ثقافة بحرية – ما هو دستور البحار؟

ثقافة بحرية – ما هو دستور البحار؟
نبيل بن عيفان

الباحث في الشؤون البحرية نبيل عبدالله سالم بن عيفان يكتب: ثقافة بحرية – ما هو دستور البحار؟


تسهم التشريعات البحرية الدولية في تطوير أداء صناعة النقل البحري بمؤسساته وهيئاته المختلفة من موانئ وهيئات سلامة بحرية وهيئات ضبط بحري واصطياد وغيرها، ومن المعلوم فإن النقل البحري يساهم في نقل ما بين 80% إلى 90% من تجارة العالم.
ويأتي في طليعة هذه التشريعات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار1982 UNCLOS)) والتي تسمى دستور البحار كونها الاتفاقية الدولية التي توفر الاطار القانوني المتكامل لآلية الانتفاع بمياه البحار والمحيطات في العالم، من أجل ضمان الحفاظ على الموارد البيئية والبحرية والانتفاع العادل لتلك الموارد، كما تعالج الاتفاقية المسائل المتعلقة بسيادة الدول على البحار والمحيطات وحق الانتفاع في المناطق البحرية والحقوق المتعلقة بالملاحة.

دخلت معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام1982 United Nations Convention on the Law of the Sea حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994، وقد وقعت اليمن على الاتفاقية في العاشر من ديسمبر 1982، وانضمت اليها رسميا في الواحد والعشرين من يوليو1987م. )المحكمة الدائمة، 2019).

وتضمنت الاتفاقية في مادتها 197 تشجيع الدول على التعاون فيما بينها من أجل تطبيق هذه الاتفاقية سواء على أساس عالمي، أو على أساس إقليمي، بشكل مباشر أو من خلال منظمات دولية مختصة، في صياغة ووضع القواعد والمعايير الدولية والممارسات والإجراءات الموصي بها بما يتسق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لحماية والحفاظ على البيئة البحرية. (IMO, 2019)

وتحدد الاتفاقية الميزات الأساسية المتعلقة بممارسة ولاية دولة العلم – دولة العلم هي الجهة المختصة في البلد بمنح الجنسية للسفن والتأكد من صلاحيتها للإبحار – في تنفيذ لوائح ومعايير السلامة على السفن التي ترفع علمها كما أنها تنظم المدى الذي قد تتدخل فيه الدول الساحلية – جهة الضبط البحري – بشكل شرعي في الملاحة بواسطة السفن الأجنبية في مختلف المناطق البحرية لغرض ضمان الامتثال السليم للوائح السلامة، وفي المادة 94 من الاتفاقية إلزام دول العلم بضمان السلامة في البحار وأنه يتعين على دول العلم ضمان أن كل سفينة قبل تسجيلها وبعد تسجيلها ملتزمة وأنه يتم التأكد على فترات معينة من ذلك بواسطة مفتشين مؤهلين، وهي تطلب من دولة العلم ضمان إبحار سفنها بعد الامتثال لمتطلبات القواعد والمعايير الدولية فيما يتعلق بتصميم السفن وبناءها ومعداتها.. (IMO, 2012)

تقسيم مياه الدول وفقا واتفاقية البحار:

أقرَّت معاهدة الأمم المتحدة حول قانون البحار حق أي دولة في أن تمدّ مياهها الإقليمية إلى مسافة لا تتعدّى 12 ميلاً بحريًا يبدأ من خط الأساس المحدّد وفق هذه المعاهدة.

كما أقرّت هذه المعاهدة حق كل دولة ساحلية في بسط سيادتها على هذه المياه الإقليمية، وهي تشمل الفضاء الذي يعلو هذه المياه، وكذلك طبقات الأرض التي توجد تحت هذه المياه، وما بينهما من موارد وثروات سمكية أو معدنية ، ولكنها فرضت على الدول الساحلية السماح للسفن الأجنبية بحق «المرور البريء» (innocent passage)، وبشكل لا يتعارض مع أمن هذه الدولة وسلامتها، أو يعرّض الإقليم للخطر أو للضرر، وللدولة الساحلية الحق في الصيد واستثمار كل الموارد المتاحة في البحر، أو القعر، أو الطبقات السفلى من القعر واستخراج الثروات المتاحة من نفط وغاز ومعادن مختلفة.

– المنطقة المتاخمة (Contiguous Zone): ورد في المادة 33 من معاهدة الأمم المتحدة السابق ذكرها أن من حق الدول البحرية إقامة منطقة متاخمة لبحرها الإقليمي تمتدّ 12 ميلاً بحريًا إضافيًا ما بعد حدود بحرها الإقليمي باتجاه البحر العام، تمارس فيها صلاحيات الجمارك، ومكافحة الهجرة، ومراقبة الأمور الصحية للسفن التي تقع ضمن بحرها الإقليمي وهذه المنطقة (أي على مسافة تبلغ 24 ميلاً بحريًا من خط الأساس كحدّ أقصى)، وللدولة الحق في تطبيق قانونها الخاص على كل مخالفة لقوانينها الخاصة المتعلّقة بالمياه الإقليمية، من حفاظ على ثروتها السمكية، ومنع الغير من الصيد في هذه المياه، أو استغلال الأرض تحت هذه المياه، أو استخراج أي مادة أو التنقيب عنها، لأنها حق من حقوق الدولة الساحلية، شأنها شأن البحر الإقليمي.

– المنطقة الاقتصادية الخاصة (Exclusive Economic Zone): هي تمتد حتى 200 ميل بحري اعتبارًا من خط الأساس. وللدولة البحرية الحق في التنقيب، واستخدام الموارد الموجودة في البحر وقعره وتحته، وإقامة ما تراه مناسبًا من إنشاءات لتوليد الطاقة، أو البحوث العلمية، ولكن بشكل لا يعرّض الملاحة والبيئة البحرية لأي مخاطر مضرّة، ولا يتعارض مع حقوق الدول الأخرى المقابلة أو المجاورة.

– الجرف القاري: يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع أرض المساحات المغمورة وباطنها التي تمتدّ إلى ما وراء بحرها الإقليمي، في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية.

– أعالي البحار (High Seas): إن المياه التي تقع ما بعد المنطقة الاقتصادية الخاصة تعتبر أعالي البحار، ويسري عليها مبدأ «حرية البحار» وهي مفتوحة لكل الدول، الساحلية منها والمقفلة (من دون سواحل)، لاستخدامها كما تشاء، ما عدا تجارة العبيد، تهريب المخدرات، القرصنة، أو إقامة محطات راديوية أو تلفزيونية غير مرخّص بها. ولهذه المنطقة وكيفية استثمارها أحكام خاصة وردت في الاتفاقية بالتفصيل.(علو،2011)
المهام والواجبات لسلطات الدولة المختلفة بموجب اتفاقية قانون البحار

وقد قسمت الاتفاقية مهام مؤسسات الدول فيما يخص السيادة والضبط البحري وتحقيق السلامة والحفاظ على البيئة وغير ذلك بحيث تكون المهام واضحة لكل مؤسسة من مؤسسات البلد ولم تتدخل في تقسيم المؤسسات نفسها.

تناولت المادة 94 من قانون البحار واجبات دولة العلم -التي تختص بالسفن التي ترفع علمها- من خلال رقابتها في الشئون الإدارية والتقنية والاجتماعية حيث حددت الاتفاقية مجموعة من التدابير لتأمين السلامة في البحار فيما يتعلق ببناء السفن ومعداتها وصلاحيتها للإبحار، وتكوين الطواقم وشروط العمل الخاصة بهم، كما أنه لابد أن تخضع كل سفينة قبل التسجيل من قبل دولة العلم وعلى فترات مناسبة بعد ذلك للتفتيش من قبل مفتش سفن مؤهل وأن تحمل من الخرائط والمنشورات الملاحية ومن أدوات وأجهزة الملاحة ما يكون ملائما لسلامة ملاحتها

ومن ناحية طواقم السفن ومؤهلاتهم فقد جاء في الاتفاقية أن تكون كل سفينة في عهدة ربان وضباط تتوفر فيهم المؤهلات المناسبة، وبوجه خاص في مجالات قيادة السفن والملاحة والاتصالات والهندسة البحرية، وأن يكون طاقم السفينة مناسبا من حيث المؤهلات والعدد لنوع السفينة وحجمها وآلاتها ومعداتها، وأن يكون الربان والضباط وإلى المدى المناسب أفراد طاقم السفينة على دراية تامة بالأنظمة الدولية المطبقة فيما يتعلق بسلامة الأرواح في البحار، ومنع التصادم والتلوث البحري والسيطرة عليه، والمحافظة على الاتصالات بواسطة الراديو وأن يكونوا مطالبين بمراعاة تلك الأنظمة.

كما تضمنت الاتفاقية أيضا واجبات سلطة رقابة الميناء PSC على السفن الأجنبية الموجودة بأحد موانئ الدولة أو محطاتها في حالة وجود أي تصريف من سفينة أو انتهاكا للقواعد والمعايير الدولية حيث يجوز للدولة أن تجري تحقيقا وتبرر الأدلة لتلك الدعوى ورفع الدعوى ضد السفينة المتسببة في ذلك، وعلى السفينة الموجودة طوعا داخل أحد موانئ الدولة أو في أحد محطاتها القريبة من الشاطئ تلبية طلب أي دولة للتحقيق في أي انتهاك أو تصريف يعتقد أنه وقع في المياه الداخلية للدولة مقدمة الطلب أو في بحرها الإقليمي أو منطقتها الاقتصادية الخالصة، أو سبب لها الضرر أو جعلها عرضة له.

* نائب مدير عام الهيئة العامة للشئون البحرية – حضرموت

* ماجستير تكنولوجيا النقل البحري – الأكاديمية البحرية – الإسكندرية

المراجع:

المحكمة الدائمة للتحكيم ،(2019). معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار. تم الاطلاع بتاريخ (10/10/2019) متاح على الرابط:

 

IMO International Maritime Organization, (2019). The United Nations Convention on the Law of the Sea (UNCLOS).accessed online on (26.08.2019), Available at
IMO International Maritime Organization, (2012). Implications Of The United Nations Convention On The Law Of The Sea For The International Maritime Organization. Available at:
أحمد علو،(2011). المياه الإقليمية TERRITORIAL WATER.متاح على الرابط

عناوين ذات صلة: