غائب حواس.. قراءة في الموقف والشعر

غائب حواس.. قراءة في الموقف والشعر
غائب حواس

د. لمياء الكندي تكتب عن: غائب حواس.. قراءة في الموقف والشعر


إذا كانت التجربة الشعرية تعبر عن الخبرة النفسية للشاعر حين يقع تحت مؤثرٍ ما، هي التي تحدد المعيار والوزن الحقيقي للشاعر الذي غالبا ما ينقلنا عبر قصائده إلى تفاصيل ذلك الواقع، فإنني في محاولة قراءة تجربة غائب حواس الشعرية أجد أن كل ما انبثق عنه من قصائد هي خلاصة لشعور جمعي، ونفسية عامة اختزلها الشاعر المتقمص حال الوطن، بل والشاعر الذي تقمصه الوطن، فكان شعره ومواقفه أصدق ما عبر عنا ونفذ إلينا من نضالات رجال التنوير في الوقت الراهن.
بينما كنت أفكر في الكتابة عن التجربة الشعرية لغائب حواس معتكفة على البحث عن كتاباته الشعرية في صفحته العامة، وبعض مما تنشره بقية المواقع والأصدقاء من قصائده، نظرا لعدم وجود ديوان شعري لغائب الذي ما زال حتى هذه اللحظة مصرا على تغييب أعماله الشعرية وطباعتها لتصبح متاحة أمام عشاق الشعر والأدب.
وبينما كنت أقف أمام تلك المنشورات في حائطه الفيسبوكي سبيلي الوحيد لانتقاء قصائده، التبست لدي وجهة الكتابة عنه فكيف لي أثناء هذه الكتابة أن أقدمه للقارئ الكريم.
لا يمثل الشعر وحده عند غائب حواس مجالا للكتابة عنه فنعرفه كشاعر للدرجة التي اعتبرت فيها أن التعامل معه كشاعر وتناول قصائده بنظرة نقدية وجمالية فنية بمعزل عن مواقفه، يعد جناية أدبية أمام هذه الحالة التي أجدها غير عادية في تناول الشعر، كما في الموقف والكتابات النقدية والثورية التي شكلت خلاصة مواقفه.
فإذا قلنا عنه شاعرا فهو شاعر يؤرخ للموقف والحدث. إنه ببساطة لا يقول الشعر، إنه يحارب بالشعر. هكذا وجدته بين ثنايا قصائده يهاجم ويدافع بل ويستبق الأحداث ليقول كلمته ويطلق صافرة الإنذار قبل أن تسقط قذائف المؤامرات على رؤوسنا.. ففي قصيدته “الراسخون في الجهل” يسرف حسراته على تساقط وضياع وانهدام ما حذر منه فيقول:
العَيْنُ مَاءُ القلبِ وَ الدّمْعُ الدّمُ
وَأنا أُشاهِدُ بيتَنا يتهَدّمُ
تتحاطَمُ الأركانُ فيهِ نكايةً
في بعضِهَا ولبُغضِهَا تتحطمُ
تنسلُّ حيّاتُ السُّلالةِ في شُقُوقِ
جدارِهِ، وجدارُهُ لا يعلَمُ
وترى ذبابَ العنصريّةِ تنتشي
فوق الجراحِ تمصُّهَا وَ تُسمّمُ
ليذهب محذرا ومناديا:
يا بيتنا اليمنَ الكَبيرَ أمَامنا
ووراءنا في السّاحِ لَيلٌ أيْهمُ
عَصَفَتْ بخيمتك الرياح فلا هنا
وتدٌ يشَدُّ ولا الزوابعُ ترحمُ
وشُيُوخُها علموا وما أفتوا لها
وشَبَابُهَا أفتوا بمَا لمْ يعلَمُوا
إن هذه القصيدة تختصر ثلاثة عقود من عمر الجمهورية، ثلاثة عقود محملة بغباء وعداء السياسة والساسة، وبمكر من وصفهم بذباب العنصرية، وجهل الحاذقين الذين لم يتنبهوا لتسلل ذباب الإمامة إلى موائدنا ومجالسنا ودولتنا ليصبحوا في المقدمة يحيكون مؤامراتهم في إسقاط الوطن.
لم تكن قصائد غائب لوحدها من شكلت صدى ذلك الصوت الذي نشأ وعاش في معقل المؤامرة التاريخية على اليمن واليمنيين “صعدة”، باعتبارها مسرح انطلاق العناصر الإمامية ومعقل الهدم الإمامي من يحيى الرسي إلى عبدالملك الحوثي.
أدرك غائب مبكرا مخاطر المشروع الإمامي فوهب نفسه للدفاع عن جمهوريته قبل أن تشب نار الحروب الست وقبل أن يسقط الحوثيون صنعاء بل وقبل أن يصرخ الهالك حسين بن بدر الدين صرخة الموت لليمنيين إذا ما اعتبرنا أننا من نموت فعلا على أيديهم.
عقدان كاملان من عمر الجمهورية الأخير قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء جاهد غائب بالكلمة والموقف مؤامرات الهلاك التي كانت تحيط بالوطن فكانت له نظرته الخاصة تجاه الحزبية والمتحزبين.
فالحزبية على حد قوله “حذاء ضيق لا يتسع للكبار”، مختصرا نكبة اليمن في تحويل الدين إلى مذهب والوطن إلى حزب، فهكذا يؤدي الارتزاق السياسي وظيفته بكل مهنيّةٍ واحتراف، وتغليبا لهذه النظرة التي ترى من الوطن ضحية تواطؤ حزبي وسياسي.. نجده يقول:
مَنْ ضيّعوا أيلولَ وهو ضَميرُهُم
لن يحفظوا مايو بدون ضميرِ
ويلخص غائب سر المأساة: “عندما لا ندافع عن مبادئنا إلا إذا هاجمها أعداؤنا – ونسكت ونتغاضى إذا هاجمها أصدقاؤنا فإننا حينها لا نتعامل معها كمبادئ، وإنما كورقة في لعبة الأصدقاء والأعداء”.
فمن هذه النافذة تمكن السلاليون من تسللهم إلى اليمن واختراق الدولة والأحزاب والمؤسسات فنجده يتحدث عن عمق المأساة التي صنعتها النخب الثقافية والإعلامية والحزبية التي تتباكى اليوم على ضياعها وضياع البلاد ككل واصفا هذه الحالة ب”يوم كان لهم وطن لم يكن لهم وعي وعندما امتلكوا الوعي كان الوطن قد ذهب”.
كان غائب حواس قد فقد أخاه الأصغر شهيدا معه عشرات الشهداء الذين يدافعون عن جمهوريتنا في صعده وغيرها، في الوقت الذي كانت فيه الأحزاب تتفاوض على حصصها من المقاعد الوزارية وتحتمي وراء المربعات الأمنية في العاصمة صنعاء التي نشأت إبان أحداث ما يعرف بثورة فبراير، وكانت الجمهورية حينها تستشعر خطر الإمامة في الوقت الذي كان الجمهوريون يتبادلون التحايا والتقاط الصور في مؤتمر الحوار ويظهرون أقزاما أمام قادة المليشيا المفاوضين.
فيثير غائب حوّاس العديد من التساؤلات التي شكلت مبتعث الحروب وإسقاط الدولة:
“يسألونك عن قضية صعدة قل: هي قضيّة وطن ..خانها (النظام)، وباعتها (التنظيمات)، وتواطأتْ ضدّها (المُنَظّمات)، وخذلها الشعب. ما يُسمّى شكل الدولة وكذلك الدستور اليمني الجديد مجرّد إنعكاس لمواقف وأطماع وأحقاد أطراف الفتنة.
هل رأيت دستوراً تُمليهِ ميليشيا إلا في اليمن؟
هل سمعت عن دولة تتشكل وفق مطالب القتلة؟
هل عرفت مدَنيّة يدعو إليها خبراء المتفجرات؟
وأخيراً.. هل سمعت عن محافظة سلام محافظها تاجر سلاح؟”.
كان موقف غائب من الأحزاب والنظام وسياسته المتراخية في التعامل مع القضايا الكبرى وأهمها الإمامة واضحا، فهو مطلق العداء لهذا النظام ليبدو أنه أمام ثأر تاريخي معهم، عمره أحد عشر قرنا، وثار مع الحاضر الذي استهدفوا فيه قتل اليمنيين وتشريدهم، وثار مستقبلي فهم من يفخخون عقول الأجيال بخرافتهم الزائفة. ولابد من المواجهة معهم في كل الحالات.
وكما لاقت مواقف غائب وقصائده ترحيب وقبول الكثيرين الذين يعتبرونه رمزا جمهوريا ونضاليا لا يقل عن الرموز اليمنية التاريخية أو رموز ثورة سبتمبر، إلا أن هناك الكثيرين من وسط الصف الجمهوري من تسخطهم وتغضبهم كلمات وأشعار ومواقف غائب فهو لا يكتب لكي يرضي الناس.
“إننَا لا نكتُبُ لكي نُرضِي النّاسَ، لأنّ النّاس غالباً مَا يُرضيهمُ الكَذب، وَلذلك سَنسْتَمِرُّ في إغضَابهِم، طالمَا كانَ غضبُهم منّا دَليْلاً على صِدقِنا مَعَهُم”.
ويضيف شعراً:
يا أيها الأم التي لم تعترفْ
بصغائرِ الأبناءِ عندَ بنيها
تشقى لتجمعهم وهُمْ سُعداءُ في
تمزيقِها مُتواطئونَ عليها
أسَمِعتَ عن أرضٍ تباحُ سَمَاؤها
قبل الترابِ على عيون ذويها
أسمعتَ عن دارٍ يُتاجرُ أهلها
بقميصِ أمِّهمُو وَقوتِ أبيها
والشّعبُ أمٌّ في النّهارِ وزوجَةٌ
في الليْلِ تخدمُ حُضنَ منتهكيها
تلكَ التي كان اْسْمُها وطني ولا
أدري متى صودِرتُ حقّي فيها

(2)

تأتي أهمية هذه القراءة حول موقف وشعر غائب حواس في كون هذه الشخصية الوطنية قد رسخت موقفها الثابت تجاه اهم القضايا التي اعترضت اليمنيين عبر تاريخهم، وللأسف كانت الحقب التاريخية التي عارضها غائب إلى حد المواجهة الثقافية والفكرية بل والعقائدية مع عناصرها، هي العنوان الاسمى في توجهه الشعري والسياسي، التي يفترض ان تكون بما تضمنته من أفكار تدميرية واستعلائية سلالية هي موقف اليمنيين ككل.
وقف غائب كمواجه ومتحدي من النوع الفريد للمشاريع الإمامية من تاريخ نشوئها وحتى هذه اللحظة، فكان محذرا ومقاوما ومترصدا لهذه المشاريع بنسختها الحوثية الجديدة.
يا ألفَ عامٍ مِنْ دَعاوَى إِفكهم * وَالدَجل وَالتضْلِيلِ وَالتكذيبِ
يا ألفَ عامٍ.. والسُّلالةُ لمْ تزَلْ * تسقي غريباً مِنْ دِماء قرِيبِ
فعند هذه الأبيات التي جمع فيها غائب بين ماضٍ وحاضر السلوك العنصري التجهيلي الذي مارسته السلالة الهاشمية في حق اليمنيين، وسعيها إلى استغلال جهل الشعب الذي تعمدوا ان يكون جاهلا ، لبث خرافتهم بين ابتنائه، فما شعار الموت لأمريكا وإسرائيل التي تطلقه صرختهم إلا تقية حوثية تشكل منهج عقائدي لديهم كفرقة شيعية تبطن مالا تظهر متحججون بكرامات ومقامات لأدعيائهم تقوم على أساس الكهانة والدجل والتزييف.
ما زالَ عبّاد الضلالةِ رُكَّعاً * يتوَلَّهُونَ بكاهِنٍ وَكذُوبِ
يتسَتّرُونَ بِشَتمِ أمريكا كما * تَضطرُّ عاشِقَةٌ لشتمِ حَبيبِ
خدَعوا الوَرَى وَتلقّبُوا للهِ أنصَاراً ، وَهُمْ أنصَار تلّ أبيب
باعتقادي أننا اليوم رغم كل المآسي التي نعيشها ورغم سيطرة كهنة الإمامة على العاصمة صنعاء وغيرها إلا أننا رغم ذلك نعيش حالة من الشعور والموقف التنويري بشكل غير مسبوق في حركة الوعي الشعبي تجاه هذه العصابات الإجرامية وهي مرحلة رغم قتامتها وجنايتها الكبيرة على الشعب إلا أنها تؤسس لمرحلة الكفر الشعبي بالفكر الامامي وغلمانه الدجالين.
آلَ بيتِ الدجلِ غايةُ دجلِكم
أن تُحكِموا التلبيسَ والتدليسَا
وشعار دجّالٍ يحاربُ مُسلِما
ويُظاهرُ الحاخامَ والقِسّيسَا
لا تفرحوا بالنارِ يا أبناءَها
فغداً ستصلَون اللهيبَ وطيسَا
فلم تختلف أساليب النهب والأذلال الإمامية عن ممارسة الجماعة الحوثية فهي أفعال تشكل ارث تاريخي و سياسي وعقائدي ممتد منذ الجذور الأولى للإمامة حتى حكم غلمان بدر الدين الحوثي حتى اليوم وفي ذلك يقول:
لا بيتَ في اليمنِ الذبيحِ بعهدِهم
إلا وخافَ لصُوصَ آلِ البيتِ
تسطو على قوتِ الضعيفِ سُلالةٌ
من كلّ ممقوتِ الخِلالِ مَقيتِ
في سُوقها السوداءِ ألفُ “فليتةٍ”
يسعى لهُ بالدجلِ ألفُ “بخيتي”
وكما سخر غائب حواس شعره للكشف عن خرافة آل البيت ليظهر كمحارباً لهذه السلالة، كانت مواقفه وقصائده تجاه ثورة سبتمبر ورجالها تجمع من إجلال الكلمة وعنفوانها ما تجعل من قصائده انموذجاً ثورياً لدفاع وعشق ثائراً عنيداً كتب وتغنى بأمجاد ثورته التي هي ثورة كل اليمنيين وفجر خلاصهم وتحررهم من قوى الاستعباد والخرافة فتغنى برجالها وكل من سار على نهج هذه الثورة:
طوبىٰ لهاتيكَ الوُجُوهِ فإنّها
للأنقياء الأتقياءِ وُجُوهُ
سيظل يخفق في الضمائرِ خافقٌ
من بيرقِ العزّ الذي نسجُوهُ
ولقد رجوت الله يجمعُنا بهم
في الصادقين، ولم أزل أرجُوهُ
فكيف لا يكون لديه هذا الرفض وهذه العدائية المطلقة ضد الإمامة وحوثتها اليوم وهو الذي يرى في ذلك الصراع وفي تلك الحرب التي أشعلوها ولا يزالون يشعلونها في اليمن حرباً ملعونةً تبنتها سلالة ملعونه، فهو يقارن بين اشهر حروب العرب في الجاهلية وعمرها وبين حرب الإمامة بعد الإسلام وعمرها الذي استمرت طيلة ثلاثة عشر قرنا وفي ذلك يقول: بسوس الجاهلية ( سعاد بنت منقذ )، أشعلت حرباً واحدة بين قبيلتين ( بكر وتغلب ) استمرت حربها أربعين عاما ثم خمدت نارها وانطفأ أوارها ، و بسوس الإسلام ( بنوهاشم ) .. أشعلوا آلاف الحروب بين أمة محمد قاطبة ، قد دامت حروبهم إلى اليوم أكثر من 1350 سنة وما تزال في لهيبها مشتعلةً إلى يوم القيامة .
وتجاه كل ما واجهناه ودفعناه من ثمن ناتج عن دعاوي هذه السلالة التي تحاول أسقاط وهج ثورتنا السبتمبرية العظيمة نجده يناشد اليمنيين بضرورة الوحدة والوقوف في الصف الواحد لرد أحقاد هذه السلالة وهنا يقول: “يا أيها اليمانيون من جميع الأطراف والأطياف الجمهورية، المستهدفون – جميعكم – بعدوان الكهنوت السُلاليّ العنصريّ الكريه عندما يكون عدوّنا كلنا واحداً فذلك يعني أننا كلّنا واحد، نحن واحد وعدوّنا واحد، فلماذا نُقسّم واحدَنا الصحيح إلى كسُورٍ يسهل على العدو كَسرُها جُزءاً بعد جُزء وهل نستحق أن ندخل حساب الأرقام الصحيحة ونغير في ناتج المعادلة إذا جزّأنا رقمَنا الصحيح إلى أعشارٍ وأخماس ليبقى عدونا هو الواحد الصحيح ! ومن ذلك قوله:
هبّوا على صوت الكرامة هاتفاً
أيلول يملأ سفحها والوادي
هذا “عليٌّ” في ثرى “صرواحه”
لَيَكادُ ينفضُ قبره ، وينادي
ويقول : كيف أموتُ في سبتمبرٍ
قهراً .. وفي سبتمبرٍ ميلادي
نحن اْحترقنا في ضحاه مشاعلاً
كيف انطفأتم فيه يا أولادي !
وتوضأتْ “صنعاء” من دمنا فهل
عادت تصلي خلفَ رجس الهادي
لقد تمكن غائب حواس بلغته الشعرية البسيطة من تصويب كلماته الطاعنة في قلب النظام المتراخي عن الدفاع عن قضية اليمنيين الكبرى ضد الإمامة، مثلما كانت أيضا منهلا لتعريف اليمنيين بقضيتهم وهذه حجر الزاوية التي وقف عندها غائب، فمهمته كشاعر وباحث فرضت عليه ان يسلك في مسيرته الشعرية خطى ثابته مستنهضاً لكبرياء اليمنيين وأمجادهم وحقهم المشروع كأبناء لهذه الأرض التي يحدد موقفه الذي هو موقف اليمنيين الأحرار كافة بقوله: “تملك حريّة العقيدة حين تملك السيادة على موضع سجودك من الأرض”.
ولليمنيين ان يختاروا أمام هذا الموقف الواقعي والخيار الوحيد ان يقرروا ويستنهضوا قواهم المادية والمعنوية لإعادة ملكيتهم وأحقيتهم لحكم هذه الأرض وليس فقط للعيش فيها.
لم تكن قضية الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه وما آلت إليه السياسات النظامية قبل حرب الحوثيين وبعدها بمعزل عن اهتمام غائب والتحذير من تبعاتها ناقدا تعاطي النظام السياسي مع قضية الوحدة والمؤامرات المحيطة بها بل وتورطه في كونه احدى الوجوه التي ساعدت على الذهاب الى التشطير و إعادة حكم الإمامة من جديد .
الوحدويُّون الذين توحّدت
أحقادُهم لتصبَّ في التشطيرِ
مَن ضيّعوا أيلُولَ – وهو ضميرُهم
لن يحفظوا مايو بدون ضميرِ
لا وحدةٌ بِجَنوبِنا مشروعةٌ
حتى يعودَ شَمَالُنا جمهوري
لقد افرز هذا الوضع المأساوي الذي يهدد وحدة اليمن ان تتشكل من حروف غائب ولغته الشعرية تجليات تظهر من خلالها تلك الرابطة التي تشكلت منها مواقفه وكلماته، للدرجة التي ظهر فيها في احدى قصائده يرثي نفسه في رثاء يدمي قلوب اليمنيين الذي باتوا على مسافة قصيرة من انهيار اكبر واعظم مشاريعهم الحضارية قديما وحديثا، أنها الوحدة سياج يممنا الكبير فنراها يقول في رثائها خوفا من ان تسقط من خارطة الأرض والأنسان اليمني بقولة:
أرثيهِ أم يرثي لحزني البيرقُ
وطنٌ أمام عيوننا يتمزقُ
طارت برايتهِ الرياحُ وخرَّقت
بنسيجِهِ فِتَنٌ وجيلٌ أخرَقُ
أبكي لوحدتِنا وأشهدُ أنني
أبكي ، وأنّي في نشيجي أغرقُ
ونحن نقرأ لغائب حواس سنقف طويلا عند قضايا الوطن وعند تهاون أنظمته الجمهورية، وعند جميع المخاطر والسياسات التي تنتج دون ملل مأساة اليمنيين بشكل متجدد، للدرجة التي غابت عنا شخصية غائب الذاتية التي طمرتها الأحداث والمواقف لصالح القضية الكبرى، ولصالح انعتاق اليمنيين وتحررهم، فيظهر غائب متجردا من حقوقه الطبيعية التي غالبها لصالح رسالته، وهو الذي يعرف القيمة الحقيقية للكلمة وقيمتها عندما يتحرر صاحبها من اعتبارات الحياة الزائفة لصالح الخالد من الأثر الذي يجعله احد رموز التحرر في الوقت الرهان.
ودمتم بخير

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية