السيادة مفهوم لا يتجزأ ليناسب مزاجك السياسي والطائفي

السيادة مفهوم لا يتجزأ ليناسب مزاجك السياسي والطائفي
د. محمد الزيادي

د. محمد الزيادي يكتب عن: السيادة مفهوم لا يتجزأ ليناسب مزاجك السياسي والطائفي


بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على ايدي الحوثيين في 2 ديسمبر 2017م اطلق الحوثيون حينها على قيادات المؤتمر مختلف الأوصاف ونعتوهم بالمرتزقة والخونة واطلقوا عليهم الكثير من الالفاظ البذيئة ونشر الاشاعات السيئة المختلفة، وكل الصفات المعيبة في حقهم وذلك بهدف الانتقاص منهم والتقليل من شانهم والنيل من مكانتهم بين الناس بهدف توسيع الهوة بينهم وبين قواعد وكوادر المؤتمر..
بحيث تتمكن الجماعة من السيطرة على الوضع الميداني وغرس افكار وقناعات جديدة داخل المجتمع اليمني بعد ان يكون قد وصل الناس إلى مرحلة التعود على الازدراء العلني والسخرية من القيادات المؤتمرية وعدم الثقة بها وزيادة هشاشتها وضعفها وهوانها وتشويه ونسف تاريخ زعيمها والنيل من سمعتها..
وقد استخدمت في سبيل تحقيق ذلك كل الوسائل الاعلامية والقنوات الفضائية اليمنية والإيرانية واللبنانية وغيرها وسخرت مواقع التواصل الاجتماعي ومجالس المقيل والمناسبات الدينية والسياسية لتحيق اهدافها داخل المجتمع اليمني.

ثم قامت الجماعة بعد ذلك، بالانتقال إلى مرحلة جديدة تمثلت في السعي لحرف البوصلة للفكر الجمعي للمجتمع اليمني، من خلال تنفيذ برامج تهدف إلى تغيير الفكر السياسي والعقائدي والولاء الوطني الذي كان مترسخا بين كافة ابناء المجتمع اليمني وفعلا بدأت الجماعة واستخدمت في سبيل ذلك كافة وسائل الترهيب والترغيب للقيام بغرس مفاهيم سياسية وعقائد طائفية وشعارات مزيفة دخيلة على المجتمع اليمني تحمل في مجملها الولاء والافضلية للانتماء للسلالة وتوجيه العمل في تطبيق تعاليم الثورة الخمينية والتبعية المباشرة للدولة الإيرانية.

وبالرغم من انه في بداية الأمر كان خوفا من اي ردة فعل أو تحرك شعبي لقواعد المؤتمر الشعبي آنذاك الا انه مع مرور الوقت تحول لمرحلة ثانية التي اصبحت اللعبة المفضلة للقيادات الإيرانية وممثليها في الجماعة الحوثية تمثلت هذه اللعبة في القيام بترويضهم على تقبل الاهانات وبالتالي فقدان حاضنتهم الشعبية واصولا إلى تحكم الجماعة واستخدامهم في تقديم ارث تركة حزبهم السياسية والحزبية وموارده المالية والبشرية وتسخيرها لصالح جماعتهم والتضحية بهم في مغامراتهم العسكرية الداخلية واطماع إيران الاقليمية.

ويرى المتتبع للوضع السياسي والميداني ان الجماعة قد تمكنت من الوصول إلى اهدافها المرسومة في السيطرة على قيادات وقواعد المؤتمر الشعبي والانفراد بالقرار السيادي ومؤسسات الدولة في مناطق سيطرتها واصبحت تتحكم في كل مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصياغتها كما يحلو لها باشراف مباشر عليها من إيران في ظل عدم وجود اي منافس امامها اومعارض سياسي لها داخل داخل مناطق سيطرتها.

ورغم تلك المكاسب السياسية والمالية التي تحققت للجماعة الا انها لم تكتف بذلك بل تحولت ايضا إلى استخدام وسائل الانتقام الشخصي من قيادات ورموز المؤتمر حيث قامت باصدار احكام غلب عليها الطابع السياسي بحق الكثير وصلت حد الاعدام والسجن ومصادرة الاموال والمنازل وغيرها.

نعم حصل كلما ذكرته اعلاه بالرغم من ان عفاش كان يمنيا ورئيسا للجمهورية ورئيسا لحزب المؤتمر الشعبي له ما له وعليه ماعليه ورغم هذا التنكيل الذي مارسته جماعة الحوثي من عدوان وتشويه اعلامي ومجتمعي ممنهج ضد مواطن يمني وضد كوادر حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني ايضا، فقد ظلت هذه الجماعة بكل صفاقة وبجاحة منقطعة النظير ترفع شعار السيادة والكرامة لليمن واليمنيين وظلت تمارس السلطة تحت عنوان كاذب وشعار زائف تطلق عليه متى ماشأت بالشراكة الوطنية بين انصار الله والمؤتمر الشعبي العام رغم كل مافعلته في حق ابنائه من اهانات.

لكن ما اريد فهمه في المقابل هل سيستطيع المؤتمريون ان يطلقوا على القيادات الحوثية اليوم أرامل سليماني ومرتزقة وعبيد إيران بعد اشهار الاحتفال الذي اقيم يوم أمس في جامع الصالح (الذي بناه زعيم المؤتمر وسمي بالصالح نسبة له)، وظهر على الملأ وكافة اطياف الشعب اليمني الولاء لإيران والنظام الإيراني ورفعت على جدران الجامع ومداخله ومخارجه ومصلياته صور سليماني بل وكانت الاحتفالية برعاية وحضور ايرلو الحاكم الإيراني والقاء الخطاب الرئيسي فيها وتهديد العالم بالانتقام له من اليمن في اليمن بابناء اليمن.

المصطلح القانوني والسياسي للسيادة الوطنية له مفهوم واحد متكامل لايمكن تجزئته لكي تفرض على الشعب اليمني ما يناسب مزاجك السياسي والطائفي، كما تريد ان يتقبل الوصاية الإيرانية والتبعية المطلقة لنظام الحكم فيها بينما تسعى لرفض آية علاقات دولية أخرى مع الدول والمنظمات الدولية التي تبلغ مايقارب مائتي دولة أعضاء بالمنظمة الدولية للأمم المتحدة كما ينظمها القانون الدولي.

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية