عن قصائد الفن والغناء الصنعاني

عن قصائد الفن والغناء الصنعاني
يوم الأغنية اليمنية

د. لمياء الكندي تكتب عن قصائد الفن والغناء الصنعاني


في اليمن تتقاسم الجغرافيا والفن خطوط التأثير والسمات العامة التي تميز منطقة عن أخرى، فعلى الرغم من وجود هوية يمنية فنية جامعة لليمنيين تعبر عنهم وتمثلهم بشكل عام، كانت لكل منطقة خصائصها المختلفة التي تسجل حضورها في الفضاء الفني المتنوع.

وكان الغناء الصنعاني أحد أهم أشكال هذا التنوع الثقافي الفني والاجتماعي المتوافق مع الثقافات المحلية للسكان والعبور إلى جميع مناطق اليمن.

وتميز فن الغناء الصنعاني بغناء نمط خاص من القصائد الشعرية الغنائية التي غلب تعاطيها من قبل الفنانين، بحيث غدة قصائد الشعر الحميني المغناة هي ما منح هذا الفن خصائصه العامة وجمالياته الفنية.

ويوصف “الشعر الحميني”، بأنه شعر العامية في اليمن ويوصف بالتلقائية والصدق الفني والشعوري وعمق التأثير على المتلقي، وهذا يرجع إلى لغته البسيطة البعيدة عن التكليف والممكنة الغناء والأبداع والتأثير، وقد خدم فنانو الغناء اليمني عامة والصنعاني خاصة هذا النوع من الأدب الشعبي مما ساهم في انتشاره ووصوله إلى طبقات مختلفة من الشعب.

ويرجع الباحثون والمهتمون بهذا النمط من الشعر “الحميني”، المقرون بغنائيته وخصائصه الفنية إلى ما يقارب الثمانية قرون، فاستطاع هذ الشكل من الأدب والفن أن يفرض حضوره ويمد جذوره في الأصالة الفنية والأدبية اليمنية المتوارثة، وأن يكون حاضرا في حياة اليمنيين ومناسباتهم المختلفة، بل لقد تجاوز هذا الفن الحضور المحلي إلى الفضاء الخليجي والعربي رغم ما تعرض له رموز القصيدة والغناء اليمني من تعدٍّ على الحقوق الفنية والأدبية، وما تبعها من تحويرات في الكلمات والألحان ونسبتها إلى بيئات وثقافات خارجه عنها، ولكنها كانت ولازالت محاولات بائسة لدى من قاموا بسرقة هذا التراث بحيث بقيت آثارها وهويتها اليمنية هي الطاغية عليها.

وارتبطت فنون الغناء الصنعاني بآلاته الموسيقية البسيطة المعتمدة على العود المرافق بإيقاعه الجميل بالنقر برؤوس الأصابع على “الصحن”، بالعديد من المظاهر الخاصة التي رافقت هذا الشكل من الفن، فتميزت به ومن خلاله جلسات المقيل الرجالية والنسائية، بما حمله من أجواء سلطانية تفرض حضورها على هذه المجالس، تعرف بلغة أهل صنعاء ب” الطيرفة”، وهو لفظ صنعاني يندرج تحت مسميات تعبر عن الراحة وبلوغ الحد الأقصى من المتعة والراحة، فهذه المقايل غالبا ما كانت تجمع بين الفن والأدب، والفكر والنقاشات، التي كان الغناء الصنعاني سفيرا حاضرا في جلساتها.
فكان حضور علي بن علي الآنسي، ومحمد حمود الحارثي، وأحمد السنيدار، وغيرهم كثير، بارزا في هذه الجلسات التراثية كما أعاد العديد من شباب الأغنية اليمنية في الوقت الحاضر الألق الجميل إلى الأغاني الصنعانية، فقاموا بإعادة غناء ما خلفه الرعيل الأول من فنانوا الغناء الصنعاني فاستمر بإبداعاتهم الفنية انتشار هذا النوع الغنائي الذي تلاقى بشكل كبير مع الذائقة الفنية لليمنيين بشكل عام وتجاوز فضاءه المحلي إلى الفضاء الخليجي والعربي.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية