تفاصيل مثيرة لرمز جمهوري في الساعات الأخيرة من حياته

تفاصيل مثيرة لرمز جمهوري في الساعات الأخيرة من حياته
الشهيد خالد الدعيس

مجدي الدعيس يكتب: تفاصيل مثيرة لرمز جمهوري في الساعات الأخيرة من حياته


حسين واصل، عامر طاهر، وسام العقري، وخالد المسيكي. رفاق القيل الشهيد خالد الدعيس، وآخر من كانوا معه يروون شهاداتهم عن المعركة الأخيرة للشهيد خالد الدعيس في مواجهة قوات الحوثيين الإجرامية، وأنت تصغي لرواياتهم كأنك أمام فيلم سينمائي ضخم الإخراج والإنتاج يجسد أحداث قائد عسكري أسطوري يخوص معركته الأخيرة من أجل إنقاذ شعبه.

خالد الدعيس (المولود عام 1990) بتاريخه النضالي والشعري والشخصي تحول إلى أيقونة عميقة الانتشار والتأثير في في حراك اليمنيين ضد الكهنوت الإمامي. لقد مثل الدعيس، على نحو دقيق، الشخصية اليمنية القحطانية أي النزعة الفردية الثورية البطولية المستميتة الباحثة عن التغيير لصالح المجتمع، حد الاستخفاف الجمالي بالموت وبأي تضحيات جسيمة، دون الحاجة إلى أي تأطير عقائدي أو حزبي.

إنه البطل الاجتماعي البسيط، الخارج تلقائياً من تفاصيل الظلم اليومي المرير، دون تحشيد لاهوتي أو أيديولوجي لتسويق فعله الإيثاري المتجذر في قلب الحياة لا في رواياتها.

صمد البطل خالد الدعيس مع أربعة وعشرين مقاتلا في موقع التبة الصفراء أسفل جبل “ناصة”، يوم 30 مارس 2019، بعد أن انسحبت كافة مجاميع المقاومة الجمهورية من جميع المواقع الحربية، استمروا يقاتلون بشراسة وصمود بطولي وهم محاصرون والمليشيا الحوثية تقصفهم بمختلف أنواع الأسلحة وتتقدم حتى أطبقوا الحصار على التبة الصفراء من ثلاثة اتجاهات بالتزامن مع قصف ناري مكثف.

هنا تقلصت الخيارات أمام مجموعة الشهيد خالد فلم يكن أمامهم غير الانسحاب من الموقع، أو الصمود في مصير حتمي يقود إلى الموت أو الاستسلام لمليشيا الحوثي، فكان خيارهم الانسحاب وهو القرار الصائب، فقام الشهيد خالد والأربعة المذكورون أعلاه بتأمين انسحاب عشرين مقاتلا من رفاقهم حتى تمكنوا من تأمين وإخراج رفاقهم سالمين.

يبقى الشهيد في الموقع المستعر بالحرب مع أربعة من رفاقه استمروا يقاومون بشراسة لكن المعركة غير متكافئة من حيث العدد والعدة، وفي كل لحظة يزداد هجوم الحوثيين ويضيقون حصارهم على الموقع بوحشية.

لقد كان الشهيد البطل خالد الدعيس مثالاً ملهِماً لعدد غير محدود من رفاقه، بزهده وعصاميته وبنزعته الشديدة إلى اليمن وإلى الحرية والحداثة والعفوية والإيثار والشاعرية الوطنية المفرطة، وبمواقفه المتفردة وغير المألوفة في مناهضة الإمامية الكهنوتية، والظلم بشكل عام أيا كان مصدره السياسي أو الديني أو القبلي.

لم يكن أمام رفاقه الأربعة الباقين معه غير الانسحاب، فقام الشهيد خالد الدعيس بتأمين خروجهم الساعة الخامسة مساءً، وبقي وحيدا في الموقع يخوض معركته الأخيرة مع عاهات العصر.

أصر عليه رفاقه أن يخرج معهم لكنه رفض قائلا لهم “الموت علي أيدي بني هاشم خيرا من العيش في ظلهم حكمهم”. تمكن الشهيد من تامين خروج
رفاقه الأربعة بأعجوبة مذهلة وسط قصف حوثي كثيف وتقدم المجاميع الحوثية فيضيق حصار التبة الصفراء مع استمرار القصف بالأسلحة المتوسطة والرشاشة والآر بي جي والبطل الشهيد خالد الدعيس يعيق تقدم المشاة وحيداً يناورهم من جهات مختلفه في الموقع ويوهمهم أنه مازال في الموقع أرتال عسكرية صامدة.

تستمر معركته الأخيرة حتى الساعة السادسة والنصف مساءً وهو مستبسل يقاومهم وحيدا. ولولا تقدم أحد أفراد الحوثيين بعملية أشبه ما تكون انتحارية وضرب بقنبلة على البطل خالد وأعقبوها بقصف ناري مكثف حتي سقط البطل شهيدا مجيدا، لربما أنه أوسعهم قتلا ولكن جاء استشهاده الدراماتيكي العظيم برهاناً مؤكداً وملموساً على التطابق البطولي بين أقواله وأفعاله، وهو أمر أخلاقي منح الشباب إلهاماً عاطفياً شديداً التماهي برمزيته.

في هذه اللحظة حقق خالد كارزما الشهيد الذي سيزداد حضوراً وتأثيراً وحياةً بعد غيابه الأسطوري.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية