المرتبات وعيال طالب

د. أروى الخطابي تكتب حول: المرتبات وعيال طالب


كان اليمنيون يجهلون العمل الإداري لانحصار العمل الحكومي في الحكام من عيال طالب والذين كانوا يتوزعون الأملاك والأموال بينهم.
وليس ذلك فحسب بل إنهم أسسوا شكلا من أشكال النظم الاقتصادية هي الأغرب في العالم. فعلى المواطن الذي لا يحصل على شيء من السلطة، عليه أن يصرف عليها!! فيجب عليه أن يدفع كافة الأنواع من الزكوات، من البيضة والدجاجة إلى العلف والتبن والنيس. بل على المواطن تحمل تكاليف نقل زكاة الحبوب والحيوانات إلى مخازن الإمام.
يجب عليه أن يدفع الضريبة على كل شيء يبيعه أو يشتريه حتى لو كان بسيطا وغير ذي قيمة.
علي المواطن أن يدفع أجرة العسكري إذا ذهب إلى مقر الحكومة لكي يشتكي.
على المواطن أن يتحمل مرتب معلم المعلامة في القرية.
على المواطن أن يتحمل عسكر الإمام إذا خرجوا “منفذين” على قبيلة من القبائل.
وإلى جانب كل ذلك اخترع عيال طالب نظام الهجرة، ونظام الهجرة يقوم على القبيلة التى يسكنها واحد من عيال طالب تسمى هجرة حيث هاجر لها هذا الطالبي.
وفي نظام الهجرة على المواطنيين أن يكفلوا أو يعولوا عيال طالب.. يؤكّلونهم ويزرعون لهم ويخبزون لهم ويعطونهم العسل واللحم والقات مجانا مقابل تدريس الأطفال القرآن.
وهكذا حصل عيال طالب على كل شيء مقابل لا شيء للمواطن العادي الفقير الجائع والعاري. بل إنه يتم السخرية من القبيلي والاستهانة به واستغلاله في حروبهم التى لا تنتهي وصارت الحروب سهلة بالنسبة لعيال طالب الذين يستخدمون القبائل في حروبهم فالكل أصبح يعرف المثل القائل “الحجر من القاع والدم من راس القبيلي”. وهكذا كانوا يستغلون اليمني إلى أقصى حد بلا مقابل مادي.
وبالنسبة للمرتبات فقط تيسر لي فعلا الاطلاع على قوائم طويلة من المرتبات للكادر الحكومي في عهد الأئمة وكانت معظم الأسماء تشمل عيال طالب إلى جانب القضاة الذين عملوا في مجال القضاء أو بعض المناصب الحكومية الثانوية. أما المواطنون العاديون فقد كانوا يدفعون هم مرتبات الحكومة!
وهذا ما ترونه الآن وتعيشونه بأنفسكم، فعيال طالب الذين لا يقدمون خدمة واحده للمواطنين، أصبح المواطن يصرف عليهم ويعولهم ويتحمل ضرائبهم وجماركهم وزكاتهم وتبرعاتهم ومساهمات أعيادهم
مقابل ماذا؟ لا شيء على الاطلاق.
هل نلوم عيال طالب على تصرفهم هذا؟
لا لأن اليمنيين يجنون ثمار إسقاط الدولة وهم يبحثون عن دولة دينية. هذه هي الدولة الدينية بكل تفاصيلها.

عناوين ذات صلة:

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية