حقائق مذهلة عن علاقة الطاغية يحيى حميدالدين وولده بالوكالة الصهيونية

  

حقائق مذهلة عن علاقة الطاغية يحيى حميدالدين وولده بالوكالة الصهيونية


لم أقرأ في التاريخ العربي أن حاكما بلغ ما بلغه هذا الإمام من تسلط وظلم وطغيان وسفك دماء وتكريس الجهل والفقر؛ عزل اليمن عن الدنيا وحولها من يمن سعيد الى يمن البؤس والشقاء والتخلف الرهيب.
وما أصدق شاعر اليمن وشهيدها محمد محمود الزبيري إذ يصف حال اليمن آنذاك:
ماذا دهى قحطان في لحظاتهم
بؤس وفي كلماتهم آلامُ
جهل وأمراض وظلم فادح
ومخافة ومجاعة و“إمامُ”
كان يأخذ من كل شيخ قبيلة أو أسرة نافذة أكبر أبنائها كرهينة ويضعه مع المساجين حتى ولو كانوا صغيرا ليضمن لنفسه ألامان من هذه القبائل.
اليهود في اليمن هم وحدهم الذين عاشوا معه في أحسن حال، فقد كان على علاقة وثيقة بهم، وكان يستخدمهم كجزء من حمايته وفي أغراض التجسس، وأعطاهم ميزات أفضل من الشعب اليمني فرفع عنهم الضرائب وكان ينظر بنفسه في أي شكوى يقدمها يهودي.
خلال عامي 1911 و1912 سمح بهجرة خمسة عشر ألف يهودي الى فلسطين.
في عام 1919 أرسل الرئيس ألامريكي ولسون رجل الأعمال الأمريكي جارلز كرين (أكبر مصنّع أدوات الحمامات في أمريكيا) لجس نبض الحكام العرب بخصوص وعد بلفور، زار اليمن ولقي قبولاً من أمامه فكافأه ببناء حمام له وقدم له الهدايا وساعده في استخراج المياه بطرق حديثة ووعده بأنه سيساعده أيضا في الزراعة في المستقبل.
وجارلز كرين هو الذي أرسل فيما بعد بسبب النجاح الذي حققه من ضمن لجنة كنج – كرين، لتقصي الحقائق الخاصة بفلسطين والتي زارت العالم العربي وفلسطين التي فشلت فيها ونجحت فيما عداها.
في عام 1928 وقع الإمام يحيى اتفاقا مع الانجليز يعطيهم الحق بالسيطرة على عدن لمدة أربعين عاما قابلة للتمديد.
كان صديقا مخلصا وحقيقيا للولايات المتحدة كما ورد في أحد تقارير المخابرات الأمريكية المرفوعة للرئيس الأمريكي ترومان عام 1947، وكان صديقا مع بريطانيا، ومع إيطاليا ومع الاتحاد السوفيتي الا العرب، فقد رفض حتى أن تقام ممثليات عربية دائمة في صنعاء، في حين كان يوجد مكتب للوكالة اليهودية عنده.
وعندما علم بأن من أولويات جامعة الدول العربية قضية فلسطين رفض الانضمام اليها، لكن بعد “تفهيمه” بالحقيقة انضم إليها، وفي إحدى اجتماعات الجامعة الخاصة بفلسطين أرسل ابنه الأمير عبد الله الى القاهرة ليمثله في ذلك الاجتماع والذي غادر القاهرة بعد الاجتماع متوجها الى أوروبا سائحا لمدة عامين ثم عاد الى اليمن!
في عام 1947 وقع الأمام يحيى اتفاقا شاملا مع أمريكا من أجل بناء اليمن على مختلف الأصعدة، لكن لم يكن ذلك سوى حبرا على ورق .
سمح لليهود بالتدريب على أرض اليمن قبل حرب 1948، ولم يتعرض لمصنع السلاح الوحيد في اليمن والموجود في صنعاء والذي يملكه يهودي روسي، في حين كان جيشه في غاية السوء تسليحا، وبخل عليه حتى بالأحذية ومن أجل ذلك سموه بالجيش الحافي.
وعندما أرسل الاتحاد السوفيتي أسلحة لجيشه كهدية، تركها في الميناء حتى صدئت رافضا حتى مجرد فتح الصناديق المخبأة فيها.
في شهر 2 من عام 1948 اغتيل مع اثنين من أبنائه من قبل احرار اليمن في ثورة فاشلة؛حيث استعاد ابنه وولي عهده الإمام أحمد الحكم من الثوار الأحرار بعد سبعين يوما، وأول ما فعله هو أن أباح العاصمة صنعاء لكل من وقف معه لمدة شهر كامل.
الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين
حكم اليمن من عام 1948 وحتى وفاته عام 1962. لم يغير شيئا من سياسات والده إن لم يكن أكثر سوءا، ففي نفس السنة 1948، بدأ مفاوضاته مع اللجنة اليهودية الأمريكية الخيرية من أجل صفقة ضخمة جدا يتم فيها تهجير يهود اليمن الى الكيان الصهيوني واشترك في المفاوضات الوكالة اليهودية وزعماء صهاينة كعضو الكنيست – فيما بعد – يسرائيل شرعابي، والتي انتهت بدفع رشوة ضخمة للإمام من قبل اللجنة اليهودية الأمريكية الخيرية غير الهدايا! لتبدأ إحدى أضخم عمليات التهجير في العالم، والتي سميت بعملية ”على جناح النسر“ (يشار لها أيضا بعملية بساط الريح).
ثلاثمائة وثمانون رحلة جوية فيما بين عامي 1949 و1951 نقلت ما يقرب من خمسين الف يهودي يمني من اليمن الى الكيان الصهيوني على متن طائرات أمريكية وبريطانية .
ولم يجد ما يقوله الإمام صاحب المقام الشريف (كما يوقع رسائله) ما يقوله في وداع اليهود الراحلين الى أرض فلسطين وبيوت من ذبح وشرد من أهلها سوى ”إن لم تعجبكم الحياة في إسرائيل فيمكنكم العودة الى اليمن متى شئتم”، فقال له زعماء اليهود إن هذا ليس في صالح الاتفاق فتراجع وأعلن ”لا يمكن لأي يهودي العودة لليمن تحت أي ظرف“!!
كانوا يأتون للمطار مشيا على الأقدام وحفاة وعلى الحمير وكثيرا منهم من مشى لأيام. كان زعماء الصهاينة يستقبلونهم في مطارات الكيان الصهيوني بالورود والابتسامات ليتم توزيعهم حسب طبقاتهم في الجنة التي وعدوا بها لكنهم لم ينسوا أن يعقموا المطار كله بعد مغادرتهم له .
وعندما أسكن بعض يهود اليمن في قرية دير ياسين المهدمة، طلبت منهم جمعيات يهودية أن يطلبوا من الدولة إصلاح البيوت وتوفير الضروريات لهم، فقالوا بأن الحال الذي هم فيه أفضل بكثير من حيث جاؤوا.
لم يرفض الأمام أحمد أي طلب من طلبات اليهود ما دام المال جاهزا إلا أنه رفض نقل قبر الحاخام آش شبازاي من اليمن الى الكيان الصهيوني.
في عام 1955 حاول أحرار اليمن الانقلاب على الإمام، الا أن الانقلاب فشل، وعندما علم بأن اثنين من أخوته أيدوا الأنقلابيين، أعدمهما.
في عام 1957 تم تهجير ما تبقى من يهود اليمن للكيان الصهيوني ولم يتبق عنده سوى مئات رفضوا الذهاب للكيان الصهيوني أو تركوا عن عمد.
في عام 1962 توفي الإمام أحمد متأثرا بجراح أصيب فيها في محاولة لاغتياله ليأخذ مقاليد الحكم ابنه الإمام البدر الذي قال له الشعب اليمني ولهكذا إمامة: كفى. فقد تم الثورة عليه وأسقطت الأمامة كلها الى غير رجعة.
========
تدريب اليهود في اليمن ومصنع السلاح اليهودي في صنعاء فهي تنشر لأول مرة هنا من خلال هذا المنبر وردت في:
PSF – intelligence files – CIA )Sr = 13 – 1948
التقارير المرفوعة للرئيس ترومان من الأستخبارات الأمريكية – يمكنك الأطلاع على البند الخاص باليمن. سافصل اكثر لمزيد من المعلومات بأذن الله حال نشر العمل ككل.
=========
مراجع بعض المعلومات على سبيل الاستدلال حتى لا يقال بأنا نرمي الناس بما ليس فيهم:
“كان يأخذ من كل شيخ قبيلة او أسرة نافذة أكبر ابنائها كرهينة ويضعه مع المساجين حتى ولو كانوا صغيرا ليضمن لنفسه ألامان من هذه القبائل”: متواترة وردت في العديد من المصادر وتحدث العديد من اليمنيين عن معاناتهم من طريقة الإمام العادل ومن الأمثلة عليها ما جرى لأسرة رئيس مجلس النواب اليمني عبد الله الأحمر والذي عمل صغيرا ليعيل أسرته لأن الأخ الأكبر حميد كان مرهونا عند الإمام!! وعندما شك الإمام الجديد أحمد في والد حميد رهنه معه وعندما حاول ابنه الصغير عبدالله أن يطلق سراح والده أطلقه لكنه أخذ عبدالله رهينة بدلا منه!! كان ثمة شكوك عند الإمام فأعيد رهن والد الشيخ عبد الله وأطلق سراح الشيخ عبد الله. وظل الشيخ عبد الله يحاول إطلاق سراح والده وأخيه لكن الإمام أعدمهما بفارق أسبوع بينهما فلم يبق عنده أحد فرهن الابن الآخر عبد الله. ووردت العديد من المواقف الشبيهة بهذه.
(الرجل الذي أحبه الحرم والهرم بطل الجمهورية الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تأليف عبدالرحمن طيب بعكر).
الموسوعة اليمنية مؤسسة العفيف الثقافية، الطبعة الأولى.
الموسوعة اليمنية – مؤسسة العفيف الثقافية الطبعة الثانية
– نشر ضمن سلسلة: هؤلاء أضاعوا فلسطين – قائمة العار، 20-09-2006

 

*محمد الوليدي – كاتب فلسطيني

 

عناوين ذات صلة: