همجية المليشيا السلالية تهدد الهوية الصنعانية 

همجية المليشيا السلالية تهدد الهوية الصنعانية 
مصطفى محمود
مصطفى محمود يكتب: همجية المليشيا السلالية تهدد الهوية الصنعانية

اليوم وبعد مرور آلاف السنين على تأسيس مدينة صنعاء التاريخية، وإلى قبل اجتياح  المليشيا الحوثية كانت هذه المدينة منارة الحضارة الإنسانية والمدنية بأعرافها وقوانينها الموروثة وتقاليدها العريقة.
 يأتي تقرير مؤسسة “ميرسر” Mercer لجودة مستويات حضارة المدن Quality of Living الصادر في 26 مايس 2020 صادما ليقرر أن مركز  صنعاء بين المدن في العالم هو (223)، بوصفها اصبحت أسوأ مدن العالم في تدهور مستويات المعيشة وعدم الاستقرار وتدني مستويات الامن.
ويعتمد هذا التقرير على (39) معياراً يجري الاحتكام إليها لتقويم جودة الحياة في المدن، من بينها: الاستقرار السياسي، ومعدلات الجريمة، وسلطة القانون، والقيود على الحرية الشخصية، والصحة، والنظافة، والكهرباء، ومياه الشرب، ومياه الصرف الصحي، والتلوث، والتخلص من النفايات، والتعليم، والزحام المروري، ودور السينما، والمسارح، والمطاعم، والرياضة، والسكن، وخدمات الصيانة، والسيارات، والمناخ.
إن المقصود بمفهوم “الهوية الصنعانية” هو هوية المكان المعتّق في جرة الزمان، أي ذلك الطابع الحضاري المدني الناتج عن السلوك الاجتماعي لسكان صنعاء في الحقبة التي أعقبت تأسيس الدولة الحميرية وانتهت مع بدايات ملشنة المجتمع اليمني عام 2014، بما أفرزته تلك الحقبة من فن وأدب وعمارة وسياسة، ومن منظومات قيمية تنويرية حاكت النسيج الاجتماعي للحياة الصنعانية آنذاك، متمثلة بتنامي قيم العلم والجمال والحداثة والوطنية المجتمعية والتآخي الديني والانساني.
 فالقيم المدينية الصنعانية الموروثة من الدولة السبئية والحميرية تعني التقدم والتحضر أو النظام على طول، محققةً أرقى نظام انساني  للحماية الاجتماعية في العالم تخصص فيه رواتب للأشجار والكلاب والحمير فضلاً عن البشر!
في مقابل الهوية الصنعانية ثمة المسحة الحوثية وتعني بالضرورة التخلف والعنف والرثاثة والفوضى على الدوام، نتاجاً مباشراً لسيكولوجياتهم الدموية  الناهشة.
من هنا يبرز سؤال غاية في الأهمية، من الذي ينتج الآخر ويديمه، المدينة أم هويتها؟ وبتحديد أكثر: هل اندثرت الهوية الصنعانية بعد أن سحقتْ جماعة الحوثي ديموغرافيتها الأنيقة بتأثير فظاظة الهجرات والتهجير منها وإليها، وجلب هاشميي الكهف وتوطينهم وتمكينهم اجتماعيا بهدف تغيير التركيبة الاجتماعية الصنعانية فتتغير تباعا عاداته وتقاليده  وأعرافه الحضارية والمدنية الموروثة منذ ثلاثة آلاف سنة لتحل محها تقاليد العنف والإجرام والهمجية والتوحش وتناسل الحروب والصراعات؟
السؤال الملح اليوم في مدينة أزال هو: هل تستمر سيكوباثية العنف السياسي-الديني الذي يواصل اليوم لتفتيت ما تبقى من أسس الدولة المدنية بمعاول الجماعات الثيوقراطية ما قبل المدنية؟! أم أن الهوية الصنعانية المنجزة كامنةٌ ومتأصلةٌ في العقل الباطن لما تبقى من قاطنيها إلى الحد الذي سيجعلها تنتشل المدينةَ من الرثاثة الغارقة فيها حالياً، وتعيد لها مناخها السوسيوجمالي الذي هو مزيج من قيم الفن والذوق والتسامح والعقلانية والتمدن؟!
عناوين قد تهمك:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية