يا ليتني عشت جَمَّال.. تهامة الطيبة تطارد إرهاب الكهانة

يا ليتني عشت جَمَّال.. تهامة الطيبة تطارد إرهاب الكهانة
فاروق ثابت

د. فاروق ثابت يكتب: يا ليتني عشت جَمَّال.. تهامة الطيبة تطارد إرهاب الكهانة


إنها ترعد وتمطر.. يتجمع الغيم ثم تُلَبِّد السماء بلونها الداكن المثقل وتمزن، هذه الأجواء وإن ابتعدنا عشرات آلاف من الأميال خلف المحيطات تأخذنا إلى اليمن، بكل تفاصيلها.

تأخذنا إلى تهامة ومزارعها وجمالها، وإلى ذلك الإنسان الأسمر، الأبيض السر والسريرة..

نحلق في خضرتها وجمالها مثل “طائر امغرب ذي سن امتهايم”. نعيش لحظات “لمح البروق على جبال الأحيوق”.

عندما كنت صغيراً كنت اسمع الكثير يردد “يا ليتني عشت جمَّال.. اعيش وارعى جمالي”.. وعندما كبرت ترسخت في ذهني هذه العبارة وبقت تتردد لدي حتى اللحظة، فهي ليست عبارة عادية، بقدر ما فيها من جمال وبلاغة وفلسفة لا متناهية.

إنها تجسد حياة الرعي والبساطة والصبر والبراءة والقناعة، مهنة الرعي التي صهر الله بها انبياءه ليكونوا رسلا من عنده فيما بعد الى العالمين كخاتم الانبياء محمد، صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك موسي عليه السلام وقبلهما كانت مهنة الاجداد في حمير وسبأ.

وما تزال مهنة معظم أبناء التهائم حتى اليوم، وهذه المهنة مرتبطة بحياتهم وعاداتهم وتقاليدهم.

تمر سفراً فتلقى رعاة التهايم عن يمينك ويسارك ثم لا تتمني فقط أن تكون جمّالاً تعيش وترعى جمالك فحسب بل وأن تكون ناقوسا معلقا على جمل تهامي في صباح باكر.

لقد شخص التهاميين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الشريف حينما قدموا بمعية الصحابي التهامي ابي موسى الاشعري وهو يقول لهم “جاءكم أهل اليمن أرق قلوبا وألين افئدة” ولا أعمق من تشخيص أبناء تهامة بهذا الكلام المنطبق عليهم جميعاً.

وإلى جانب الرعي فالتهاميون يمتهنون الزراعة والصيد واكثر ما يميزهم الطيبة والبساطة، يناضل لكسب قوت عيشه بشكل يومي ثم ينام في عشته البسيطة المصنوعة من الطين والقش مبتهجا خالي البال، ولذلك تجدهم أكثر صفاء للذهن ومعظمهم شعراء بالفطرة، إن تَعَلَّم قال الفصيح، وإن لم يتعلم يظل يرتجل الشعر الشعبي وبلهجته التهامية حتى يموت.

وما أجمل أن تمر تهامة وترى على الطريق رعاة الإبل ثم تنزل ليضايفوك بلبن النوق، ويأخذ أحدهم شبابته وينفخ فيها من روحه المعتق بالفن اليمني الأصيل لتسافر معه باللحن والحب والشجن إلى كل انحاء اليمن.

على مر التاريخ لم يعرف عن التهاميين سوى السلم والسلام غير أنهم ينفرون ويتعاضدون في مواجهة الظلم كما حصل اثناء التفافهم مع “الناخوذة” ضد نجل الكهنوت شرف الدين، أو مع قبائل الزرانيق ضد الإمام يحيى حميد الدين ثم ابنه أحمد.

ما أتعس وأحزن أن يأتي دعي إلى مناطق هؤلاء الانقياء الطيبين الأطهار ليزرع الألغام ويطاردهم في حضرهم ومدنهم، بادعاء الاصطفاء والحق الإلهي، رغم أن أجدادهم كانوا السباقين للإيمان بالرسالة والوقوف معها في وقت جحدت وكفرت قريش بالرسول وأنكرت الدين، قريش الذي يدعي دجال مران أنه من نسلها وهو بالتأكيد من نسل ابى لهب.

لن يفلح أي شخص مهما كان جبروته وقوته الاستقواء وظلم البسطاء والأبرياء كما حصل ويحصل مع الإماميين الجدد والتهاميين وبقية اليمنيين، والظلم ظلمات ولن يدوم، وها هي كرامة الدعي الحوثي تداس تحت أرجل أبطال تهامة الذين شمروا عن ساعدهم لاستئصال سرطان السلالية الحوثية وإشعال الأرض من تحته.

سينتصر التهاميون وكل اليمن. و”إن الليل زائل”.

– نيوزيمن

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية