالًا.

الهادوية كمذهب لا تعترض على وجود إمامين في وقت واحد؛ ودليلهم على ذلك تعدد الأنبياء في الزمن الواحد، ولو أفتى أحدهما – أي الإمامين – بخلاف ما أفتى به الآخر، كان كل واحد منهما مُصيبًا، حتى وإن أفتى باستحلال دم الآخر! وقد علق صاحب (الملل والنحل) على هذا الرأي المُتطرف بقوله: «وهذا خبط عظيم».

تعاقب على حُكم الإمامة الزّيدِيّة أكثر من 100 إمام، وما من أحدٍ من هـؤلاءِ إلا ووصل إلى الحكم على نهرٍ من الدماء، إما في حروب عبثية اعتادوا العيش في أجوائها، أو في صراع أسري بينَ إمامٍ وآخر، وقد بلغ عدد الذين لقوا حتفهم خلال ذلك الصراع المرير حوالي 33 إمامًا، 14 منهم قتلوا على يد مُعارضين لهم من ذات السلالة، وما خفي كان أعظم.

أئمة قتلوا على يد أئمة:

– محمد بن القاسم الزيدي، قتله المهدي الحسين بن القاسم العياني بقاع صنعاء 23 صفر 403هـ / 12 سبتمبر 1012م، وأمر الأخير أن تطأ الخيل بسنابكها جثته، وجثث أنصاره حتى مزقتهم كل مُمزق.

– المعتز بالله يحيى بن أحمد بن سليمان، أسره عبدالله بن حمزة، ثم قام بحبسه في مسجد خمر، فقام أخو الأخير يحي بن حمزة بقتله خنقًا بعمامة كان يرتديها أواخر العام 595هـ / 1199م.

– المهدي أحمد بن الحسين، عمل على تهميش الحمزات، وإذلالهم؛ الأمر الذي دفعهم بقيادة المتوكل أحمد بن عبدالله بن حمزة إلى رفع راية العصيان، ارتموا في أحضان الرسوليين، وبدعم من الأخيرين استطاعوا أنْ يقضوا عليه، قتلوه بشُوابة ذيبين، ومثلوا بجثته، ثم حزوا رأسه 28 صفر 656هـ / 5 مارس 1258م.

– المهدي صلاح بن علي، حبسه مُنافسه المنصور الناصر بن محمد في سجن صنعاء، وكانت نهايته بعد ثلاث سنوات مسمومًا ربيع الأول 849هـ / يونيو 1445م.

– المنصور الناصر بن محمد، حبسه مُنافسه المتوكل المطهر بن محمد في حصن العروس، وهناك تعرض وعلى مدى عامين لعذاب مُهين حتى توفي 9 صفر 869هـ / 10 أكتوبر 1464م، وعن طريقة قتله قال ابن فند: «دق في أذنيه بمسمار، وخُتم عليه بشمع حتى لا يخرج منه دم».

– الإمام صلاح بن أحمد، عارض الناصر المطهر شرف الدين 958هـ / 1551م، فحزَّ الأخير عنقه، وأمر بأن تبقى جثته في العراء، أما أنصاره فقد ربطت أرجلهم على الجمال، وسحلوا على وجوههم، حتى تمزقت أجسادهم، وتناثرت أشلائهم في الطرقات.

– المُؤيد محمد بن المُتوكل إسماعيل، مات في حمام علي مسمومًا بمؤامرة دبرها عدد من بني عمومته 13 جمادي الآخر 1097هـ / 26 إبريل 1686م.

– المنصور إبراهيم بن علي المحطوري العياني، أعلن دعوته من بلاد الشرف 12 رجب 1111هـ / 2 يناير 1700م، مُنافسًا للمهدي محمد بن أحمد، لم يصمد أمام الحملات التي أرسلت من صنعاء لمُحاربته كثيرًا، هرب بعد شهرين شمالًا، قبض عليه إمام صعدة المُتوكل علي بن أحمد، صلبه مدة، ثم احتز رأسه.

– المُؤيد الحسين بن علي، عارض المهدي محمد بن أحمد (صاحب المواهب)، فأرسل له الأخير بداية العام 1125هـ / 1713م من دس له السم في طعامه.

– الهادي أحمد بن علي السراجي، عارض من نهم المهدي عبدالله بن أحمد، فأرسل له الأخير من قتله غيلة بضربة سيف 26 صفر 1248هـ / 24 يوليو 1832م.

– المُتوكل محمد بن يحيى، حبسه سلفه وخلفه المهدي علي بن عبدالله لأربعة أشهر، ثم وجه بضرب عنقه 24 محرم 1266هـ / 11 ديسمبر 1849م.

– المُتوكل يحيى حميد الدين، انقلب عليه عبدالله بن أحمد الوزير، وأفتى بقتله، وهو ما كان 7 ربيع الثاني 1367هـ / 17 فبراير 1948م.

– الهادي عبدالله بن أحمد الوزير، انقلب على المُتوكل يحيى حميد الدين، فقام ابن الأخير الناصر أحمد يحيى حميد الدين بقتله 30 جمادي الأولى 1367هـ / 9 إبريل 1948م.

– المُتوكل عبدالله بن يحيى حميد الدين، انقلب على أخيه الناصر أحمد 14 شعبان 1374هـ / 25 مارس 1955م، دارت الدائرة عليه، فوجه الأخير بعد خمسه أيام بقتله.

أئمة قتلوا على يد مُعارضين من غير السلالة:

– المُختار القاسم بن أحمد (حفيد الهادي يحيى)، سجنه شيخ حاشد أحمد بن الضحاك لثمانية أشهر في ريدة، ثم قام بقتله 1 شوال 345هـ / 5 يناير 957م.

– المهدي حسين بن القاسم العياني، قُتل بقاع البون في إحدى معاركه مع الهمدانيين 4 صفر 404هـ / 15 أغسطس 1013م.

– الإمام زيد بن محمد الزيدي، سجنه الشيخ محمد بن أبي الفتوح، والشيخ ابن أبي حاشد في حصن أشيح بآنس، وكانت نهايته مقتولًا تمامـًا كأبيه وجده 410هـ / 1020م.

– المُعيد لدين الله الناعطي، حاصرته قبائل عنس في حصن هران بذمار، وأجبروا مع نهاية العام 421هـ / 1030م روحه على المُغادرة.

– الناصر أبو الفتح بن الحسن الديلمي، كانت نهايته في نجد الحاج قتيلًا على يد الصليحيين، اختلف المُؤرخون حول نسبه، وتاريخ وصوله، وتاريخ مصرعه، والراجح أنَّ مَقتله كان ما بين عامي 448هـ، و449هـ (1057م)، وهي الفترة التي توجه بها علي الصليحي إلى يريم ورداع.

– حمزة بن الحسن أبي هاشم (جد الحمزات)، لقي حتفه بوادي المنوي في أرحب، وذلك في أول مواجهة له مع الصليحيين 21 ذي الحجة 459هـ / 29 نوفمبر 1067م، وتشفى أحد شعراء المكرم أحمد بن علي الصليحي في مصرعه قائلًا:
فصرعن بالمنوى منكم سيـدًا
قرمًا ولم يسمح به أن يصرعا
ملك لو أن بني سليمان معًا
وزنوه يومـًا لم يوازن إصبعا

– أبو الفتح الديلمي – لم يحدد المُؤرخون هل هو الديلمي السابق ذكره، أم قريب له – قتل في الفقع حوث على يد الصليحيين 461هـ، حزَّ الأخيرون رأسه، فيما خلَّد محمد بن جعفر العياني ذكره في قصيدة طويله خاطب بها قاتليه وقاتلي من سبقه، نقتطف منها:
قتلتم بني الزهراء عمـدًا قطعتمُ
بذيبين والمنوى حبال التواصل
وبالفقع والمخلاف أيضًا قتلتم
أبا الفتح يُهدي رأسه شرُّ حامل

– الشريف الفاضل قاسم بن جعفر العياني، قتل عريانًا وهو يغتسل بغيل الخارد ضربًا بالعصى على يد جماعة من البكيليين 23 صفر 468هـ / 5 أكتوبر 1075م، وكان أحد قتلته ويدعى جابر بن عزيز يقول لمن معه: «اضربوا شريفكم يا بيض الأعناق»!

– المعيد لدين الله المحسن بن الحسن، لقي مصرعه على يد ثلة من سكان حقل صعدة، قتلوه وولده، وجماعة من أصحابه، وأحرقوا جثمانه، واستصبحوا بشحمه؛ انتقامـًا لقتله ضيفًا لهم قيل أنَّه إسماعيلي، لم يُحدد الـمُؤرخون تاريخ هذه الحادثة، والراجح أنَّها حدثت قبل العام 520هـ / 1126م.

– الإمام علي بن زيد بن إبراهيم المليح، سار بقواته إلى شظب، وعسكر بها، وهناك ولكثرة نفقاته استثقله سكان تلك الجهة؛ فكانت نهايته وكثير من أصحابه قتيلًا على أيديهم جمادي الآخر 531هـ / مارس 1137م.

– المهدي أحمد بن الحسن، توفي بالغراس مُتأثرًا بجراحه 22 جمادي الأولى 1092هـ / 10 يوليو 1681م، بعد أن كتم أمر رصاصة اخترقت فخذه الأيمن، سبق وأطلقها عليه أحد قطاع الطرق.

– الناصر عبدالله بن الحسن، قتله الإسماعيليون بوادي ظهر انتقامًا لتنكيله بهم 9 ربيع الأول 1256هـ / 10 مايو 1840م.

أئمة قيل أنهم ماتوا اغتيالًا:

– الهادي يحيى بن الحسين، ذكر المُؤرخ ابن الديبع في كتابه (قرة العيون) أنَّه مات مسمومًا 20 ذو الحجة 298هـ / 18 أغسطس 911م.

– الإمام القاسم بن الحسين الزيدي، توفي في ذمار، وقيل أنه قُتل، وذلك بعد خمسة أشهر من دعوته 26 محرم 394هـ / 4 ديسمبر 1002م.

– الناصر محمد بن عبدالله بن حمزة، تلقى هزيمة نكراء على يد الأيوبيين 26 رجب 623هـ / 22 يوليو 1226م، وأصيب في تلك المعركة بإحدى عينيه، وفي حوث وقبل أن ينتهي ذلك العام كانت وفاته، وقيل أنَّه مات مُتأثرًا بجراحه.

– المنصور محمد بن علي الوشلي، حبسه السلطان الطاهري عامر بن عبدالوهاب بعد دخوله صنعاء 7 شوال 910هـ / 12 مارس 1505م، وبعد شهرين كانت وفاته، وقيل أنَّه – أي السلطان – دس له السم ليتخلص من طموحاته.

الناصر حسين بن علي المُؤيدي، تُوفي في حيدان، وقيل أنَّه مات مسمومًا 1251هـ / 1835م.

– المنصور أحمد بن هاشم الويسي حاربه المتوكل علي بن عبدالله في صنعاء، فخرج من الأخيرة بداية العام 1266هـ / 1850م خفية إلى دار أعلا من بلاد أرحب، واستقر فيها إلى أن قضى بعد ثلاث سنوات نحبه، وقيل أنَّه مات مسمومًا.

– الناصر أحمد يحيى حميد الدين، توفي في مدينة تعز بعد عدة محاولات فاشلة لاغتياله 20 ربيع ثاني 1382هـ / 19سبتمبر 1962م، وقيل أنَّه مات مُتأثرًا بجراحه.