معركة القومية اليمنية مع مستنقع الملاريا

معركة القومية اليمنية مع مستنقع الملاريا
محمد المقبلي

محمد المقبلي يكتب: معركة القومية اليمنية مع مستنقع الملاريا


الفرق الجوهري بين الرؤية الفكرية للقومية اليمنية وغيرها من مناهضي جماعة الحوثي الهاشمية الإمامية وكل التكوينات ما قبل وطنية جهوية وفئوية، أن القومية اليمنية ذهبت إلى الكشف الشجاع عن المستنقع المتمثل بالهاشمية الإمامية.
ترى القومية اليمنية كحراك فكري من خلال أهدافها المعبر الرسمي عنها أن معالجة الأعراض الناتجة عن المستنقع لن يقدم ولن يؤخر.
الأمر أشبه بمعالجة الملاريا ومكافحة البعوض والإبقاء على المستنقع المفرز التاريخي للمرض يعيد إنتاج المرض مجدداً.. تعددت الأسماء والمستنقع واحد.
ترى القومية اليمنية أن ردم المستنقع الفكري للإمامة هو الحل الجذري للخطر الوجودي الذي يهدد الذات اليمنية من القابلية للاستلاب الداخلي إلى القابلية للاحتلال الخارجي إلى التيه الجماعي للنخب اليمنية.
وتلك كانت رؤية طلائع الحركة الوطنية بعد سبتمبر من أصحاب الرؤية الثورية الجذرية كانت لديهم رؤية أن التجريم الفكري والدستوري للفكرة الهاشمية الإمامية أمر مهم للأمن القومي اليمني وحماية سياسية وفكرية للنظام الجمهوري.
تلك الفكرة قوبلت برفض من قبل النخب التي كانت رؤيتها أن الثورة عملية ترقيعية يتم من خلالها ترتيب سلطة جديدة من قبل البيوتات الحاكمة على قاعدة التقاسم وليس على قاعدة الدولة اليمنية الحديثة القائمة على القطيعة التامة مع الميراث الفكري والسياسي والكهنوتي المهدد للذات اليمنية.
أعرف أن هذا الانتشار الفكري لحراك فكري أصبح مصدر إزعاج بالنسبة للذين لديهم مشكلة ذهنية مع القوى الجديدة غير مدركين لديناميكية حركة التاريخ.
لكن كما هو واضح أن القومية اليمنية كحراك فكري هو شأن عام قابل للنقد والتطوير والمراجعة ومن حق الجميع نقده تحت أي صيغة كان نقداً بناءً أو غير ذلك، لكن الفكرة الأساسية التي تنطلق من خلالها القومية اليمنية أنها تمضي نحو المعركة الفكرية المصيرية مع المستنقع.. فلماذا ينزعج البعض وخصوصا أن اليمين الكهنوتي لم يوقفه عند حده إلا المقاومة الفكرية الشجاعة ولذلك قال البردوني بكل صراحة: “حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب”، ولم يقل في بطنها شرف الدين وابن عبد الوهاب.
يعرف طلائع الحراك الفكري للقومية اليمنية من أين تؤكل كتف الإمامة ومخلفاتها ويعرفون أن التثقيف وتصحيح التاريخ وإسقاط القداسة عن الفكرة المركزية التي تلبس ثوب الدين تحت لافتة آل البيت هي المدخل الأول نحو استعادة الذات اليمنية روحيا وفكريا وحتى وجدانيا، ولن يتم ذلك إلا من خلال زعزعة الأفكار السائدة التي مسخت الذات اليمنية.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية