الدين.. وسقوط الدولة

الدين.. وسقوط الدولة
محمد شداد

د. محمد شداد يكتب تحت عنوان: الدين.. وسقوط الدولة


من الواضح ان العلمانية أي الدولة المدنية هي الحقيقة التي ستفرض نفسها بقوة في قادم الأيام على الزنابيل والعكفة والعرقيين وقادة باقي التيارات السياسية كضرورة ملحة لتعايش الناس وبناء اليمن الاتحادي الحديث، وترك صواعق تفجير الحروب الدينية المستدامة ونزع أسبابها المتجذرة في عقول الناس.
قد ينعت البعض كاتب السطور ويصفه بالتراجع والخروج عن الملة من خلال كتابته عن علمنة النظام، فلا غرابة فتلك اعراض متوقعه في المرحلة الأولى قبل أن يصل الجميع لنفس القناعة! كما وصلت إليها شعوب أروبا بعد حروبٍ دينية ومذهبية دامت عقود.

ينبغي الإقرار بأنه لم يدمر الدولة اليمنية وينسف جذورها شيء سوى حشر هيكلها الاداري والسياسي والعسكري والامني والاقتصادي بالدين من بداية إطلاق الزبيري لحزب الله قُبيل قيام الثورة إلى أن برزت حركة أنصار الله آخر حركة تطرف وزيف وتدليس على اليمنين طفحت “بحكايا” خرافاتها الدينية حتى سخرت من سخفها قرود الجبال! تُنكر الديمقراطية والتعددية السياسية ولا تؤمن بالتبادل السلمي للسلطة تنكر أهم المبادئ التي توصلت إليها الإنسانية في قيم بناء الدولة المعاصرة..

بات لزاماً على اليمنيين إن أرادوا الاستقرار عدم إقحامه الدين في كل شارده ووارده! حيثُ جعله البعض حصان طروادة لتحقيق المآرب، ركبوا موجته وأسرجوا حصانه وأعملوا سيوفهم في رقاب الشعب اليمني منذ قرون قتلاً وتنكيلاً حتى تلاشى لحمه وتفتت عظمه وأنهكت قدراته وقواه، جعلوا من التراث الديني منطلقات وقواعد للحكم والسياسة والاقتصاد، مبادئ تناسبت مع زمان غير الزمان ومكان غير المكان!
ويستند الإماميون على أحاديث من صحيح البخاري كحديث” من مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهلية” وهم الذي لا يعترفون به كمصدر من مصادر الفقه والحديث والسنة فقط لمحاججة الآخر المنكر لحقهم الخرافي في الحكم وللتدليس على الناس أن الإمامة والحكم حصرياً في الآل دون غيرهم الناطقين بالقرآن وخزانات العلم على وجه البسيطة!!
دغدغة لمشاعر الشعوب واستعطافاً لهم أطلق الرئيس السادات على نفسه “الرئيس المؤمن” فيما تلفع عفاش برداء الدين ورفع المصحف وطلب الاحتكام له وعندما ضاقت عليه قال نحن أنصار الله! قفز هاني بن بريك من رصيف السلفية المتطرفة حيث لهج بتكفير دعاة الانفصال وأن الوحدة من السنة، إلى مُنفِّذ ومشرف على جرائم اغتيال علماء وأئمة مساجد عدن ومستعد للتطبيع مع اسرائيل، ترضيةً للممول والهوى والمصلحة!
خروجاً عن المألوف تجلي الدكتور أحمد شرف الدين عضو مؤتمر الحوار الوطني ممثلاً عن الحوثيين واعترف بأهمية الدولة المدنية لليمن وبضرورة فصل الدين عن الدولة، لوقف عجلة الصراعات القائمة على أساس ديني حسب وصفه، عبر بعض الحواجز المذهبية والعرقية الموروثة دفع حياته ثمناً لرؤيته تلك!
ذهب عبدالعظيم الحوثي إلى علي عبدالله صالح وفي مكتبة وبشهادة من حضر طلب من صالح مبايعته كإمام جهاراً نهاراً تحت ضوء الشمس وعلم الجمهورية! اعتبرها كليهما نكته في ظاهرها فيما كانت تعبيراً مراً وحقيقياً لجوهر وحقيقة عكفي متخلف وسلالي حاقد كليهما يريد استخدام الدين لغايته ومبتغاه..
تمدد مشروع الإمامة في جسد النظام الجمهورية في تماهي ديني مذهبي سلالي قبلي عصبوي وبعلم من أصحاب القرار الأمر الذي حذر منه الجمهوري العظيم الدكتور عبدالرحمن البيضاني قبل عشرين سنة من الانقلاب لكنهم أهملوا نصيحته، كانت الإشكالية ولا زالت في والتماهي المذهبي التاريخي بين السلالة وخشب القبيلة القاسية، بين العصبوية والسلالية واستخدام الدين وشعاراته لهم بنادق وبيادق.

المسألة لا تتعلق بمشروع ذا صبغة إسلامية أو التخلي عن الشريعة كمصدر للتشريعات المعضلة تتعدى ذلك وتسكن عشاق عقول الحكم يعتلون المنابر ك وعاض وحماةً للدين عند الحاجة، بات الأمر ممجوجاً من قبل الجماهير نتيجةً لما أصابهم من خداع وغش قادهم إلى التفكك والقهر والقمع والخراب كما أن الأمر لا يقف عند الفرق الدينية الأصولية بل يتعداه إلى باقي التيارات الفكرية التقليدية العتيقة في الفكرة والممارسة، كاليسارية التي عزفت على مواجع الفقراء طيلة حكمها وتركتهم بفقرهم، والقومية التي استغلت الفكر التحرري وباتت اليوم مشتتة فاقدة البوصلة والاتجاه، وغيرها من التيارات التي أفلست في طريقها للذات.
أصبح لزاماً على الجميع اليوم تحديث الفكرة والهدف ونزع فتائل الأحقاد وترك حمولات الخلافات الماضوية والاتجاه بقوة نحو إنقاذ اليمن، لأن الخوف لا يكمن في تلك الفوضى فحسب وإنما في تمرد الناس على الدين برمته وقد بدأت موجات الإلحاد تبرز في كثير من الشعوب العربية والإسلامية بما فيها اليمن وبلدان الجزيرة العربية مركز الإشعاع الديني والقوة الحاملة له والمدافعة عنه وصل ذلك إلى التمرد عن الموروث الديني والتنصل منه دون قيود.

استوعبت بعض دول الخليج الفكرة بما فيها السعودية ومقابلة الأمير بن سلمان الأخيرة كانت صريحة وواضحة في ذلك الشأن قالها بالحرف “لو بعث محمد بن عبدالوهاب اليوم لغير اجتهاده وفتواه وفقاً لمقتضيات العصر التي خالفت عصره وزمانه” رؤية إسلامية عصرية تتساوق مع فكرة حركة أقيال اليمن وحركة العالم السياسية والاقتصادية والصناعية المتسارعة، قد يختلف أو يتفق البعض معها، لكنها تبقى الرؤية الأحدث والأهم لصانع قرار الدولة والحكم، على ما فيها من الملاحظات الأهم في كل ما ورد هو الحداثة النسبية للفكر والتفكير والخطاب السياسي الحديث.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية