حماس والحوثي.. هل الدم اليمني أقل قداسة من الدم الفلسطيني؟

حماس والحوثي.. هل الدم اليمني أقل قداسة من الدم الفلسطيني؟
ممثل حركة حماس يكرم القيادي محمد علي الحوثي (إعلام الحوثيين)

محمد دبوان المياحي يكتب عن حماس والحوثي: هل الدم اليمني أقل قداسة من الدم الفلسطيني؟


هل الدم اليمني أقل قداسة من الدم الفلسطيني، يا حماس، هل وقفنا معكم في غزة، كي تقفوا مع من يقتلنا في صنعاء..؟
إذا كنا نقول إن مواقف الحوثي من فلسطين مشبوهة، فمواقف حماس من الحوثي مشبوهة أيضًا وأكثر من هذا غير مبررة، حماس تفقد اتساقها الأخلاقي، حين تُكرِّم القتلة في صنعاء، وتقاوم القتلة في اسرائيل.
لماذا نشكك بنزاهة الدعم الحوثي لفلسطين، ونقول أن الحوثي غير مؤهل أخلاقيًا لدعم قضية عادلة كقضية فلسطين مع أنه مبدئيًا يملك الحق الطبيعي بالوقوف مع حماس..؟ بالطبع لأن الحوثي يفتقد للاتساق الأخلاقي في مواقفه تجاه الداخل اليمني مقارنة بموقفه تجاه فلسطين مثلًا، فهو يقتل الناس هنا ويزعم أنه يقف معهم هناك..
حماس تفعل الشيء المماثل. تقف ضد من يقتل الناس بفلسطين وتكرم من يقتلهم باليمن.
هذا الانخرام القيمي هو ما جعلنا نشكك بالحوثي، كما نشكك بحماس اليوم ونفتش عن السبب الذي يجعل إنسانا ما، مستقيما هناك ومنحرفا هنا، والعكس، نحن أمام تلاعب بشري بالقيمة وإخضاعها للمصلحة الخاصة بدلًا من التضحية دفاعًا عن القيمة العابرة للزمان والمكان والمنطبقة على كل الشعوب والبلدان.
مواقف حماس من الحوثي، تضرب صورتها كمقاومة تدافع عن قيمة العدالة وتجسد أعظم نموذج ملهم للشعوب المظلومة، لكن على حماس أن تتذكر أن القضايا العادلة لا تمنح من يمثلها شيكًا مفتوحًا يوزعه على من يريد من القتلة ويجمِّل صورتهم، لمجرد أنهم وقفوا معه، هو بهذه الصورة يظهر كشخص أناني يهمه الانتصار لنفسه باسم القضية وليس للقيمة والفكرة المجردة التي تمثلها القضية.. ولا تستبعد منه أن ينتهج سلوكًا معاكسـا حالما كانت مصلحته معاكسة.
يمكننا التقبل على مضص، الضرورة السياسية والواقعية في علاقة حماس بإيران؛ لكن ما حاجة حماس لتكريم الحوثي، هذا ما يجعلنا نرتاب ونذهب بعيدا في توجسنا من حماس. فحماس لا تتجلى هنا كأنها تتخذ مواقفها من إيران كنوع من الإكراه الواقعي، بل كسياسة ممنهجة ورغبة بالانحياز للجبهة الفارسية على حساب الفضاء العربي والإسلامي العريض. وبشيء من التجاوز، حماس تغامر بخسارة الشعوب السنية لصالح القمقم الشيعي، تشوِّش صورتها الناصعة في نفوس الشعب اليمني، لصالح حفنة ريالات يمنحها الحوثي لها، تخسر وهج الوجدان العربي وحماسته القوية في الانحياز لها، وتلك خسارة أهم لا توازيها كل كنوز فارس ومليشياتها في المنطقة.
ملاحظة: سياسيًا أنا مع أن تكون المصلحة معيارًا، في أحايين كثيرة، هذا طبيعي ومفهوم فيما يخص سياسات الدول، ولا أرى المصلحة نقضًا للقيمة، لكن حين يتعلق الأمر بحماس، من المهم أن يكون معيارها القيمي هو البوصلة، فهي ليست دولة يهمها تنمية مواردها بأي طريقة كانت، بل جماعة تدافع عن قضية إنسانية حرة ولا شيء يوحد الجماهير خلفها مثل بوصلة القيمة المطلقة والتعامل النزيه.
الشعوب أبقى لكم من السلطات الفاشية يا بتوع المقاومة، الأنظمة العربية المطبعة، فعلت مثلكم في علاقتها بإسرائيل، لحماية نفسها من شعوبها وأنتم تفعلون نفسها تتحالفون مع مليشيا معادية للشعوب، كي تحموا أنفسكم، وسوف تستيقظون يوما وقد خسرتم شعوبكم.. كل شيء زائل ولن يتبق لكم سوى الجماهير الخالدة والصادقة في ولائها لكم.
– الصورة من تكريم مندوب حماس في صنعاء بالأمس، للضفدعة محمد علي الحوثي.. هذه الصورة هي ما يبحث عنها الحوثي كمكافأة من موقفه تجاه فلسطين، هو لا يقف معكم لأنكم مظلومين، بل يستخدم مظلوميتكم لطمس ظلمه لليمنيين أو على الأقل يلطِّف صورته بكم، وها قد فعلتكم وفعل، ويا لها من خديعة مكلِّفة.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية