من علامات التسلل السلالي داخل حائط الصد

من علامات التسلل السلالي داخل حائط الصد
عمار صالح التام

عمار صالح التام يكتب: من علامات التسلل السلالي داخل حائط الصد


في الوقت الذي يمثل الكيان الحوثي امتدادا لخرافة الهاشمية، وينسب نفسه لها، ويجعل من محتواها الفكري مادة إعلامية، ودورات ثقافية، ولافتة حشد قتالية، وسلوكا اجتماعيا وسياسيا يكرس به أفضليته الاستعلائية القائمة على ادعاء حقٍ إلهي مزعوم في الحكم، وما الاحتفال بيوم الغدير سوى تجديد لتلك المفاهيم.

وفي المقابل فإن تستُّر دعاة الهاشمية بثوب سني في ظل تجريف الخرافة الهاشمية لديننا وهويتنا، هو إعادة لإنتاج هذه الخرافة وخيانة للدين والوطن، والأصل هو تفنيد فكرة خرافة الهاشمية من أساسها، وإعلان البراءة منها، وإعلان الإيمان بمبادئ وقيم وأهداف الجمهورية، والسكوت بهذه المواطن علامة الرضا بلا جدال، أو على الأقل تلذذ بتأكيد مفهوم غدير الخرافة لدى البعض ممن أُشربوا خرافة الهاشمية في قلوبهم داخل الشرعية.

إن الاحتفال بغدير الخرافة هو تأكيد على الولاية والاصطفاء الكهنوتي للهواشم، كما أن الاحتفال بالمولد النبوي إيحاءٌ للجماهير أن صلتها بالله ورسوله والدين لن تتحقق إلا عن طريق كهنة الخرافة الذين لا يختلفون عن كهنة الكنيسة بأوربا في عصور الظلام.

وبالأمس شاهد اليمنيون بأسى ممارسة الهواشم لقدّاس خرافة الهاشمية من القسس والكهنة، الذي جرمه النظام الجمهوري بعد ثورة 26 سبتمبر بقرار الرئيس المشير السلال، وتساءل اليمنيون أين نظراؤهم بيننا؟ الذين لا يزالون متشبثين بالشجرة الملعونة، ولم يجدوا لهم صوتا أو منشورا يحددون فيه موقفهم من هذه الخرافة، بل ظهرت عليهم الغبطة والسرور بصمت خفي.

في الوقت الذي يراهم اليمنيون يسعون لإعادة مفاهيم ومصطلحات السلالية الإرهابية وتعميمها على الخطباء من بداية العام 2021م عن ضرورة ذكر “آله” في صيغة الصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم، ويجعلون منها معركةً محوريةً، ويسعون لتضمينها في بعض أدبيات الأحزاب، والأمر ليس بصدد جدل فقهي حول صيغة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أمرنا الله تع إلى بها بسورة الأحزاب، أو إدراجها في حديث شريف.

فالمسألة أكبر من ذلك، فهي صيغة تعميمية تُفرض بمكانة بعض علماء الهاشمية داخل الشرعية، وسلطة تنظيمية للأحزاب لصالح مشروع سياسي موازٍ داخل الشرعية، ولا ندري أين وزير الأوقاف والإرشاد من هذا، وهو رائد من رواد الفكر الوطني القومي، وأين رؤوساء وقيادات وأعضاء تلك الأحزاب حين تصدر تلك الأدبيات التي تهيئ الأرضية للانقلاب الهاشمي الناعم على الشرعية.

وهي نفس مصطلحات الهاشمية الإرهابية في صنعاء، ومنها الضعف الملحوظ لتفاعلهم مع الناشطين والأقيال اليمنيين في معركة الوعي، ومنع الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج من المشاركة في الحراك القومي وتعميم بعض المواقف المتطرفة لشيطنة الحراك القومي، ومنها تنفيذ خطة اسكات المنابر الإعلامية الحرة وإيصالها إلى الإفلاس والإغلاق، وما الغضب ضد بيان الخمس وردة الفعل على برنامج الفنان/ محمد الأضرعي وقناة سهيل الفضائية فرج الله عسرها، عنا ببعيد.

ومن مؤشرات ذلك أيضا اتخاذ سياسة ،(قدمٌ في نطاق الشرعية وقدمٌ في نطاق الهاشمية الإرهابية)، حيث فضل بعض الهواشم قضاء عطلة عيد الأضحى المبارك في مناطق احتلال الهاشمية الإرهابية ليشهدوا طقوس خرافة يوم الولاية، وكذلك تعمُّد تهميش الأسر الجمهورية العريقة في مناطق الشرعية، ومناطق احتلال خرافة الهاشمية الإرهابية، ومحاولتهم صناعة رموز ومراكز قوى ليس لها ثقل اجتماعي ونضالي، كما أن تعيينات من وضعوا العمامة الهاشمية وارتدوا ثوب الجمهورية في أغلب مؤسسات الدولة، والقنصليات والملحقيات، والتغلغل في الأحزاب السياسية والاتحادات الطلابية كل ذلك نذير شؤم بانقلاب ناعم.

يا هؤلاء سبعة أعوام لم نسمع من الهاشمية الإرهابية منذ انقلابها وإلى اليوم ما يسيء لكم، وكذلك أنتم لهم، فإن كنا نحن وإياكم على كلمة سواء فاليوم هو يوم إعلان الكفر بخرافة الهاشمية، والإيمان بمبادئ الجمهورية، فنحن في عصر التويتر واليوتيوب والفيسبوك، كل شيء مسجل بالصوت والصورة، ولم تعد خرافة الهاشمية معلومة الصفات مجهولة الأشخاص في وعي اليمنيين اليوم، بل أصبحت معلومة الصفات والأشخاص، وقد خرجت من سراديب الكهنوت وكهوف الظلام، فلتغادروا حالة الدوغمائية الفكرية والسياسية، بين الجمهورية وخرافة الهاشمية تسرون إليهم بالمودة لتقوية الأواصر السلالية، فأبناء اليمن اليوم أكثر إصرارا على مواجهة خرافة الهاشمية وكسر شوكتها، وستكونون أول ضحاياها إن غلبتكم نزعة الخرافة التي أنستكم عهد الجمهورية ووازع الدين والإنسانية.

أما أنتم يا قيادة شرعيتنا وأبناء قواتنا المسلحة والأمن الأشاوس، فميراث الأجداد الحضاري الجمهوري أمانة في الأعناق، فتسلحكم بالوعي لمنع الاختراق والتسلل الهاشمي داخل الشرعية إلا من رحم الله وتبرأ قولا وفعلا منها، فلتظل أعينكم مفتوحة على مكتسبات الجمهورية كبقاء أيديكم قابضة على الزناد.

أيها اليمانيون الأحرار.. لا تألموا من جرائم وإرهاصات خرافة السلالية الإرهابية، فهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله لوطنكم ما لا يرجون.
(في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضا ولهم عذابٌ أليم).

الأربعاء 28/7/2021م

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية