سنة كاملة مسند

سنة كاملة مسند
ثابت الأحمدي

د. ثابت الأحمدي يكتب: سنة كاملة مسند


في مثل هذا اليوم من العام قبل الماضي، دعاني الزميل عادل الأحمدي لزيارته إلى منزله، مضيفا: “ينتظرك أحد الزملاء أيضا”.

ذهبت.. وفي منزله وجدت الزميل العزيز الأستاذ عبدالله إسماعيل، تحدثنا في بعض البرامج والرؤى المستقبلية التي يمكن أن نقوم بها خلال المرحلة القادمة، وجميعها بجهود شخصية، وكان من أهمها برنامج “بالمسند” الذي لم نكن نتوقع أنه سينجح إلى هذا المستوى، بل لقد كان أنجح البرامج التي تطرقنا إليها يومها، ونفذناها فيما بعد، وكل منا في زاوية معينة، غير أنها جميعًا ضمن الموجهات الوطنية العامة، وكشف زيف الكيان الإمامي البغيض في اليمن. تضمنا الفكرة الواحدة ويجمعنا الهدف الأكبر.

سنة كاملة (مسند) ساندَ المعلم الكبير عبدالله إسماعيل فيها قضيته الوطنية الكبرى بكل وفاء وإخلاص، متهاميا في القضية التي يعيشها روحيا، وبعزم لا يعرف الكلل أو الملل، ولن أشير إلى الإبداع المهني الذي رافق العمل، فالعزيز عبدالله إسماعيل ابن المهنة أساسا، وهو يمثلُ مرجعية إعلامية للناشئين الجدد في المجال الإعلامي.

سنة كاملة إبداعا.. تميزا.. اجتهادا.. مثابرة، ونضالا؛ أخذت منه الكثير وأعطته القليل، وهي طبيعة مهنة المتاعب أساسا في الأوضاع الطبيعية؛ أما في الأوضاع الاستثنائية التي نعيشها اليوم ففوق وصفها بمهنة المتاعب فهي مهنة المشقة التي لا تخلو من المتعة مهما كانت شقاوتها؛ لأن عملا كهذا هو حفر في الوعي الجمعي، وهو جرعات متتالية من الفكر والتثقيف التي ستزهر بذورها وإن بعد حين..!

حين كتب مناضلو الأربعينيات والخمسينيات أدبياتهم الثقافية فإنها لم تُقرأ خلال تلك السنوات أو العقود، إنما يقرأها جيل اليوم، بل لقد ظل بعضها حبيس أدراجها ولم تر النور إلا متأخرا، وهي اليوم واحدة من الموجهات الفكرية للشباب في المعارك العسكرية والثقافية تجاه أسوأ كيان عنصري على وجه الأرض، وهو ما يجعلنا نجزم أن ما يسطره مناضلو اليوم إعلاميا وثقافيا سيحيا في قادم الأيام أيضا، ومنه هذا البرنامج الثقافي/ التثقيفي “بالمسند” ذات المدلول الحضاري الأصيل. فثمة كتابات وأفكار لا تموت مع مرور الزمن؛ بل ربما زادتها الأزمان تأكيدا وانتشارا أكثر.

إن النجاح في عمل ما لا يعني التوقف عند ذروته القصوى التي وصل إليها الشخص الناجح؛ بل مواصلة النجاح بمسؤولية أكبر، والجمهور الكريم ينتظر من المناضل المتألق عبدالله إسماعيل مواصلة المزيد من النجاح، لأن الوطن لا يزال في معمعة المعركة الطويلة، مع ذلك الكيان..!

سنة كاملة (مسند) لا يسعني بعدها إلا أن أطبعَ قبلة وفاء وعرفان على رأس ذلك “المُسندِ” المتألق الذي واصل ليله بنهاره، باحثا عن المعلومة والكلمة من بطون الكتب المتناثرة، ليهديها لجمهوره العزيز في حلة بديعة، وهذا دأب المبدعين والمتميزين دوما.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية