ختام العشاري فاتحة ثورة كرامة أم خاتمة استعباد

ختام العشاري فاتحة ثورة كرامة أم خاتمة استعباد
طفلا القتيلة اليمنية أحلام العشاري بعد مقتلها في العدين إب (فيسبوك)

د. لمياء الكندي يكتب: ختام العشاري فاتحة ثورة كرامة أم خاتمة استعباد


ختام أو أحلام اسمان أطلقا وشاعا على امرأة كانت نهاية أحلامها خاتمة بيد الإرهاب.
ما حدث مع ختام العشاري، كان ولا يزال ممكن الحدوث مع أي امرأة تعيش في ظل سلطات قمعية تمارس الانتهاكات بكل أشكالها لتمثل هذه السلطات الظل الخفي للمؤامرة ضد اليمن أرضا وإنسانا.
قد يكون حادث قتل الشهيدة ختام العشاري فاتحة لصحوة الوجدان والكرامة اليمنية، مثلما قد يكون خاتمة مؤسفة لنهاية القيم الدينية والاجتماعية، بشقيها المدني والقبلي التي ارتضت لنفسها العيش مقهورة في ظل سلطة الحوثيين الاجرامية.
عندما يكون المجتمع أعزل عن ممارسة حقه في العيش والدفاع عن كرامته تتقوى البيئة القاتلة والمستبدة، وتمارس الجريمة كسلوك يومي وبدوافع عدوانية، وهذا ما أثبتته الأحداث منذ سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة.
للمرة الالف يقيم الحوثيون على أنفسهم الحجة أمام الشعب، وأمام العالم كله، بأنهم سلطات إرهابية تمارس عملها من منطق سيطرتها على الدولة، وهو ما يستدعي تكاتف الجهود شعبيا ورسميا للقيام ضدها.
إن على كل يمني وكل يمنية ما زالوا يحتفظون بذرة ولاء أو من خوف من هذه الجماعة، أن يدركوا أنهم ونساءهم وأطفالهم ليسوا بمعزل عن انتهاكات وجرائم الحوثيين، وأن خاتمة ختام العشاري هي خاتمة لكل بيت وكل عائلة ترزح تحت سلطتهم.
إن علينا أن نتدارك خطر هذه الجماعة وأن لا نفكر بنتائج رفضها ونبذها ومقاومتها لأن إرهابها يطالنا سواء كنا مقاومين أحرارا ضدهم، أو كنا طائعين مستسلمين راضخين لإرهابهم وسطوتهم.
إن علينا كيمنيين أن نقاوم مشاريع إلغاء الذات والهوية اليمنية، ونمنع من تدافع أبنائنا إلى جبهات ومحارق الموت الحوثية، وأن تكون قصص شهيدات الكرامة أمثال أصيلة الدودحي وجهاد الأصبحي وختام العشاري، ملهمة لحركة المقاومة الشعبية والرسمية ومحفزا دينيا واخلاقيا واجتماعيا، لبث حركة وعي جماهيرية لا تستثني أحدا.
ينبغي بل يتحتم أن لا تظل مسالة انتهاك حرمة البيوت وقتل واعتقال النساء مسالة عابرة وقضية يمكن معالجتها وفق شروط المعتدي وسلطته الإجرامية.
يجب أن تشكل نواة صحوة بل ثورة شعبية تعي تهديد وجودها وانتهاك حرمتها وأمنها ومسكنها إذا ما استمر هذا الرضوخ تجاه الحوثيين، على كل الصامتين والمحايدين تجاه هذه القضايا التي تعدتها من كونها صراعا على السلطة والاستيلاء على كراسي الحكم أن يكونوا على يقين أن هذا الصراع الذي يمارس ضدهم من قبل الحوثيين، هو صراع أبعد من الاستيلاء على السلطة والحكم، هو صراع على امتلاك الناس والمجتمع واستعباده وامتلاكه بكل وسائل وادوات القهر والارهاب، صراع يضع كل بيت يمني وكل أسرة غنيمة وسبية لدى هذه الجماعة.
علينا أن نتوقف عن التبرير لجرائم الإمامة التاريخية في حقنا وأن نتوقف عن عزل كل حدث وكل قضية إرهاب تمارس في حق اليمنيين واليمنيات بكونها قضية فردية وانتهاكات فردية، يمارسها الحوثيون بصفتهم الشخصية، وأن لا نعول على ذوي القرار الحوثي في دوائرهم المظلمة لرفع شر عناصرهم عنا.
إنهم يمثلون منظومة فكرية ومذهبية وسياسية شاملة لا هدف لها سوى إذلال الخلق وإهانة وجودنا وإذا ما استمر تعاطينا وفق ما تمليه علينا هذه الجماعة فإننا سنظل فاقدين لشخصيتنا اليمنية وحق حريتنا وكرامتنا لصالح الزيف والإرهاب، وعلينا أن لا نبكي مجددا عقب كل حالة انتهاك نتعرض لها طالما قد أسلمناهم أمر العبث بحياتنا. ودمتم أحرارا.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية