مدرسة الغناء العدينية (3): أغاني العمل للمرأة

مدرسة الغناء العدينية (3): أغاني العمل للمرأة
امرأة يمنية في الريف (بعدسة عبدالرحمن الغابري)

د. فيصل العواضي يكتب حول مدرسة الغناء العدينية في اليمن (3): أغاني العمل للمرأة


توقفنا في نهاية الفصل الثاني عند ختام الكلام على أغاني العمل عند الرجال ونبدأ الحديث عن أغاني العمل عند المرأة بدءاً من أول موسم زراعي خاص بالنساء وهو الفقيح أو الفراد. وقد آثرت الحديث عن العمل في الزراعة ابتداء رغم أن هناك أعمالا للمرأة ربما تكون أكثر خصوبة في الألحان لكن الزراعة تظل أهم الملامح المميزة للعدين.

تبعا لعمل المراة في الفقيح الهادئ يأتي اللحن للمهجل أو الاغنية هادئا فالمرأة تكون جالسة وتمد يدها لقلع الزرع الزائد وتردد مهجلا ليس فيه إيقاع راقص.

نموذج:
صلوا على احمد يا جماعة
يا خلوق يا سامعه

صلوا علوه يا خلق ربي
ما مليح إلا النبي

ويكون الأداء فرديا وإن كان ثمة من أكثر من واحدة يتناوبن الغناء.

ويلاحظ الشبه الكبير من حيث الوزن والمضمون بين هذا المهجل ومهجل العمار:

على النبي واحنا نصلي
يا صلاة زوري النبي

إلا أن اللحن يختلف، ففي حين هو مع العمار جماعي لكنه هنا فردي والإيقاع أو اللحن مختلف.

ويكاد أن لا يكون بعد هذا الموسم موسم خاص بعمل المرأة في الزراعة حتي موسم العلان الذي كما أشرت سنفرد حيزا خاصا للحديث عنه.

أغاني المطحن

وننتقل الآن للحديث عن أوسع وأرحب أغنية نسائية وهي أغنية المطحن التي قد نجد فيها المرأة في كل مناطق اليمن مع اختلاف اللهجة إلا أن المرأة العدينية اعذب لحنا وارق عبارة وسنبين ذلك من خلال النماذج.

نماذج عدينية:

بسم الله الرحمن باللساني
صرفت يا شيطان من مكاني

يا عطشي كل من شرب بصيني
وانا شربت البحر ما رويني

حنيت انا ما حن سيل جازع
ما حن محبوس ما معه مراجع

حبستني حبس الطيور بالحيد
لك حبس ربي لا سِره ولا قيد

ساجي العيون يا غصن يا مبند
يا من لقيك صلي على محمد

يشارعوا على المليح شريعة
ويسافروا لارض الله الوسيعة

وأعتقد أن هذه النماذج من الغزل كافية لتكوين فكرة عن هذا الجانب لننتقل إلى نموذج من أغاني المطحن في مناطق أخرى.

نموذج عام:

ساجي العيون لوما تجي وترحم
عا نرجمك لوما نخرّج الدم

ساجي العيون يا قات بين كفتة
بين ابصرك واسكت عليك سكتة

خلي تمناني زرار بالكوت
وانا تمنيته رقاق مفتوت

من العدين يالله بريح جلاب
والا سحاب تندي علوم الاحباب

يالله رضاك ما قد دخل مقوّت
الا بنيّة خصرها يموّت

يا حبشه لك بحر تغرقي به
كم تفرقي المحبوب من حبيبه

وهكذا يتضح الفرق وذاك لأن جمال الطبيعة في العدين انعكس جمالا في النفوس ورقة في الطباع.

أما أشهر الألحان التي ترجع لأغنية المطحن في العدين فقد أدى عدد من الفنانين هذه الألحان ويمكن اعتبار الألحان الرئيسية هي التالية:

– لحن “أهلا بمن داس العذول” لعلي الآنسي و”شد الوتر” لأيوب طارش

– لحن “ودانه وادان دنه” لأيوب
– لحن “لمع البروق على جبال الاحيوق” لأيوب

اما الألحان الفرعية فهي كثيرة ونشير إلى مجموعة منها:

– لانت الزجاج، علي الآنسي
– دقيت بابك، على الآنسي
– قد علموك، علي الآنسي
– يا ويح قلبي، علي الآنسي

ولابد من التنويه إلى أن علي بن علي الآنسي عاش عشر سنوات في إب هو وصديقه الشاعر علي بن علي صبرة وخلال تلك الفترة اقتبس الألحان العدينية بكلمات كلها لعلي صبرة. كما غنى الآنسي الرفة العدينية ولحن “من علمك يا طويل”، وبا(اختصار فمنجم الألحان العدينية أغاني الفنانة منى علي.

ويطول بنا المقام لو أردنا تتبع الألحان العدينية في أغاني الفنانين اليمنيين أو أخضعنا الكلمات لتحليل مضامينها من مختلف الجوانب ومناحي الحياة كون الأغاني وإن كان لا يعرف قائلها بالتحديد قد شملت مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وإن كان للغزل نصيب الأسد.

أغاني الورادات

وناتي الآن إلى مجال آخر من مجالات أغاني العمل عند المرأة في العدين وهو أغاني الورّادات اللواتي يذهبن لجلب الماء من الآبار والينابيع وعادة ما يذهبن في مجاميع يحملن أوعية الصفيح التي تسمى أتناك وبالذهاب تكون فارغة ولذا يقرعن عليها ويحولنها إلى آلات موسيقية وقد تتفوق إحداهن بجمال الصوت وإتقان الأداء فتكون هي المؤدية والأخريات يعاونّها بالعزف على الأتناك وإذا بقين عندالبئر التي ربما لا تتوفر فيها المياه بغزارة ربما واصلن الغناء.

واشهر الألحان المؤداة ربما في محافظة إب بأكملها هو لحن الدودحية الذي خلده الشاعر المبدع مطهر الإرياني برائعته “أنا يابوي انا”، لكن تتميز الحالة العدينية لهذا اللحن بالكمات التي تحتفظ باللهجة.

نموذج:

يا دودحيه توصي لا عدن
يدوا لابيك عطر ويدوا لك كفن

يا بنت عمي أنا حبك أنا
لانتي الزبيبة أنا عود القنا

ومن الحان الورادات اللحن الذي تؤدي عليه منى علي أغنية اخضر خضاري:

ألا والله لا اسافر ثمان تتبع ثمان
ألا لما يقولوا طريق الخوف أمان

ألا والله يا شيخ ما هي قادره
ألا حقوه وراسه وكله فاتره

مع أن هذا اللحن مشترك فهناك كلمات تنتمي بوضوح للرجال مثل:

ألا ياليت والله على ما بنيتي
ألا عشرين بنيّة انقّي خيرتي

وغيرها من الكلمات.

أما مهنة الحطب أو الاحتطاب فربما كانت مهنة مضنية فلم أسمع أو أعايش في البيئة امرأة تغني أو تهجل وهي تحطب لكن ربما بحث غيري فوجد شيئا في هذا الجانب.

وهنا يتوقف بنا الحديث عن أغاني العمل عند المرأة في المدرسة الغنائية العدينية لننتقل في الجزء الرابع إلى الإنشاد الديني كمصدر من مصادر الألحان في المدرسة الغنائية العدينية.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية