عن أي وضع إنساني تتحدث يا غريفيث؟!

عن أي وضع إنساني تتحدث يا غريفيث؟!
باسل جباري

باسل جباري يكتب حول: عن أي وضع إنساني تتحدث يا غريفيث؟!


يُقزم الحوثي حقوق اليمنيين ويُصغِر مطالبهم، وبدلاً عن تسليم مانهبه من مرتبات الموظفين بدأ يفاوض العالم بمعاناة الشعب والوضع الإنساني، الذي كان هو سبب تدهوره أساساً.
يتصرف كما المختطِف يأخذ الرهينة ثم يفاوض على حياتها وحقها في البقاء، وقد اختطف الحوثي شعباً كاملاً فهل بعد ذلك إرهاب!
سنوات وشعبنا يتجرع شتى صنوف العذاب والقهر ومن لم تمسه النار من قريب فقد مست كرامته صور أبناء شعبهِ في إعلانات المنظمات الإغاثية. لقد سرقنا الحوثي وقتلنا ودمر بلادنا ثم جاء اليوم يشحت بنا ويسيء لنا ويحملنا جميل أهل الأرض وهو المستفيد الوحيد من منظمات الشحت الأممي!
لن نسمح للإرهابي أن يتباكى على معاناة كان هو السبب الرئيسي فيها، فمنذ دخول الحوثي إلى المدن لم تأمن أمٌ على ولدها ولم يهدأ صوت الرصاص ولم تغيب سحابات الغبار بعد كل تفجير استهدف به بيوت المدنيين ولم تكد تخلو سماء تعز والبيضاء ومأرب من قذائفهِ وقصفهِ العشوائي.
بكى اليمنيون، اشتكوا، دعوا عليه. فبين مدفع يقتل مواطن في البيضاء وهراوة تسحق جسد يمنية في إب إلى جثث عُلقت على أشجار الحيمة بتعز هكذا وزع الحوثي الموت والخراب إلى كل بيت ولم يوزع المعونات ابداً.
ما جرى هو اختطاف لنا كمواطنين رُمز له رمزاً باختطاف دولة، أما فعلياً فكل مواطن تحت سيطرة الحوثي فهو مُختطف ومصادر حقه حتى في الكلام. لم ولن نختلف أن من تولوا أمرنا في أشد لحظاتنا حرجاً قصروا تجاه قضيتنا أو كانوا بمواصفات ليست على مستوى الحدث، لكن هذا كله ليس مبرراً لما فعله الحوثي بالشعب اليمني.
لو فرضنا أننا لا نمتلك دولة بالأساس فمن المستحيل أن نقبل بجماعة إرهابية تحكمنا بالعنف ومازالت في حالة حرب، فماذا ستعمل لو استقر لها الأمر وتفرغ الإرهابي لشعب أعزل!
أي وضع إنساني يا غريفث؟
هل رأيت الناس في صنعاء كأنهم أعجاز نخل خاوية!
أم حالت بينك وبينهم كروش قيادات الحوثي الإرهابية، انظر إلى جذوع أشجار الحيمة فمازالت جثث المواطنين معلقة عليها كما يعلق النظام الإيراني جُثث معارضيه في الشوارع.
عاد غريفث قبل أيام من عدن ولم يحترم دماء من رأى جثامينهم من مدنيين أبرياء ومسؤليين ووكلاء وزارات، يبدو أن هناك شيئا ما أنساه كل هذه الجرائم، لكن مازلت تلك الصور في مخيلة كل اليمنيين. جريمة لا تقل بشاعة عن جريمة الإرهاب في مجمع العرضي، نفس الفعل ونفس الوحشية.
نسي غريفيت لكننا لا ننسى من سفك دماء شعبنا إلى أن نجعله يقف مرتدياً ثوب الذل والعار أمام القضاء والقانون. خسر كل من راهن على مواقف غريفيث السياسية سابقاً، لكن الصدمة كانت أن من راهن اليوم على إنسانيته خسر أيضا. بعد أن تحيز للحوثيين وبرر للإرهابيين الإتجار بمعاناة شعب، في أكبر سقوط أخلاقي وإنساني.
أي سلام ومع من؟
اسألوا عبدالملك عن من يعارضوه من الذين ماتوا قبل ألف عام سيجيبكم أنه يقاتلهم ويعاديهم إلى الآن، لم يتقبل الحوثي معارضيه الموتى فهل سيتعايش مع الأحياء!
الجميع يدرك أن جماعة الحوثي جماعة سلالية مؤدلجة مسلحة تؤمن بالإمامة والولاية ولا تؤمن بالشورى والديمقراطية، بالتالي هي تحمل كل صفات الجماعات والتنظيمات الإرهابية.
الحقيقة أن النظرة الأمريكية لجماعة الحوثي على المحك
وهذا ما يهمنا في الموضوع، يُدرك الحوثيون وليس غيرهم تغير السياسة الأمريكية تجاههم، فبعد أن قدموا أنفسهم سابقاً كحلفاء ضد الإرهاب تصنفهم الإدارة الأمريكية أنهم الإرهاب ذاته!!

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية