شركة ال”آل”! (الجزء الأول)

شركة ال”آل”! (الجزء الأول)
إبراهيم الكازمي

إبراهيم الكازمي  يكتب: شركة ال”آل”! (الجزء الأول)


تمهيد: قد نُتَّهم من قِبَل بعض وكلاء الدين الحصريين بأننا نواصب ولن يُضيرنا ذلك قيد أُنمُلة فقد اتهموا عبر التاريخ من هم أكثر مِنّا علماً، وأكبرُ مكانة وقدراً!
في البداية لن أخوض في تعريف مصطلح الآل والأهل، فالآل هم الأتباع والأهل هم الأقارب من زوجاتٍ وبنات بصريح النص القرآني الكريم، ولكن تماشياً مع فقه الواقع وتساهُلاً وإيضاحاً مِنا سنتعبر أن الآل هم القبيلة.
بُعِثَ النبي عليه الصلاة والسلام رحمةً للعالمين لينتشل البشرية من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، وبأوامر ربانية نَشرَ تعاليم دين سَمح، قمّة في العدلِ والمساواة، جعل من العبد المُضطهد المملوك بإيمانهِ وعمله الصالح أفضل من سيّده وجلّاده ومولاه..
كان أول من عارض هذه الرسالة الرَّبانية هم كُبراء آل النبي عليه الصلاة والسلام أي قبيلته وكان السواد الأعظم ممن آمنوا بهِ في البداية هم المستضعفين التوّاقين إلى الحرّية والتي رأوها واضحة في معالم هذا الدين ومبادئه وأيمُ الله، وتاللهِ، وبالله، لو أن محمّد صلوات ربي وسلامهُ عليه قد جاء بتوريث مُلك أو زعامة أو سُلطان، لكان أول المؤمنين بهِ أبو طالب وأبو لهب وأبو الحكم بن هشام وعتبة وشيبة وبقية رؤوس الكفر والشرك!!
تمضي الأيام والشهور والسنين ويهيئ الله سبحانه لرسوله وللمستضعفين من أتباعه، أنصاراً ليسوا من آله أو قبيلته ولا ننكر أبداً ولا نجحد، أن من قبيلة رسول الله في تلك المرحلة من آمن وصدَّق ومنهم كبار صحابته رضوان الله عليهم، ولكن الأغلبية الساحقة ومركز الثِّقل، بقيت على الكفر ومناصبة العداء!!
أتساءل وأترك الإجابة لكم:
في معارك الإسلام الخالدة، بدر وأُحُد والخندق وغيرها، كم كان عدد آل النبي قبيلته في صف المشركين، وكم كان عددهم في صف الإسلام والمسلمين؟!
سيظن بعض الجَهلة أننا هنا في مقام المُعايرة والعصبية!! أبداً.. أبداً.. فقط نُذكِّر بعض كَهنَة الآل المزعومين أدعياء القرابة.
إن أولى الناس بالنبي وبالإسلام هم من نصروه وآمنوا بما جاء به سواء كانوا من قبيلته أو من خارجها وقد قالها رسول الله علناً جهاراً نهاراً:
إن اوليائي المتقون من كانوا وحيثُ كانوا.
وقال محذراً ممن جعلوا القرابة منه فيما بعد مجرّد شركة خاصة بسلالة وقبيلة للتسلّط على الخلق:
“وأيمُ الله ليكفأون أمتي عن دينها كم يكفأ الإناءُ في البطحاء”.
وهو في مرضه عليه الصلاة والسلام، قال العباس لعلي رضي الله عنهما: ادخل على ابن عمك وسَلهُ ما ترك لبني عبدالمطّلب؟ رفض علي بن ابي طالب وقال: والله لا أفعل، فلوا منعنا شيئاً، لن يعطونا إياه أبد الدهر.
إذا فعليٌّ يعلم أن رسول الله لم يأتِ بتوريث ولا يفضل مسلماً على آخر بنسبه وقرابته.. ومع ذلك، يأتينا كهنة اليوم من أدعياء القرابة ليقنعونا أن مُلك المسلمين حصر في شركة البطنين!!
ليست لدينا مشكلة مع أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ولكن مشكلتنا الحقيقية مع من جعل من القرابة في النسب القَبَلي مجرّد شركة خاصة لاستعباد البشرية والتطفل والاسترزاق تحت مسمّاها،
ولو نظرتم بتمعّن للواقع ستجدون أن كل من يُسيء للنبي عليه الصلاة والسلام ويسبون اصحابه وزوجاته.. هم في الحقيقة نسباً من الآل. ولو بحثتم عن رؤوس التشيع ومصادر الخرافات والدجل والشعوذة، لوجدتم مصدرها أناساً ينتسبون أو يدّعون أنهم من شركة الآل!!
في الجزء الثاني سنتحدث عن فرع شركة الآل التي أُنشئت في اليمن الميمون عام 284 للهجرة والتي لازالت تَنخُر في جسده الطاهر إلى اليوم.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية