عن الأضرار النفسية للجائحة الحوثية

عن الأضرار النفسية للجائحة الحوثية
لمياء الشرعبي

لمياء الشرعبي تكتب عن الأضرار النفسية للجائحة الحوثية


ما تمر بهِ اليمن من محاولات الحوثيين في خلخلة المعتقدات بأيديولوجية دينية مفتراة، إيديولوجية تحاول بها تسييس الدين لمصالح الحكم باغتصاب مُسلح؛ يؤثر على نفسية الشباب بشكل كبير من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتي تؤدي بدورها أيضًا إلى إحداث ضرر في صحة الشباب النفسية، والعقلية، والبدنية؛ فنتائج الاغتصاب المسلح لليمن من قبل الحوثيين لا تنعكس فقط على الدمار وخسارة الأرواح أو الخسائر المادية، ولا تنعكس أيضاً على غياب الأمن في الرقعة الجغرافية لليمن أو على الأشياء الواقعية الملموسة التي تتسبب بها الحرب، إنما له نتائج خفية تنعكس في سلوكيات الشَّباب والمراهقين والأطفال من حيث الضرر النفسي الذي يولده الحراك اليومي مع الحوثي في مناطق سيطرته.

فمثلاً في البلدان العربية الواقعة في خط الحرب هناك نسبة كبيرة من الناس الذين يعانون من مشاكل نفسية، تم إحصاؤهم عبر منظمات الصحة العالمية في ليبيا وسوريا وغيرها من البلدان العربية، وإزدياد واسع من الناس المقبلين على عيادة الأطباء النفسيين، ولكن المجتمع اليمني ونتيجة لارتفاع منسوب الجهل فيه، فإن أغلب الناس تفسر أعراض الشباب النفسية إلى حالات السحر والعين، والعين حق، ولكنها ليست اليوم سبب هذه الانتكاسات النفسية الحادة.

المجتمع اليمني مجتمع قبلي أكثر منه مدني، وحسب الإحصائيات للمنظمات العالمية تحتل اليمن المركز الأول في نسبة الأمية، لذا فباعتقاد الكثير من الأسر أن العيادات النفسية لا يرتادها سوى المجانين، ولذلك يعالجون المشاكل النفسية التي تظهر على الشباب عند المشعوذين وشيوخ الدين طالبين الأعشاب أو الرقية الشرعية للنجاة من العين أو السحر، إضافة إلى أنّ سبب وجود نسبة كبيرة في مجتمعنا من الأسر المؤمنين بالعين والسحر هو أيضاً الحوثي وذلك يعود إلى الماضي الذي احتل به الأئمة (أجداد الحوثي) اليمن وكانوا من المروجين لعالم الجن بقصد الترهيب وتخويف المجتمع اليمني الجاهل.

نلحظ كثيرًا في واقعنا الحالي وجود عدد كبير من الناس التي تعاني من القلق والتوتر والاضطراب النفسي، والتي تعود إلى أسباب خفية كما ذكرنا وهو من واقع الضغط الذي أتى به الحوثي على المواطن اليمني، ضغط الحرب بكل وجوهها وأزماتها، ضغط الصدمات، إضافة لضغط غياب الأمن وهو مهدد خطِر يؤثر من تفاقم الحالات النفسية لدى فئة الشباب، فالشعور بالخطر محلق على الدوام، وعدم ضمان الفرد نفسه يوماً آخر نتيجة القذائف العشوائية التي يطلقها الحوثي على المواطنين؛ يسبب الكثير من الاضطرابات التي يعيشها الإنسان مع نفسه.

إن الرقم الذي يضعه التأريخ أمام الأجيال الصاعدة وهو 1200 سنة للحكم الهاشمي الممتد باسم الحوثي اليوم، هذا الرقم يصيب الشاب اليمني بالإحباط، وفقدان الأمل مما يحدث خللا في سيكولوجية المجتمع، رغم أن الأئمة لم يحكموا طوال هذه المدة إلا فترات قليلة متقطعة وعلى مساحات محدودة من الأرض.

من منظور فلسفي وحسب النظرية الفرويدية، فإن ما يترسب في الوعي من تأريخ المجتمع وثقافته حتى الأشياء المنسية تشكل مستقبلا؛ نقطة انطلاق لتفكير العقل، وعلى هذه الأساسيات وبتصرف لا شعوري يعقلن المرء أمور حياته، ومن هذه الزاوية نقيس مستقبل الشباب العائشين حالياً في هذا الاضطراب الذي يخلفه الحوثي من خلال بث المعتقدات الخرافية وبث نيران الحرب، من هذه الزواية يكون قياس ما سيخلفه الحوثي من كوارث عقلية، إضافة للكوارث البيئة والصحية، التي ستؤدي باليمن إلى مزيد من الرجعية، وهو ما يوجب سرعة التحرك وحشد الطاقات للخلاص من هذه الجائحة التي لم تبق مساحة للحياة إلا ولوثتها بكل السموم والآفات.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية