رشا الحرازي والعيب الأسود!

رشا الحرازي والعيب الأسود!
الزميلين رشا عبدالله ومحمود العتمي مع طفلهما (ارشيف)

سعاد الحدابي تكتب عن رشا الحرازي والعيب الأسود!


“حين تغيب الدولة تحلُّ الفوضى و ينعدم الأمن و يعيش القتلة بيننا”
لم تعد الكلمات تفي بوصف الفجائع التي أحدثتها الحرب، تعجز اللغة عن وصف تلك المناظر التي تملأ الشاشات بالحمرة والسواد.
في بلد غابت فيها الدولة وتكاثرت فيها المليشيا، كثرت قصص الاغتيالات، ولم يبق لليمنيين غير فجائعيات اليوم وتوقعات الغد؟
ماذا بقي في البلد الذي يخرج فيه المرء وهو لا يعلم هل يعود أم لا؟
رشا الحرازي، الاسم الذي هز قلوب اليمنيين إحدى هؤلاء، لقد خرجت ولم تعد!
خرجت في المدينة الأكثر قربا من الشرعية والأبعد عن الحوثيين، فماذا حدث؟
عبوة ناسفة تقتلها، وهي حامل في شهرها التاسع!
هل سمعتم بمجرم يختار امرأة حامل ليقتلها بعبوة ناسفة؟
إن العيب الأسود يزداد سوادا في تفاصيل يومٍ لصحفية خرجت وزوجها ليكون الانفجار لحظة الفراق الأبدي بينهما!
القصة محزنة و تفاصيلها لا تختلف كثيرا عن قصص الاغتيالات لكنها تفصح عن هوّة السقوط الأخلاقي للقتلة، فمن ذا الذي يختار امرأة حامل لتكون هدفا لمتفجراته؟ وماذا حمل القاتل معه؟
ليست المواد المتفجرة وحدها، بل حمل قلبا أسود، وكمية قبح مهولة.
لقد اختار ضحيتين في آن واحد، أما الضحية الأولى فهي أم، وأما الضحية الأخرى فجنين لم ير النور، لقد خان الضمير صاحبه، خان حينما اختار ضحيته بعناية، خان حينما انحاز لقتلة الحياة.
لا مبرر للجريمة غير غياب الدولة، واستمرار سيطرة المليشيا على عدن، عدن التي كانت أكثر المدن مدنية فصارت تنافس صنعاء في عدد القتلى والسجناء، بل تفننت فيها العصابات بزرع العبوات الناسفة لمن تشاء ووقتما تشاء، وأينما تشاء، دونما رادع من ضمير، أو رهبة من قانون.
ومع كثرة قصص القتل والاغتيالات في اليمن لم يعد المقتول يدري لم قُتل، وصار القاتل أجيرا لدى من يدفع.
وما هذه المناظر المرعبة والقصص المتتالية عن القتل و التفجيرات إلا ويقف خلفها غياب الدولة، وأمن القتلة من المحاكمة، ولعل قتل الصحفية رشا الحرازي يوقظ الشرعية النائمة.
لن ينسى اليمنيون الفاجعة رغم كثرة فجائعهم التي صارت على عدد أيام الأسبوع، لن ينسوا هذه المسوخ البشرية التي تسرح في عدن وتمرح في صنعاء مستغلة غياب الدولة والقانون، وهم اليوم أكثر إصرارا على تمسكهم بعودة الدولة، والمطالبة بتأمين حياة المواطنين، فمن العار أن يقتل المواطن في مدينة تدين للشرعية بالولاء، من العار أن تغتال امرأة حامل بعبوة ناسفة!
نؤمن بعدل الله، نؤمن بأن القاتل سيقتل ولو بعد حين، نؤمن بأن الشهادة وسامٌ، والشهيد حيّ عند الله، نؤمن بعدل الله، ونكفر بأفعالكم أيها القتلة، أفعالكم التي لا يشبهها شيء غير قبح ضمائركم.
ستلحقكم لعنة الله والتأريخ، سيلاحقكم الشعب حينما تعود الدولة، فمثلكم حفروا في ذاكرة اليمنيين أخاديد من الوجع المرّ.
سيحاكمكم الشعب ذات يوم، ستقفون في محكمة، محكمة في الأرض أو محكمة العدل الإلهي، وويل لمن وقف بين يدي ربه بيدين ملطختين بدماء الأبرياء.
ويل لمن عاث في الأرض فسادا، وويل لمن ولاه الله أمر البلاد وفرط في أمنها، ويل لكل مسؤول استرعاه الله فخان الأمانة.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية