اليمن والسعودية وإدارة بايدن – مأرب: معركة ما قبل النهاية

اليمن والسعودية وإدارة بايدن – مأرب: معركة ما قبل النهاية
عبدالقادر الجنيد

عبدالقادر الجنيد يكتب حول اليمن والسعودية وإدارة بايدن – مأرب: معركة ما قبل النهاية


إحساسي بالنسبة لمأرب، كالآتي
‎أولا: الحوثي وإيران مصممان على اللاعودة
‎١-أسباب مادية: ‎نفط وغاز
‎٢-أسباب نفسية حوثية
‎مارب وتعز، أصبحتا رمزا مختلفا عن كل بقية اليمن لرفض الحوثي.
‎كل اليمن، تكن للحوثي كراهية عميقة، لكن هاتان المنطقتان هما الوحيدتان اللتان لم يكسرهما الحوثي تماما حتى الآن واللتان يقتل فيها الحوثيون المدنيين هذه الأيام.
‎يريد الحوثي كسر نفسية كل من يقاوم الحوثية
‎٣- أسباب نفسية لليمن والسعودية
*
‎ستنكسر فكرة الشرعية والتحالف الداعم لها ، هذه الجهة انكسارا غير قابل للجبر وستنكسر كل القضايا التي تجمعهما تحت رايتها.
‎٤- أسباب نفسية لحزب الله وخامنئي وحرس ثوري إيران وجواد ظريف وحسن إيرلو والحوثي
‎مؤشرات كثيرة، تبين بأنها قد أصبحت معركتهم الشخصية، وأن غرورهم وهيبتهم أصبحت في الميزان
٥- الغرور
*
غرور حسن نصر الله وخامنئي وجواد ظريف وعبدالملك الحوثي، بلا حدود ولا يستطيعون الاستمرار على قيد الحياة بدون تغذية الغرور.
الغرور بالنسبة لهم، مثل الأوكسيجين وتضيق أنفاسهم وتضيق حياتهم إذا لم يتم ملء خزانات غرورهم طوال الوقت.
٥- أسباب استراتيجية إيرانية
*
بضرب اليمن بالضربة القاضية، ستسود المنطقة حالة هدوء، ستستطيع أن تضم اليمن إلى مجموعة الأقمار العربية التي تدور في فلكها.
إيران، خبيرة بالعالم وشؤونه وتعرف أنه سيصاب بالتبلد وقد يدين ويشجب ولكن مدى اهتمامه قصير.
وسيسلم العالم وكل القوى الكبرى بأن لإيران حق في أن يكون لها تأثير في اليمن، وسيتلاعب المنظرون ومحللو مراكز التفكير السياسية بتفسيرات المذهب الزيدي ومدى قربه من شيعة إيران، ويتم حتى إضفاء نوع من الشرعية لتركيبة طائفية في اليمن “زائفة” تبرر كل ما يحدث.

**
ثانيا: أمريكا ضعيفة ضائعة تائهة

أمريكا، لا تريد أن يكون لها علاقة بالشرق الأوسط، تصل بها إلى درجة الانغماس، كما حدث لها في أفغانستان والعراق.
وكلما تقرر أمريكا أن تدير ظهرها- سواء تحت رئاسة أوباما أو ترامب أو بايدن- فإنها تضطر للعودة لأسباب لا علاقة لها برغبتها الحقيقية.
وهذا هو وضع أمريكا تحت إدارة بايدن.
١- إدارة بايدن رخوة
*
ضعف بايدن ونعومة ورطوبة وبرودة الفريق الذي يقود السياسة الخارجية الأمريكية، واضح.
‎وكذلك خضوعهم لتيار اليسار الذي اغتصب
اتجاه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
‎٢- الطقم الذي يدير سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، لن يتخذوا أي قرار ردع عسكري مؤثر ضد إيران أو ميليشياتهم الحوثية ، وهم جاك سوليفان- انتوني بلينكن- روبرت مالي- تيم ليدركنج- أريين طباطبايى
٣- اغتصاب مجموعة الأزمات الدولية لصناعة القرار في الشرق الأوسط
مركز التفكير السياسي هذا المجموعة، كان مشغولا بطريقة محمومة طيلة السنوات الأخيرة باليمن.
وقد رصدنا نشاطه في اليمن طوال الستة سنوات الماضية.
وهم يتبنون أفكار، خلاصتها أن الحوثيين أقوياء ويجب أن يحكموا.
وأن إيران قوية، ويجب أن نسلم لها بتواجد ونفوذ على دول وشعوب منطقة الشرق الأوسط.
مجموعة الأزمات الدولية، تزود إدارة بايدن بالتحليل الأكاديمي والغطاء الأخلاقي لأطروحاتهم فيما يخص سياسة أمريكا في الشرق الأوسط.
رئيسها، هو روبرت مالي، وهو على علاقة شخصية بجواد ظريف وقد زار الحوثيين في صنعاء في عز أيام الحرب، وكتب تقريرا في صحيفة النيويورك تايمز مؤيدا لدعاويهم.
تم تعيين روبرت مالي مفوضا لأمريكا بشأن إيران، وسط امتعاض من كل دول المنطقة التي تتعرض للخطر الإيراني.
٤- مناهضو الحروب
مع المجموعات التي تتبنى “فكرة” مناهضة الحرب في أي مكان في العالم، وهي مجموعة عريضة تضم اليسار بقيادة بيرني ساندرز وناس متنوعون من ليبراليين وحقوقيين وإنسانيين وطيبين يقفون تلقائيا مع من يتم تصويرهم كمستضعفين يتصدون لأقوياء.
هؤلاء، هم الذين احتضنوا ومازالوا يحتضنون الحوثيين، داخل أمريكا ويسلكون لهم السبل ويعرفونهم الطرق التي تؤدي بهم إلى القبول داخل أمريكا.
٥- مشاكل أمريكا
أمريكا غارقة في مشاكل داخلية كبرى
– وباء كوفيد١٩ الذي يقتل عدة آلاف يوميا
– أسوأ استجابة حكومية وطبية للوباء بين كل بلاد العالم
– كساد اقتصادي بسبب الوباء
– توتر عنصري بسبب الوباء
– رفض ترامب لنتيجة خسارته في انتخابات الرئاسة وإثارته للمزيد من التوترات
– تزايد الشعور داخل أمريكا بأن الصين هي الخطر والعدو رقم ١ لأمريكا.
كل تركيزهم هناك، ولا يهتمون فعلا بالشرق الأوسط.
٦- أمريكا، تريد هدوء
أمريكا، لن تحارب أبدا وستقنع بما يقع تحت يدها من مصالح.
أمريكا، ستوافق على تأمين مصالح معينة لإيران تعترف لها بها بعد مفاوضات طويلة منهكة تقول بعدها أن هذا هو أفضل شيئ بينما في الحقيقة تكون إيران قد حققت إيران الهدف الحيوي الوحيد لها وهو التوسع داخل البلدان العربية مقابل التنازل عن أشياء في مشروعها النووي الذي لا يهمها أصلا.
وهذا هو بالتأكيد ما عملته إيران بأوباما في مفاوضات جينيف وهو ما انتزعه جواد ظريف من جون كيري وطقمه المفاوض الذي هو نفسه من يدير شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية لأمريكا بشأن الشرق الأوسط، الآن.
سوليفان، وبليكن، وروبرت مالي، عادوا.
وكلهم ينكرون بأنهم سيكررون فعلتهم مع جواد ظريف.
وكلهم يتواصلون الآن- في الخفاء- مع جواد ظريف.
٧- أمريكا أرسلت ليدركنج
عينت أمريكا تيم ليدركنج، وأرسلته للسعودية وسط اجترار لكل الكلمات المسيئة للسعودية ونظامها وولي عهدها وعن مقتل خاشوقجي التي قالها بايدن أثناء حملته الانتخابية.
ووسط تهديدات بيرني ساندرز للسعودية،
وتشفي ووعيد مجموعة الأزمات الدولية،
ووسط التهديد بإجراءات صارمة ضد ولي عهد السعودية بشأن مقتل خاشوقجي،
ووسط إرسال تقرير من وزارة الخارجية إلى الكونجرس يدين ولي العهد.
الأمر واضح إذن.
سياسة أمريكا وطريقها لحل مشكلة اليمن، هو الضغط على السعودية لتقوم بالضغط على الرئيس هادي ليتخلى عن المرجعيات ولإنهاء مسألة الشرعية وإفساح الطريق لرئاسة الحوثي تحت مسمى السلم والشراكة.
… وإيران، تقرأ كل هذا.
وإيران، هي التي تقرر لعبدالملك الحوثي.
وإيران، متخصصة وبارعة بضرب أمريكا وانتزاع المصالح من بين أصابعها.
إيران، هي التي فكرت وخططت أن تكون مارب معركة ما قبل النهاية.
إيران، ترى أن هذا هو الفصل الأخير، قبل اسدال الستارة وإخراج السعودية من اليمن.
**

ثالثا: اليمن والسعودية، وجدا نفسيهما
**
من المفارقات العجيبة أن اليمن وجدت نفسها من خلال هذه الهجمة الفتاكة التي خططت لها إيران والحركة الحوثية.
أغرب شيء أن اليمن وجدت نفسها في غياب القيادة وفي غياب الاستعداد وفي غياب التخطيط وفي غياب الانسجام مع حليفتها السعودية.
كل ما كانت تحتاجه اليمن، هو النواة التي تلتف حولها بروحها وقلبها وسواعد أبناءها وتسكب حولها دماء فلذات أكبادها لتخلص نفسها من هذه النكبة التي حلت عليها من قم وطهران، والتي بهتت بجانبها كل مآسيها ومحنها المعتادة.
أرسلت كل اليمن قراءة عيونها وفلذات أكبادها إلى مارب.
نجحت اليمن- من حيث لم تتوقع ولا تحتسب- في اكتساب الروح اللازمة لدحر معركة ما قبل النهاية حسب مخططات خامنئي وجواد ظريف وحسن إيرلو وعبدالملك الحوثي.
وأغرب الشيء أن السعودية، أنجزت ما كانت قد وعدت اليمنيين به بطريقة أفضل من كل غراماتها طوال الست سنين الحرب.
السعودية، وجدت ما كانت تبحث عنه:
– قصف جوي مؤثر في الوقت المناسب والمكان المناسب
– دعم مادي للناس المناسبين في الوقت المناسب والمكان المناسب.
حتى أننا يمكن أن نقول بأن السعودية- أيضا مثل اليمن- قد وجدت نفسها لأول مرة.
عندما وجدت البلدان أنفسهما، فإنهما كبدتا العدو الإيراني الحوثي خسائر غير مسبوقة طوال حرب الستة سنوات الماضية.
**
رابعا: فلتكن معركة ما قبل النهاية
**
إيران والحوثي، أطلقوا عليها إسم معركة “النفس الطويل” وقد بلوروها وطوروها في الأيام الأخيرة لأن تكون معركة ما أسميه أنا بقراءة ما يدور برؤوسهم: “ما قبل النهاية”.
“وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.”
وسط هذا الكابوس، وجدنا ما بنفس اليمن ووجدت السعودية نفس الشيء لننتصر كلنا معا على هذا البلاء الذي حل على بلدينا الاثنين.
ويمكن أن تنهي اليمن مع حليفتها السعودية كل شيء.
فلتكن مارب، هي معركة ما قبل النهاية.
صفحة الكاتب

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية