علي محمد سعيد أنعم.. ثروة توقد ثورة

علي محمد سعيد أنعم.. ثروة توقد ثورة

حول الشيخ علي محمد سعيد أنعم.. ثروة توقد ثورة – لطفي نعمان


وضعت الأقدار الشيخ علي محمد سعيد أنعم على طريق لم يندم البتة -كما بدا من استمراره فيه- على المضي فيه. وطنيةً وعملاً بذر بهما نواة مجموعة اقتصادية اتسمت بالوطنية أيضاً.

ولئن اتصف بسلوك التاجر، تبرز منه كذلك خصال الإنسان.

يُعرف بالحرص.. إنما على نماء محبة الناس كثروة لا تقدر بثمن.

ينزع إلى الخير متجاوزاً حساب أقصى خسارة.

دوماً.. يقف موقف المُجمَع عليه والمشار إليه لدى كل ظرفٍ يلم بأي فرد أو جماعة.. وحتى الوطن.

وكما لا يبخل على قضية عامة، لا يعز جواب مسألة خاصة.

طابق بجهاده ما يفضله الله عز وعلا: “فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً”. وظل يقدم لوطنه كثيراً منذ نعومة أظافره، على مدى عمره.. بدءاً من ثغر اليمن: عدن. مروراً بعروس اليمن: الحديدة، ثم وقوفاً عند مخ اليمن: المخا. تأسيساً لقاعدة اقتصادية في عقل اليمن: تعز. وتوطيداً لثورة وطنية في عاصمة اليمن: صنعاء.

وأخيراً.. امتداداً على خارطة اليمن: من صعدة إلى المهرة.

وفي مقابل كثيرٍ قدّمه مجاهداً لا يعز عليه بعض بني اليمن أجره بقولة إنصاف بحقه أو بتوثيق ما برز من دوره وما صدر عنه من شهادات عصر وذكريات، قد لا تأتي على كل تاريخه، لكنها تدوّن ما تيسر من تاريخه، محاولةً لصونه والتعريف ما استطاعت بما امتلك من ثروة أوقدت ثورة.

ثروة معنوية، لا مادية، عنوانها: جهاد وعطاء.. توقد ثورة إنسانية جوهرها البناء لا الفناء.

تجسد في الشيخ علي محمد سعيد كفرد من الشعب طموح غالبية أفراد الشعب إلى النهوض ببلد تخلف عن ركب التقدم، فتقدم الفرد -كنموذج لأفراد آخرين- لينال فرصة الإسهام بتعويض بلده عن ذلك التخلف، خلال السير في الطريق الذي يحمد الله على تسييره إليه و.. اختياره –بنفسه- المضي فيه دوماً برغم كل المصاعب.

ومثله، نقدم عنه ما قدم لوطنه، برغم مصاعب تناول وعرض تاريخ شخصية وطنية بحجم علي محمد سعيد لا لشحة المصادر التي توافرت أولاً بدأب من الباحث الوثائقي الشاب رفيق ياسين درهم، ثم استيفاء كريم من السفير أحمد حسن بن حسن لبعض المواد والصور، إضافة إلى ما تجمع ويتجمع لدى أرشيف منتدى النعمان الثقافي للشباب، وكذا وفرة المراجع الشاملة لدور الرجل ودور جملة من أبناء جيله.

إنما لما عرف عنه من امتناع عن التوسع في الحديث عن شخصه ودوره في الماضي في الوقت الحاضر، مكتفياً بما يتناقله عنه عارفوه والعارفون بخبايا الأمور، تاركاً ذلك لحكم المستقبل، والتاريخ.

ولكن؛ أنى يتسنى لأهل التاريخ وأنصار المستقبل صدور حكمهم دونما استخراج وتجميع للأدلة والمعطيات والوثائق والمستندات التي يُبنى عليها الحكم أو القرار بحق من يستحق التكريم عن جدارة في الأداء والعطاء والبناء الوطني.. نضالاً وتنميةً.

وإذ تكثف ذكر دور الشيخ علي محمد سعيد أنعم الوطني في إيقاد ثورة 26 سبتمبر 1962م فلم يخمل ذكر ما أوقده شخصياً للثورة كفعل بناء من بعد اندلاع الثورة مساء ذاك الأربعاء يوقد استمراريتها وديمومتها بما تبوأ من مواقع قيادية وإدارية، وما اجتهد فيه من توطيد مواضع اقتصادية وتنموية.

وبما وفرته المراجع من معلومات للإلمام بدور “الشيخ العلي” ومسار حياته، تمكن إعداد النص وفق مبادئ يؤمن بها الرجل أيضاً وهي أساس نجاح وديمومة عطائه والمجموعة التي ظل يُشرِف -بنفسه- ويطمئن على انتظام سلسلتها، كما شارك وبشكل رئيسي في تأسيسها ثم إدارتها على مدى ست عقود..

ومبادئ السعيد التي يؤمل في مراعاتها هنا هي:
الصدق.. وفق المصادر.
الأمانة.. في التدوين.
الإخلاص.. لله الحق.
الولاء.. للحقيقة.
والمثابرة في العرض البانورامي من الميلاد إلى الإيقاد.

توضيح الأسماء في الصورة:
الرئيس جمال عبدالناصر بين القاضي عبدالرحمن الإرياني والشيخ علي محمد سعيد، والشيخ نعمان بن قايد راجح.. والمقدم علي قاسم المؤيد، والأستاذ علي ناصر العنسي واللواء محمد قايد سيف. نوفمبر 1963.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية