الحوثيون في مأرب من هزيمة الحرب إلى غنيمة السلام

الحوثيون في مأرب من هزيمة الحرب إلى غنيمة السلام
لمياء الكندي

د. لمياء الكندي تكتب: الحوثيون في مأرب من هزيمة الحرب إلى غنيمة السلام


بالأمس نشر الحوثيون صورة من مبادرة السلام التي قدموها إلى سلطنة عمان، وتم الترويج لها على أنها مبادرة سلام حقيقية، وانها آخر الأوراق التي من خلالها يقدم الحوثيون انفسهم للشعب وللعالم على انهم مع خيار السلام ووقف الحرب.

فيا ترى هل وصل الحوثيين من خلال ورقتهم هذه إلى قناعة بضرورة أنهاء الحرب والمضي قدما نحو تحقيق سلام عادل وشامل يضمن حقوق كل اليمنيين ودولتهم؟

يعرف العالم، ونعرف نحن كيمنيين، وتعرف حكومتنا وقبائلنا أن لا سلامَ حقيقياً مع هذه المليشيات، ولكنهم يرفعون سقف مطالبهم وتعنتهم من أجل كسب الوقت والمعركة لصالحهم وهذا ما أثبتته جميع مراحل الصراع معهم.

إن محاولة الحوثيين تأطير الحرب واختصارها بالحرب حول محافظة مارب وطرح مبادرة السلام حولها، يضعنا أمام كارثية التوجهات الحوثية بما فيها السلمية أيضا.

إن التعاطي مع الحرب بهذه الصورة المجتزأة والتباحث حولها يجب أن يكون أمراً مرفوضاً من حيث المبدأ، فحربنا مع الحوثيين لم تبدأ من مارب ولم تنتهِ فيها، حربنا معهم بدأت من صعدة وجرت عداواتهم صوب صنعاء وكل الوطن، وأي مبادرة سلام لا تبحث وضع اليمن ككل وصنعاء عاصمة الجمهورية ووضعها السياسي والعسكري هي مبادرة عبثية.

أراد الحوثيون أن يجعلوا من السلام حول مارب آخر الأوراق المتساقطة تحت أقدامهم، يتعاملون معها كورقة أخيرة في مسيرة سيطرتهم على محافظات اليمن الشمالية وما لم يتم تحقيقه وكسبه بالحرب فسيكون مغنما بالسلام.

تقف مبادرة السلام الحوثية حول وقف الحرب في مارب وفق منطق الغنيمة فهم ينتظرون من الطرف المقاوم والمحارب لهم أن يفتحوا لهم أبواب محافظتهم سلما وأن يتقبلوهم كشركاء!

إن الحديث عن الشراكة الحكومية والمجتمعية مع الحوثيين وفق المبادرة الحوثية يضعنا مجددا أمام تاريخ وسياسات حافلة بالأكاذيب والانقلابات والمؤامرات والتصفيات والمصادرة الحوثية لكل الاتفاقات التي تم التوقيع عليها منذ قيام حركتهم إلى يومنا هذا وهو ما يؤكد عبثيتها.

يسعى الحوثيون إلى تقديم مبادرتهم هذه بروح وطنية ومسؤولية أخلاقية، وهي حيلة سياسية وإعلامية لا يجب الانخداع بها، بل إنها تنافي مسيرتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية، فظهورهم كجماعة مسؤولة تبحث عن موارد لتحقيق العدالة في توزيع الثروات ودفع رواتب القطاع الحكومي وسط هذا الركام الهائل من القتل والتهجير والإفقار المتعمد للشعب، يؤكد لنا رغبتهم الكامنة في السيطرة على مارب كمصدر للثروات الوطنية التي لا يستغرب تأميمها لمصالح هذه الجماعة الغاصبة لكل ثروات ومقدرات البلاد ومواردها كحال العديد من المحافظات وعائداتها.

يقدم الحوثيين مبادرتهم هذه كمنتصرين في معركة مارب وكأنهم يكافئون أنفسهم باغتنام ثرواتها، فنجدهم يتحدثون عن هذه الثروات واستئناف تصدير النفط وبيع الغاز وغيرها، وتحويل إيرادات هذه الثروات إلى البنك اليمني للإنشاء لتسليم رواتب موظفي الدولة وهم بهذه الشعارات التسويقية يحاولون مجددا استلاب مالم يمكنهم استلابه بالحرب عبر دعاوى السلام أو الاستسلام إن صح التعبير.

فهذه مناورة أخرى تذكرنا بمناورتهم الناجحة في إيقاف حرب الساحل وتقدمها، واتفاق إستكهولم الذي لم ينتج عنه غير وقف انتصار القوات الحكومية، وتقييد حركتها لصالح الحوثيين.

على العالم المتآمر مع الحوثيين أن يدرك أن معركتنا وسلامنا ليس حول مارب ولا الساحل ولا البيضاء وغيرها فجميعها معارك يجب أن تمضي في طريقها نحو صنعاء كما يجب أن يمضي السلام نحوها أيضا.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية