حاتم علي.. سيذكرك التاريخ كما ذكرته

حاتم علي.. سيذكرك التاريخ كما ذكرته
قصي عباد

قصي عباد يكتب: حاتم علي.. سيذكرك التاريخ كما ذكرته


تفقد الشاشة العربية أحد أهم ركائزها الدرامية، بوفاة المخرج السوري الفذ حاتم علي.
خسارة فادحة بكل معنى يمكن توصيفه لرحيله المفاجئ، هذا الرجل المهذب النبيل من يستحق الحزن لموته، ويعلن الحداد لأجله، إكراماً لحياة رجلاً إمتزج الصدق والإبداع والفن معاً، في شخصيته الإنسانية المتفردة.
ثمة فراغ كبير من الصعب أن يمتلئ بغيره، فما قدمهُ حاتم علي في مسيرته الإعلامية لمدة ثلاثه عقود من الزمن، يمثل مخزون درامي كبير حافل بالعطاء والتميز على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج والتأليف، حقاً يجعل منه رجلاً لا يموت حتى وإن فاضت روحه إلى السماء، فما جسّده من أعمال خالدة تبقيه على قيد الحياة قرون مديدة، وبشكل جبري يُحتم على ذاكرة الأجيال المتعاقبة أن تحفظ اسمه من الضياع، وأن تدعو له بالرحمة والخلود.
حاتم علي عاش مرتبطاً بأحداث التاريخ العربي والإسلامي لينقل لنا صورة درامية مصغرة من ذلك الزمن، لذا لن يخذل التاريخ رجلاً تعلق به، فكما دون حاتم التاريخ العربي بالتوثيق درامياً، سيخلد التاريخ اسمه في أبهى تجلياته، سيظل اسمه يتردد مع ولادة كل جيل.
المؤلم أن يموت الإنسان بعيداً عن تراب الوطن، وهذا ما حدث مع المخرج حاتم، مات في أرض الكنانة مصر، مات وروحه معلقة بأرض الجولان، أجزم إن كان ثمة أمنية أخيرة له قبل الموت، هو أن يدفن على تراب سوريا، ولكن تبدو الحياة مجحفة، ما دام وتسلب الأبطال أمنياتهم الأخيرة.
عظيم أنت يا حاتم علي هكذا تقول جيداً ملامح الصورة، وجه باسم مُشبع بالنقاء والصدق والنبل.
الرحمة لروحك الطيبة.

عناوين ذات صلة: