الإمامة وغرس الوقيعة بين القبائل

  

محمد أحمد نعمان يكتب: الإمامة وغرس الوقيعة بين القبائل


لقد كان ضياع مفهوم الوطنية وعدم الاقتناع الواعي بأن اليمن جميعاً مجال الحياة لكل أبنائه، هو الدافع لإشراك السماء في صراعات الأرض وجعلها وكأنها هي المحرك لهذه النوازع.

.. لقد وجه الإمام يحيى قبائل الشمال التي حاربت تحت قيادته ضد الأتراك، وجه هذه القبائل نحو الجنوب وتهامة بدعوى المحافظة على الراية المحمدية في بلاد (كفار التأويل) و(إخوان النصارى) ليسلم هو نفسه من شر القبائل الشمالية (…).

وللإنصاف؛ فإن الإمام يحيى لم يشأ بهذه الوسيلة أن يكرم الشماليين أو أنه تصرف هذا التصرف تحت دوافع الحب والحرص على مصالحهم، والرغبة في رد جميلهم لأنهم جاءوا به إلى العرش.. وإنما أراد أن يضرب جناحاً بجناح، وأن يصرف أنظار اليمنيين أنفسهم عما تعانيه مناطقهم من تخلف يستوجب بذل جهود كبيرة للخروج بها من حالة الجمود إلى حالة الإنتاج والتحرك.

ولم يقف به الأمر عند هذا الحد، بل إنه أثار بين قبائل الشمال نفسها المشاكل العديدة، سواء بين القبيلة وجارتها، أو بين أجنحة القبيلة ذاتها.. وطبيعي أنه لم يخلق أسباب الخلاف من العدم؛ فالمجتمع القبلي بطبيعته حافل ببعضها، ولم يحسم إشكالا على الإطلاق، وقد كانت المحاكم الشرعية أداة هامة من أدواته التي استخدم بها تعقيد المشاكل، حتى لتظل بعض القضايا ثلاثين عاما يستصفي خلالها القضاة أموال الفريقين ويضعف أصحاب القضايا خلال المنازعات ويفتقرون ويتشردون ولاتزال القضية معلقة!!

– النعمان الابن، مفكر وسياسي، وزير الخارجية الأسبق للشمال.
– مقتطفات من كتاب (الفكر والموقف)، إعداد لطفي فؤاد النعمان، والعنوان للمحرر.

عناوين ذات صلة: