البيضاني والعواضي.. علمان جمهوريان من البيضاء

البيضاني والعواضي.. علمان جمهوريان من البيضاء
موسى عبدالله قاسم

موسى عبدالله قاسم يكتب: البيضاني والعواضي.. علمان جمهوريان من البيضاء


عبدالرحمن البيضاني وأحمد عبدربه العواضي، علَمان جمهوريان شامخان، من البيضاء الشامخة، تحتفظ لهما الذاكرة الوطنية الجمهورية بأنصع الصفحات وأبهاها، نظير مواقفهما الخالدة في سبيل حرية وكرامة اليمنيين واستعادة مجدهم التليد وحقهم في الحكم والسيادة.

من يقرأ تاريخ اليمن المعاصر، لاسيما تاريخ ثورة سبتمبر الخالدة، سيجد حضور هذين العلمين الخالدين في كل صفحة من صفحات النضال الوطني اليمني، بسالةً وفداءً وتضحية، وإن غُيّبا عن الحضور الإعلامي في عهد ما بعد كارثة المصالحة في العام 1970 لأسباب يطول شرحها، إلا أنهما لم يغيبا عن الذاكرة الشعبية، ولايزالان على لسان كل وطني، تتوهج أسمائهما كلما عصفت باليمن الجمهوري صروف الدهر ونالت منه تقلّبات الأيام.

لعب القيل والمناضل الكبير عبدالرحمن البيضاني دوراً حاسماً في مناصرة مصر لثورة سبتمبر، وكان لصوته الجمهوري المنبعث من راديو صوت العرب دوي الصواعق على مسامع العصابة الكهنوتية قبيل اندلاع الثورة المجيدة.

وما ميّز مسيرته النضالية أنه كان من ثوار سبتمبر القلائل الذين شخّصوا المعضلة اليمنية كما يجب، المتمثلة بالعنصرية الهاشمية، وحاول جاهداً إيجاد حل جذري لهذه المعضلة التاريخية، أساسُه طي صفحة الوجود الهاشمي طيّاً تاماً، وابتناء يمن جمهوري جديد على أنقاض العنصرية الهاشمية، بكل حواملها العنصرية، السُلالية الدينية والطبقية المجتمعية والفكرية العنصرية المسماة بالولاية وحصرية البطنين.

وظل، مِصباح الجمهورية، متمسكاً برؤيته تلك حتى بعد الإخفاق في جعلها واقعاً مُعاشاً، ثم عودة العصابة السلالية من نافذة المصالحة لتبدأ عملية الانقضاض على الجمهورية وهو ما تم لها في العام 2014.

القيل البطل أحمد عبدربه العواضي كان هو الآخر أحد مداميك الجمهورية والثورة السبتمبرية، فعندما حاصرت عصابات بني هاشم صنعاء نهاية العام 67 وبداية العام 68م، حصار السبعين، لم ينثنِ المناضل أحمد العواضي في مضارب قبيلته ليتابع مآل المعركة، بل حمل بندقيته الجمهورية وجهّز جموع قبيلته في البيضاء وكل الشباب الأحرار من تعز وإب والحديدة، واتجه إلى صنعاء انتصارا للجمهورية، وقاتل مع الأحرار ببسالة أقيال البيضاء وشجاعتهم المعروفة، حتى اندحار الكهنوت السلالي الذي كان قاب قوسين من احتلال صنعاء، وانتصار الجمهورية على العصابة السلالية انتصاراً حاسماً.

ما تقوم به البيضاء اليوم من نضال جمهوري ليس بالشيء الجديد، هذا النضال امتداد طبيعي لنضال الآباء والأجداد، امتداد لمسيرة طويلة من العزة والإباء لأقيال سرو مذحج الذين رفضوا الظلم أبداً وما قبلوا الضيم يوماً، ولسان حالهم ما قاله جدّهم القيل عمرو بن معدي كرب وهو يجندلُ هامَ الفُرسِ بسيفه الصمصامة في معركة القادسية، انتقاماً لإرهابهم في بلده اليمن؛ وهم على ذات الدرب سائرون في حصد رؤوس مخلفات عصابات الرس وأدغال طبرستان:

لقد علمت أَقيالُ مَذحِجَ أَنني
أَنا الفارسُ الحامي إِذا القومُ ضَجَّروا

صَبَرتُ لأَهل القادسيةِ مُعلماً
ومثلي إِذا لم يَصبرِ الناسُ يَصبِرُ

وطاعنتُهم بالرمح حتى تَبدَّدوا
وضاربتُهم بالسيف حتى تكسَّروا

بذلك أوصاني أبي وأبو أبي
بذلك أَوصَوني فلستُ أُقَصِّرُ

 

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية